مقالات

نهاية نفاقٍ سياسي

دوست ميرخان

الاكتفاء باستيفاء الشكل وتعطيل الوظيفة في أي قضية أو مسألة من مسائل الحياة سيؤدي حتماً إلى نتائج وخيمة على المدى القريب والبعيد، خاصة تلك المتعلقة بحل القضايا الانسانية والتأسيس لوحدة إنسانية ينعم فيها الجميع بالعيش والاستقرار بعيداً عن الصراع والإلغاء والتمييز، وبقدر ما يتم التداول وما يقع على مسامعنا كل يوم عن المساواة والديمقراطية والعدالة وإلى ما ذلك من كلمات ومصطلحات تتمحور فحواها حول حالة التوافق والتوازن بين البشر أنفسهم على خلاف لغاتهم ألوانهم ومعتقداتهم…. وبينهم وبين البيئة المحيطة بهم كونها مصدر الحياة بالنسبة لكل الموجودات، نجد العكس تماماً في عصرٍ عنوانه التطور والديمقراطية.

حروبٌ وصراعات وملايين الفقراء، واختلال في التوازن البيئي والمناخي، و الطبيل الأممي للبحث عن كوكب جديد للحياة… وكأن هذا الكوكب سيدمر فوق رأس الفقراء الحالمين برغيد كوكب الخلود.

حرصت الجهات الدولية الكبرى أو ما سمية بقوى الهيمنة العالمية على إقامة الهياكل الديمقراطية ووفرت لها كل مستلزماتها باستثناء شيء واحد ألا هو تطبيق الديمقراطية بمعناه الحقيقي الشعبي وليس كما هو متعارف عليه سلطوياً.

أما الممارسة الديمقراطية فهي بحاجة إلى مناخ من الاستقرار وتوطيد الثقة التي يطمئن من خلالها المجتمع إلى جدية ما هو مقبل عليه. من هنا فالتقدم على صعيد المسار الديمقراطي لا يتم فقط بالإجراءات المتعارف عليها دولياً أي بشكلها الورقي أو التلفزيوني أو من خلال الهياكل السلطوية. الأمر يتطلب توفير أجواء إيجابية يقتنع  به الرأي العام بصدق حول  ذلك التوجه وجدواه. وهو ما يفتقده الأخرين ممن يدعون وحدة سوريا في الوقت الذي يقذفون فيه كيل اتهاماتهم للمخالف لهم.

 حقيقة هناك محاولات كثيفة وجادة من قبل الأخرين الذين اصابهم فوبيا الديمقراطية بعد حالة الرهاب التي طالت عقولهم من أن يصبح النموذج الديمقراطي في شمال وشرق سوريا هو النموذج الذي سيرتسم من خلاله مستقبل سوريا وسيحدد مستقبل المنطقة فيما بعد كون ما نشاهده يوماً بعد يوم يدل على أن أبواب الحوار والتفاوض مازالت مقفلة مع هؤلاء وبأن المسار الذي نسير فيه لا يلتقي مع مسارهم أبداً. ومن يرصد مواقفهم منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم ويتابعها يجد أن ثمة مسافة واسعة بين ما يصرحون به هم وقاداتهم ومموليهم وبين الوقائع على الأرض، وعند المقارنة بين اقوالهم وافعالهم فلن نجد لهم مكان بين الأوساط الوطنية وإن افضلهم ليس إلا صورة عن السلطة والعقلية  الطورانية البعثية الشوفينية المشبعة بالكراهية، وهم بطبيعة الحال لا يمثلون سوى انفسهم وعقليتهم البائدة.

إن محاولات بث الفتنة واشاعة الكراهية والتحريض على اشعال فتيل حربٍ وصراع بين مكونات شمال شرق سوريا بعد أن تحررت من تنظيم داعش لم تستكن من قبل النظام التركي وأدواته في المنطقة. كما أن لغة الإقصاء والتهديد لا زالت هي ذاتها، بالرغم من الفشل الذريع والحالة المرثية التي أوصلوا إليها  لكن هذه نهاية كل من يجري في عروقه دماء فاسدة.

بالطبع محاولاتهم في تشويه صورة من يمثلون شمال وشرق سوريا باءت بالفشل أيضاً حتى ضمن الدائرة التي تحيط بهم، واليوم لم يبقى أمامهم إلا مسار واحد إلا وهو مسار الانهيار، بعد أن وضعوا انفسهم ضمن الطابور الخامس و مصيرهم كمصير خلايا تنظيم داعش التي لم يبقى أمامها شيء إلا الانتحار. أما مموليهم فقد يأسوا منهم ويعتبرونهم سلعة رخيصة، وهم في أعين العالم مجموعة مرتزقة لا مصداقية لهم حتى أمام بني جنسهم، ومن تبرأ منهم كان على يقين بمصيرهم المحتوم.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق