مانشيتمقالات

هل يمكن أن يرتكب حلف الناتو مع المتطرفين الاسلاميين إبادة جماعية في روج آفا؟

كتب البروفسور “ديفيد غريبر” إستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة لندن مقالاً مطولاً في صحيفة “فراي تاج” الأسبوعية الالمانية مركزها برلين في إصدارها الأخير حول الوضع في روج افا والتهديدات التركية باجتياح مناطق شمال وشرق سوريا بدأ “غريبر” مقاله بسؤال وهو :
هل تتذكرون الجنود “المقاتلين” الكرد الشجعان الذين دافعوا ببطولة عن مدينة كوباني بشمال سوريا ضد هجمات داعش ؟
هم على وشك الفناء من قبل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في روج افا بشمال وشرق سوريا ، والتي تشمل كوباني أيضاً، تواجه غزواً .
يحتشد جيش الناتو “التركي” على الحدود لوضع قوة النيران الهائلة والمعدات ذات التقنيات العالية والحديثة، والتي لا يمكن إلا للقوى الكبرى أن تجمعها . يصرح قائد هذه القوات علناً عن نيته لارتكاب جرائم حرب .
هذه التصريحات ليست مجرد تضليل ودعاية إعلامية ، فقد أدلى بتصريحات مماثلة بشأن مقاطعة عفرين غربي كردستان، وبالفعل قام نفس جيش الناتو بدعم من آلاف البلطجية “المرتزقة” المسلمين باجتياح عفرين، باستخدام دبابات ليوبارد الألمانية وطائرات الهليكوبتر الهجمومية البريطانية، وبدؤوا الشروع فوراً بجرائم ضد السكان الكرد، وقاموا بعمليات التعذيب والاغتصاب والقتل كوسيلة إرهابية ممنهجة . هذه الأفعال الإرهابية مستمرة حتى يومنا هذا، وأعلن قائد جيش الناتو صراحة أنه ينوي فعل نفس الشيء مع بقية شمال وشرق سوريا . دعونا لا ننسى إن هذا هو الناتو .
وهنا يقول البروفسور “غريبر” بالطبع انا اتحدث عن تركيا ورئيسها “وعلى نحو متزايد دكتاتور الواقع” رجب طيب اردوغان . من المهم التأكيد على أن هذه هي قوات الناتو . الغرب يعامل تركيا كنوع خاص من الدول المارقة الغريبة التي يتم التغاضي عن استخدامها المتكرر للعنف وارتكابها للإبادة الجماعية وتتحالف مع أعداء مثل ايران أو روسيا ، هذا أمر نموذجي لدى كل الفاشيات ، ففي عام 2015 قامت تركيا بقصف وتدمير مدنها في جنوب شرق البلاد “المناطق الكردية”، أو التطهير العرقي في عفرين مع استمرار هجماتها على أهداف في العراق وسوريا، وهذا لا يهم .
يتكرر الأمر نفسه عندما يسمح أردوغان باعتقال الآلاف من المعلمين والأساتذة والبرلمانيين المنتخبين لأنهم تحدثوا عن أمور لا يحبها أردوغان، حتى وصل الأمر به لتهديد المدنيين الأوربيين بشكل علني بهجمات ارهابية .
من المهم ان يتذكر الاتراك انهم جيش تابع لحف الناتو، ولذلك أنت مجهز فقط بالأسلحة الحديثة، وعليك الحفاظ على هذه الأسلحة، التي هي طائرات مقاتلة، مروحيات قتالية، وحتى الدبابات التي سلمتها المانيا لها والتي تحتاج الى قطع غيار وصيانة. تركيا تريد القضاء على وتدمير قوات وحدات حماية الشعب والمرأة التي دافعت عن كوباني بتلك الأسلحة .
ويضيف “غريبر” قائلاً: بصرف النظر عن ميزته التكنولوجية فإن الجيش التركي في حالة يائسة للغاية . أكثر أفضل الضباط والطيارين قابعون في السجن منذ الانقلاب “المزعوم” عام 2016 ، ويتم اختيار قادة الجيش التركي اليوم ليس حسب الاختصاص او الكفاءة وإنما حسب ولائهم السياسي . الحديث عن أي معركة عادلة بالنسبة للمدافعين عن روج آفا يستدعي الاقرار بأهم يحتاجون الى أسلحة خارقة للدروع ومدافع دفاع جوي .
وفِي مراجعة للاتفاقيات بين شركاء حلف الناتو، فإنهم وعدوا تركيا بأنهم لن يزودوا القوات الكردية بالأسلحة سابقة الذكر، واذا وقع الهجوم التركي فانهم يحتاجون الى وسائل للدفاع عن النفس وصد الهجمات التركية، فقد استخدمت تركيا النابالم والقنابل العنقودية في عفرين، وتعويضاً عن عدم تسليم الأسلحة المناسبة، يجب على القوات الأجنبية أن تعمل كدروع بشرية لمنع الهجوم التركي، وإن لم يفعلوا فإنهم سيجعلون حلفائهم السابقين فريسة سهلة، لا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد الأسلحة الحديثة التي يزود الحلفاء أنفسهم تركيا بها .
ويقول “غريبر”: يعتبر جيش تركيا حرس أوروبا في الجناح الشرقي، وقوات أمن وشرطة لديها لصد الفارين من حروب الشرق الأوسط ومنعهم من التوجه الى أوروبا، وسيتم تعويض تركيا بملايين الدولارات ” اليورو”.
ولأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو” وتقوم بحراسة حدود أوروبا، اغمضوا أعينهم عما فعلته تركيا في عفرين وكأنهم لم يروا، بل أعربوا عن تأييدهم للحملة العسكرية التركية في عفرين . علماً ان حملتها على عفرين كانت خرقاً للقانون الدولي، ولَم تقم بطرد السكان الكرد وحسب، بل قامت بانهاء تجربتهم الديمقراطية أيضاً، وقامت بتوطين المتطرفين الإسلاميين وعائلاتهم في عفرين الذين كانوا في طريقهم لأوروبا لولا تدخل تركيا .
ولأن تركيا في حلف الناتو فان الصحافة الغربية كانت ترى نفسها ملزمة بالمهزلة التركية ومسايرة افعالها وعلاقتها مع داعش، ورغم وجود أدلة لا تعد ولا تحصى بهذا الخصوص، فانها لم تقم بواجبها لوجود صفقة بينهم .جنباً الى جنب مع مقاتلي القاعدة.
وهذا يؤدي الى مشهد غريب، فالجهاديين من تنظيم القاعدة يهددون تحت حماية منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” من أجل قطع رؤوس الكفار . تركيا حذرت فرنسا بعدم التدخل في خططها .
قد يبدو سريالياً ، ولكن اذا كان من الصعوبة فهم ذلك، فان الكثير منا قد يرون أنفسهم في صف المناهضين للإمبريالية، لكن يتضح أنهم نسوا كيف كانت الإمبراطوريات تعمل، ففي كثير من الأحيان الإمبراطورية البريطانية لم تكن ترسل قوات بريطانية الى أرض المعركة، وسماح قوات حلف شمال الأطلسي لحليفهم التركي باستخدام طائراتهم ودباباتهم، والسماح بإطلاق النار على اللاجئين، واستخدام تركيا لمقاتلي القاعدة الارهابيين، للقيام بأعمال قذرة والقيام بعمليات التطهير العرقي .
وفِي نهاية المقالة يقترح البروفسور “غريبر”، قيام حلف الناتو بحظر جوي فوق مناطق القوات التي هزمت داعش لكي تتمكن من الدفاع عن نفسها، وبذلك لن يكون هناك حاجة للدروع البشرية .
هناك دعوات لإقامة مناطق حظر الطيران، ويفضل أن يكون هذا الحظر بتفويض من قبل مجلس الأمن الدولي، ربما تقوم دول أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية بفرضه، مثل فرنسا او حتى روسيا .
هذا الحظر من شأنه أن يسمح لقوات YPG / YPJ بالقتال على قدم المساواة، وبذلك يكون المدفعين عن روج آفا في وضع جيد لصد هجمات الجيش التركي، إذا تم تحييد مزاياه التقنية، ولكن إذا لم يتم القيام بشيء على وجه السرعة، فإن الوضع يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ومن المحتمل جداً أن يقوم حلف الناتو في وقت قريب بتنفيذ أول مذبحة وإبادة جماعية في القرن الواحد والعشرين.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق