مقالات

17 و27 اكتوبر؛ سورياً وكردياً في سوريا

سيهانوك ديبو

من المهم أن نعيد مرة أخرى إلى الأذهان بأن تركيا الأردوغانية قد تم استبعادها من أهم حدثين وقعا في العهد الحديث: تحرير الموصل وتحرير الرقة. وبمزيد من الابتعاد عن الرغبة والعاطفة فيمكن القول بأن تركيا في وقت أردوغان غير مؤهلة أن تكون إلى أي جانب يحارب الإرهاب. مقاومة سريي كانيه/ رأس العين وتل أبيض/ كري سبي؛ أظهرت بشكل واضح أيَّها الجهات التي تحارب هذه المقاومة؟ لتظهر أقلّه: بأنها قيادات جماعات المرتزقة (الجيش الوطني السوري) هم أنفسهم القيادات في داعش والنصرة من فترة سابقة؛ بما ارتكبوه من ممارسات وحشية، وإلا بما يكمن الفرق بين الذي حرق الشهيد معاذ الكساسبة الطيار الأردني عن وحشية قتلة الشهيدة همرين خلف؟ لقد كشف كل هذا وبشكل لا لبس فيه حقيقة أن أردوغان هو سلطان الإرهاب بعينه.

17 اكتوبر 2017 هو أيضاً يوم تحرير الرقة العاصمة المزعومة لما يسمى بداعش على يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي العربي بقيادة واشنطن. أما 27 اكتوبر أي تاريخ هذا اليوم؛ فإنه مقتل زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر بغدادي بعملية مباشرة من واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية. لكن تاريخ اليوم لا يقل شأناً عن تحرير الرقة والموصل وانهاء داعش الجغرافية والميدان في نوروز العام الحالي على إثر تحرير الباغوز. وعلى مبدأ القول بأن يومنا الذي نعيشه هو قُدّاس أمسنا وجنازُ غدنا؛ فإن 17 اكتوبر 2017 هو قداس وجناز الإرهاب داعش العصا السوداء للعثمانية الجديدة. والورقة الأهم التي احترقت وتكاد تسقط بشكل نهائي حجة تركيا الأردوغانية في احتلال شمال سوريا؛ إنْ لم نقل إنه تاريخ بداية انحسارها بشكل كامل. وإن كان كذلك فيعني –كما بات بالمعلوم الملموس- فإن معادلة الحل السوري وإنْ كانت تحتمل الحل محلياً أو دولياً أو كلاهما فإن بالمعادلة ذي الشقين: شق انهاء الإرهاب بشكل كامل بالتواتر مع انهاء الاحتلال التركي عن كامل المناطق التي احتلتها تركيا من سوريا. والثاني: حوار حقيقي بنّاء ما بين مجلس سوريا الديمقراطية/ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بمن يشبهون وتشبههم من القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة في سوريا كجهة والجهة الأخرى المتمثلة بالسلطة المركزية في دمشق. أما الراعي الأنسب للحل هذه اللحظات فإنما موسكو ومن يمثل الجامعة العربية. لا يمكن نسيان بأن من دون تضمين البعد الإقليمي والعربي للحل السوري فإنه سيبدو بالحل المفروض بشكل تام كامل. وهذا وإن حدث فإنه يستولد تداعيات غير مؤدية في أوقات لاحقة: بعيدة كانت أو قريبة. أما ما يسمى باللجنة الدستورية فإنها تبدو بالأضحوكة. ومن فيها بالمهرجين؛ يبقون كذلك حتى تضمينها: المؤثرون الفاعلون المغيبون، أي قوى الكتلة التاريخية السورية سواء من مسد أو خارجها المغيب.

لا يمكن القول عن قتل البغدادي، وبه، على أنه نهاية الإرهاب؛ إذْ طالما عوّل الكثير على مقتل أسامة بن لادن وعدّه نهاية الإرهاب. فمن أهم دروس الأزمة السورية ونتائج مقاومة شعب سوريا –من القنيطرة إلى قامشلو- الشعب الذي وقع عليه العصي وعدِّها في الوقت نفسه؛ بأن الإرهاب في عمومه ليس سوى نبتة سوداء تنمو في الشقوق التي تحدثها الدولة القومية المركزية في المجتمع المتحم به؛ إنْ لم نقل بأنه من صنيعة هذا النموذج من الدول التي تحتكم/ تختبأ في قوقعات الأمم النمطية بدورها؛ وهو النموذج المستطال من قيح نظام الهيمنة العالمية. سوريا لن تستقيم إلّا بنموذج الدولة الوطنية، لا القومية. دولة المواطنة التي حتى تتحقق تحتاج حصراً إلى حامل يحقق نموذج الدولة الوطنية هذه. نطرح هنا مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية كآلية نحو تحقيق الانتماء الوطني والدولة الوطنية. الدولة+ الديمقراطية. لنكون هنا أمام حل مباشر لأهم قضيتين في سوريا وفي عموم المنطقة: القضية الكردية من القضية الديمقراطية.

ربما ننصف القول بأن هذا نتيجة لمئة عام منصرمة، مئة عام من العزلة للشرق الأوسط وليس فقط نتيجة قصة موت معلن من الأزمة السورية في عامها التاسع. بالإذن من ماركيز: مرتين.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق