مقالات

نقاط المراقبة التركية بإدلب في حَضرَةِ سليمان شاه

لا فرق بين رأس النظام التركي أردوغان في الانغماس بالصراع السوري حتى القاع وبين أي إرهابيٍّ انغماسي على الأراضي السورية.

مجريات الأحداث منذ تحوُّل الثورة السورية إلى صراع مسلح تُوضِّحُ للقارئ والمتتبع لهذه الأمور مدى تدخله الفاسد في هذا الصراع بغية تغيير الخريطة السياسية والجغرافية لتحقيق أمنياته وأمانيه وعلى طريقته؛ ظناً منه بأن العالم بأسره سيقف وراء تطلعاته ويدعمها على اعتبار أنه الأب الروحي للشعب السوري الفار إليه ــ حسب زعمه ــ إلّا أنه وقع في المهالِكِ وأصابته الانتكاسات واحدة تلو الأخرى، وتخبَّطَ في السياسة شرَّ تخبُط رغم صولاته وجولاته المكوكية وحركاته البهلوانية في اللعِبِ على الحِبال المختلفة مع الدول الكبرى المتدخلة في الصراع السوري الذي قد يتشكل منه خريطة الشرق الأوسط الجديد.

لم تجرِ حلول المعادلة السورية كما أرادها البهلوان العثماني المريض رغم الممارسات البَشِعة التي قامت بها مرتزِقته من قتل وتشريد وتهجير واحتلال الأراضي السورية والتغيير الديمغرافي ومحاولاته الفاشلة في ضرب المكونات بعضها ببعض، وسقطت رهاناته على المرتزقة ولم تسعفه عرض العضلات وخسر المباراة التي توهَّم في رسم خططها في الهجوم سياسياً وعسكرياً؛ فتضاءلت حساباته التوسعية، وانحسرت مساحة بَيدَرِهِ من الأراضي السورية شيئاً فشيئاً من خلال تقليص حجم المساحة التي كانت تسيطر عليها الإرهابيين عبر تهريبهم من القلمون والغوطة وحمص وحلب بالمقايضات والمصالحات لحفظ ماء وجهه أمام القطيع المُنقاد وراء سياساته وخصوصاً المجموعة المنضوية تحت اسم الائتلاف والفئة الضالة الموالية له من الشعب التركي وجَعْلِ إدلب بؤرة تتكوم فيها المجاميع الإرهابية في محاولة منه رسم مسار آخر للحرب السورية بعد أن احتل عفرين وجرابلس واعزاز.

الشعب السوري الذي كان حاضراً في بازارات أردوغان الدولية  كورقة ابتزاز في تحصيل الأموال الطائلة على مِنصَّات العالم؛ لم يعد محطة اهتمام هلوسات أردوغان إلّا في شيئين اثنين وهو المتاجرة به ــ لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه بالعسكرة عبر المرتزقة وغوغاء العالم ــ بذريعة إعادته إلى سوريا لتوطينه في مناطق أخرى، والحفاظ على بعض المجاميع الإرهابية في إدلب للاتكاء عليها في ما بعد الانتهاء من الاستعصاء الحاصل في سقف التفاهمات القائمة بينه وبين روسيا في خريطة وقف التصعيد والمناطق المنزوعة السلاح.

بيد أن المعطيات الميدانية بعد تخليه عن مجاميعه الإرهابية رغم التظاهر بمحاولة إمداد المسلحين بقافلة من المساعدات التي تم قصفها ومنعها من التقدم، والاختلاف في المقاربات بينه وبين روسيا وبين أمريكا كلها رسائل دولية تشي بأن تركيا لم يعد لها مكان في مطابخ الدول الكبرى ولا على الساحة السورية إلا بما رُسمت لها من مستحقات تشبه في مضمونها جوائز ترضية ربما تكون في السماح لها بالاحتفاظ ببعض نقاط المراقبة في إدلب على غرار قبر سليمان شاه الذي كانت تركيا تحتل بموجبه قطعة أرض سوريَّة وترفع عليها بيرقها، وهذا ما يتقاطع مع ما تم تحقيقه في معارك إدلب (خان شيخون) حتى الآن والقابلة للاستئناف في الأيام القادمة بانتظار إتمام استحقاقات المرحلة الراهنة في قضايا دولية واقليمية كبرى تتشابك فيما بينها والتي باتت طلاسمها وألغازها تتوضح وتلوح في الأفق مروراً بالمنطقة الآمنة أو الآلية الأمنية المتفق عليها بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا عبر  الوسيط الأمريكي وإشرافه.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق