تقارير

نعم للفيدراليّة، لا للمركزيّة والظلم والاستبداد

الدرالية أملُ الشعب:

الفيدرالية نموذج ديمقراطي تعددي لامركزي، تتمتع به الشعوب بحقوقها المشروعة، لكل مكون حسب وجوده في دائرة مقاطعته.  والفيدرالية بعيدة كل البعد عن التقسيم والتجزئة والمحافظة على سيادة الوطن أرضا وشعباً. مفهوم الفيدرالية أو الاتحادية لا يعني التقسيم وهو يعني بناء المجتمع الديمقراطي والمشاركة السياسية والاجتماعية في الإدارات، وذلك من خلال الربط بين الشعوب وأقوام ومكونات المجتمع من أصول قوميات وعرقيات مختلفة أو لغات أو أديان أو ثقافات مختلفة، دون تمييز ذلك في النظام الاتحادي الفيدرالي، يوحد بين هذه المكونات في جغرافية ونظام سياسي واحد مع احتفاظ المكونات المتحدة بهويتها الخاصة من حيث التكوين الاجتماعي واللغة والثقافة والدين والمشاركة في صنع السياسات والقرارات المتعلقة بالمنطقة الاتحادية.

والفيدرالية هي مشروع تأكيد الدولة الوطنية ذات النظام التعددي، وليست القومية الواحدة التي تضمن حقوق كافة مكوناتها دون غلبة طرف على آخر، لأن الأساس التي قامت عليها جغرافية المنطقة التي حققت العدالة الاجتماعية والمساواة وتجربة ناجحة في ظل الإدارة الذاتية في روج آفا الشمال السوري التي حققت المعادلة الصعبة في ظروف الحرب الماراثونية وهي الأمن والاستقرار، ولطبيعة المجتمع السوري وتنوعه العرقي والمذهبي بما يشكله من لوحة فسيفساء جميلة عبارة عن إدارة ذاتية للمجتمع من أصغر وحدة اجتماعية هو الكومين إلى أكبرها المؤتمر العام وما بينهما من أكاديميات وجمعيات ومجالس ومؤسسات ضمن استراتيجية محددة وهدف واضح ونشر فكرة الأمة الديمقراطية والعيش المشترك وأخوة الشعوب في الحرية والديمقراطيه والمساواة والعدالة بين مكونات الشعب السوري.

 فيدرالية شمال سوريا تضمّ ثلاثةَ أقاليم وستَّ مقاطعات:

أظهر القانون الانتخابي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا و«قانون التقسيمات الإدارية» اللذان أقرهما اجتماع موسّع في الرميلان شمال شرقي سوريا بمشاركة 156 عضواً، توسيع الإدارات الذاتية لتصبح ثلاثة أقاليم تتضمن ست مقاطعات بينها مناطق ذات غالبية عربية مثل تل رفعت والشهباء في ريف حلب والشدادة في ريف الحسكة؛ كانت «قوات سوريا الديمقراطية» طردت «داعش» منها بدعم أميركي.

كما تضّمن القانونان تحديد برنامج للانتخابات، بحيث تم تحديد 22 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لإجراء انتخابات الكومينات (الوحدات الصغيرة) في النظام الفيدرالي و3 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لإجراء انتخابات الإدارات المحلية (انتخابات مجالس القرى، البلدات، النواحي، والمقاطعات) و19 يناير (كانون الثاني) 2018 موعد “انتخابات الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي في شمال سوريا”. واللافت هو التأكيد على حق كُردٍ حرمتهم دمشق من الجنسية في الانتخاب والترشح) مكتومي القيد).
إن المؤتمر الذي عقد في الرميلان بمشاركة ممثلي مكونات الفيدرالية قرر اعتماد مبدأ «الديمقراطية من تحت إلى فوق، من الوحدات الصغيرة إلى الأعلى، على أمل أن يعتمد هذا النموذج في كل سوريا» وتضمن نص القانون الذي أقر في مؤتمر الرميلان، 40 مادة تحدد آليات الانتخابات في “الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا” تبدأ بتشكيل «المفوضية العليا للانتخابات» مع تعريفٍ لـ”الناخب الذي هو كل مواطن من المواطنين السوريين الذين يتبع قيد نفوسهم إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا ومن في حكمهم كمكتومي القيد والمجردين من الجنسية، وتتوفر فيهم الشروط القانونية والأهلية للتصويت في الانتخابات”.
وكان موضوع «مكتومي القيد» و«المجردين من الجنسية» بين أسباب تحفظات الكرد في سوريا على النظام السوري بسبب إحصاء الستينات الذي جردهم من الجنسية والوثائق. وأفاد القانون أنه يحق لـ«كل مواطن ومن في حكمه يتبع قيد نفوسه إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وتم قبول ترشيحه رسمياً من قبل المفوضية» الترشح في الانتخابات وأنه “يحق لكيان سياسي أو أكثر التقدم للانتخابات ضمن قائمة واحدة، ويتم التصويت للقائمة كما هي دون تعديل أو تغيير”.
ومن المقرّر أن «يتم انتخاب أعضاء مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بالاقتراع السري المباشر من الشعب كل سنتين مرة. أما بالنسبة إلى مجالس الشعوب في الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي كل أربع سنوات مرة»، بحسب النص. «ينتخب أعضاء المجالس في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وفق الآتي: 60 في المائة من ممثلي الشعب الذين يحددون بالانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الشعب. و40 في المائة من الممثلين المنتخبين وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية من ضمن المكونات الإثنية والدينية والعقائدية والثقافية والاجتماعية ذلك حسب الكثافة الديموغرافية لكل إقليم. على أن تكون هذه النسبة غوتا انتخابية يختار أعضاؤها من المرشحين الذين لم يحصلوا على النسبة المطلوبة في الانتخابات العامة وبشكل تسلسلي لكل مرشحي المكونات وبأعلى الأصوات» مع اشتراط أن “يتم تمثيل نسبة 50 في المائة لكلا الجنسين في كافة مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا”.
كما أن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة “يعد دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه أعضاء في مؤتمر الشعوب الديمقراطي الذي يتألف من 300 عضو على أن يكون تمثيل كل إقليم من أقاليم الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بحسب الكثافة السكانية لكل إقليم”. كما “تعد كل مقاطعة من أقاليم الفيدرالية دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه في مجلس الشعوب في الإقليم”.
حول قانونُ التقسيمات الإدارية:
وإذ نص القانون على أنه سيكون نافداً «من تاريخ مصادقة المجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا»، نصَّ «قانون التقسيمات الإدارية» على تشكيلات الأقاليم والمقاطعات “تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية التوافقية، وترسيخاً لنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، وخلق وحدات إدارية كفوءة قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ، ووضع الاستراتيجيات التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي ومراعاة خصوصية كل منطقة، وإنهاء الروتين والبيروقراطية التي تتأسس عن طريق النظام المركزي، وجعل الوحدات الإدارية في كل المستويات مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وجميع النواحي التي تهم المواطنين ضمن حدودها الإدارية وبهدف توزيع المسؤوليات والصلاحيات في أيدي الشعب”.
وقسّم القانونُ الوحدات الإدارية بدءاً من المزرعة التي تضم مائة شخص وانتهاء بـ«المنطقة» التي تضم 50 ألفاً. ثمّ “المقاطعة”، وهي التكامل العضوي الذي تشكله المدن مع الأرياف التي تنضوي ضمن حدودها. وهي قطاع من الإقليم تتكون من منطقة أو أكثر ويجب أن يكون مركز المقاطعة مدينة. في حين عرّف “الإقليم” على أنه “وحدة الإدارة الذاتية المتكونة من مقاطعة أو أكثر أو من عدة مناطق تجمعها خصائص متشابهة تاريخياً وديموغرافياً واقتصاديا وثقافياً، وتتميز بالتكامل والتواصل الجغرافي”.
وتحت عنوان «التقسيمات الإدارية لكل إقليم»، نصَّ القانونُ على أن «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تتألف «من ثلاثة أقاليم وهذه الأقاليم هي: إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين»، علماً بأن النص السابق للإدارات الذاتية التي تأسست قبل سنوات نص على ثلاثة أقاليم، هي الجزيرة وكوباني وعفرين.
ونص القانون الحالي على أن «إقليم الجزيرة، يتألف من مقاطعتين هما مقاطعة الحسكة ومقاطعة قامشلو»، حيث حدد أن «منطقة الحسكة تشمل مركز مدينة الحسكة والبلدات والقرى والمزارع التابعة للمركز، إضافة إلى ناحية الشدادة وناحية العريشة وناحية الهول»، وهي مناطق عربية كانت «قوات سوريا الديمقراطية» طردت «داعش» منها.
بالنسبة إلى «إقليم الفرات»، فإنه يتألف من مقاطعة كوباني التي تضم منطقتي المدينة وصرين ومقاطعة تل أبيض التي تضم «البلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى ناحيتي عين عيسى والسلوك»، علماً بأن عين عيسى تعتبر مقراً للنازحين من الرقة ومقراً للمجلس المدني للرقة الذي من المقرر أن يحكمها بعد طرد «داعش» منها.
ويتألف إقليم عفرين شمال حلب من مقاطعتين هما عفرين والشهباء. ونص القانون على أنّ “مقاطعة عفرين تتألف من ثلاث مناطق هي: عفرين وجنديرس وراجو” وأن “مقاطعة الشهباء تتألف من مركز منطقة تل رفعت والبلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى نواحي أحرز وفافين وكفرنايا”.
الفيدرالية وقانون الانتخابات والتقسيم الإداري:

مع اختتام اجتماع المجلس التأسيسي الفيدرالي في شمال سوريا، وصدور مخرجاته؛ صدرت ردود أفعال مختلفة من أطراف كثيرة عليها، تراوحت بين المؤيد والعداء المطلق لأية رؤى مختلفة، والعداء المتطرف للحقوق الديموقراطية للمكونات السورية، وترديد الأسطوانة المشروخة للنظام التركي دون تفكير. وعليه نرى ضرورة لإلقاء الضوء على بعض النقاط تتعلق بالنقاش حولها. ربما يكون مفيداً لمن يهمه مصير السوريين كشعب وسوريا كوطن.

وفي هذا السياق أوضح السيد صالح مسلم، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي بعض النقاط:

–” قامت الثورة السورية الأخيرة للمطالبة بالحرية والديموقراطية للشعب السوري، وحدث ما حدث، والسؤال هل يمكننا العودة إلى سوريا ما قبل 2011؟ . وإذا كان ذلك مرفوضاً فما هي سوريا التي نتطلع إليها بعد كل ما حدث؟ ومن الذي سيقرر شكل سوريا ونظامها المستقبلي؟، هل هي القوى التي تمثل شرائح ومكونات الشعب السوري أم هي القوى الخارجية الإقليمية والعالمية؟.

– المؤتمرات التي عقدت في رميلان لم تضم سوى السوريين ليتناقشوا حول همومهم وتطلعاتهم ومشاريعهم التي تهم مستقبل الوطن السوري. ونؤمن بأن الجميع يجب أن يدافع عن الحوار السوري – السوري. وهل أي حوار خارجي يستطيع التخلص من التأثيرات الخارجية؟.

– هناك مناطق استطاعت التخلص من استبداد النظام السابق، ومن الأدوات التخريبية الخارجية، وتضمن الحرية لجميع السوريين للتحاور حول مشاريعهم وتطلعاتهم. رغم الحصار المفروض من الجوار. فما الضير في أن يجتمع السوريون في بقعة محررة من النظام ومن الإرهاب ليتحاوروا، ويقرروا علاقاتهم ويرتبوا شؤون بيتهم؟.

– المجتمعون قرروا بعض الأسس، وجسدوا رؤاهم لسوريا المستقبل في مشاريع قابلة للنقاش والتطوير، وحددوا بعض الإجراءات والخطوات التنفيذية لترتيب شؤون شعبهم ومكوناته حيثما تطال أيديهم، على أمل أن يكون ذلك جزءاً من كلٍ لم يتفق السوريون على ملامحه بعد. والسؤال هو: هل يجب عليهم الانتظار حتى يتفق أهل الخلافة الإسلامية وأهل الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، مع الذين اختلفت مشاربهم وتبعياتهم؟ .

– نحن فيما نطرحه نعتمد التغيير الذهني إلى الذهنية المعاصرة المعتمدة على الحرية والديموقراطية والحقوق الديموقراطية للأفراد والمجموعات حسب عقد اجتماعي متفق عليه . لذلك لا يمكن الحكم على ما يتم طرحه انطلاقاً من ذهنية استبدادية متخلفة تسلطية أو ذهنية الراعي والرعية.

رغم كل هذا إذا كان هناك من يراهن على ذهنيته السابقة التي تسببت فيما نعاني من كوارث، أو لازال يفكر في دفع الجزية للخليفة أو السلطان، أو يريد الاستمرار في السياحة السياسية على حساب الدم السوري، فذلك هو شأنه. فنحن نراهن على الذين عانوا واستنبطوا الدروس من معاناتهم لرسم مستقبل أجيالنا.

استطلاع بعض آراء المواطنين حول موضوع الفيدرالية:

 هل تعتقد بأن الفيدرالية هي مشروع تقسيمي، أم أنها حلّ ممكن أن يحمي سوريا في المستقبل؟

ولات علي: الفيدرالية تعني اتحاد طوعي، أي المسلم والمسيحي والكردي والعربي والعلوي والسني… الكل يتحدّ في إطار الجمهورية السورية. الفيدرالية تعني أن كل إقليم يتمتع بصلاحيات إدارية واسعة ويتبع للمركز دمشق. نعم إنها الحلّ الأفضل لتصفية القلوب بين أبناء البلد.

ألمانيا دولة فيدرالية، هل هي مقسّمة؟ طبعاً لا. لكن عقول البعض من أبناء الشعب السوري هي المقسمة، بسبب عنصريتهم.

هناك 28 دولة فيدرالية، ولم نسمع بأي مشكلة حصلت بين مكوّنات تلك الفيدراليات، ولكن مفهوم الدولة الواحدة والرئيس الواحد والقانون الواحد هو ما جعلنا نتخوّف من الفيدرالية. فالعلّةُ في الذهنيات وليس في مشروع الفيدرالية.

محسن الحاجي: حسناً، أعطونا حلاّ آخر غير الفيدرالية، حلاً ينهي سيطرة طائفة معينة على سدّة الحكم وممارساتها بحق البقية.

بعد سبع سنواتٍ من الحرب الأهلية في سوريا، لا نستطيع أن ننكرَ السبب الرئيسي لها، وهو ضجر وملل الأكثرية من سيطرة الأقلية عليهم وتهميشهم. صدقاً لو سيطرتِ المعارضة الحالية على الحكم وأسقطتِ النظامَ، سوف ترون مذابح وعمليات انتقام جماعيّة.

ديار حقّي: الفيدرالية لا تعني التقسيم، هي كيانٌ وجزءٌ من الدولة السورية، تكون الحكومة فيها لامركزية، أي اتحادية، وهي الضمانة لمنع سوريا من التقسيم ولنيل جميع المكوّنات لحقوقهم.

دلكش رسول: تُعتبر الفيدرالية من أحسن النظم في الحكم لدولةٍ متعدّدة القوميات، حيث تنحصر صلاحيات الدولة المركزية في العاصمة، وباقي المحافظات تتمتّع بنوعٍ من الاستقلال في إدارة الحكم.

في الوقت الحاضر الحكومة الفيدرالية هي الأكثر واقعية، بعد قتال أكثر من ست سنوات. إنها لا تعني التقسيم، إنما تعني الوقوف أمام المخاطر التي تهدد سوريا من تدخّلاتٍ خارجية.

إنّ فيدرالية شمال سوريا هي ليست قوميةً، ولا تدعو للتقسيم حسب ما يشاع من الجهات العدائية، بل هي فيدرالية ديمقراطية مجتمعية تجسّد إرادة المكوّنات المجتمعية وباختلاف ألوانها في الحياة الحرّة.

نور شرّو:  أفضل الحلول في سوريا هي الفيدرالية، لأنّ دول منطقة الشرق الأوسط كلّها تشكلّت باتفاقية سايكس بيكو، والتي لم تعبّر عن إرادة شعوبها، بمعنى حتى تستقرّ وتدوم الدول إلى المستقبل المشرق يجب أن تكون الشعوب الساكنة هي صاحبة المصلحة الحقيقية، وصاحبة هذا القرار لهذا العقد الجديد الذي سيكون أساساً لسوريا الجديدة. وحسب السير التاريخي لا حلّ سوى الديمقراطية وإلاّ فمزيد من الخراب والتدمير والتقسيم، وغير ذلك مجرّد كلامٍ فارغ لا قيمةَ له.

أحمد عكّو: لا أعلم سبب خوف الناس من كلمة ” فيدرالية” علماً أنها نظامٌ مُتبّعٌ في دولٍ عديدة من أرقى دول العالم، وهي نظامٌ يتماشى مع الديمقراطية. نعم قد تكون هي جزءاً مهماً من حلّ الأزمة السورية، ولا تمثّل أية مشكلة في حال بناء نظامٍ ديمقراطي.

وليد كرعو(من كوباني): أنا أحترم جميع نُسج المجتمع السوري، ولكن أريد أن أقول لمَن لا يؤمن بمشروع الفيدرالية: أولاً، لماذا أغلب الفقراء ذهبوا إلى أوروبا، وخاصة إلى الدول الفيدرالية؟ تانياً، مَن يقول أنها تدعو إلى التقسيم فهو يختبيء وراء إصبعه التي تتغذى على العنصرية.

لماذا عندما يُطرَح هذا المشروع يُخوَّن الكرد! هل لأنكم تريدون أن تستعبدوهم من جديد؟ أم تقطروا عليهم الماء والطعام، وتسرقوا خيراتهم التي نهبتموها منذ مئة عام!

أنا مع وحدة الأراضي السورية، وأدعم مشروع الفيدرالية، لأضمنَ لنفسي وأولادي حقي، من خلال الدستور وليس من خلال المتعصّبين الشوفينيين.

 خاتمة:

مع إعلان الفيديرالية الديمقراطية لشمال سوريا والبدء بإجراء انتخابات مجالسها في أقاليمها الثلاثة (عفرين، الفرات، الجزيرة)، تدخل الإدارة الذاتية مرحلةً جديدة من التحديات والاستحقاقات، بعد ما يُقارب أربع سنوات من تجربةٍ كانت الفُضلى في سوريا من حيث تأمين استقرارٍ وأمان نسبيين وإدارة أمور الناس الحياتية، رغم العديد من النواقص والسلبيات.

ما دام العديد من القوى والأحزاب والمنظمات والمكونات قد ساهمت في إعداد مشروع الفيدرالية وإعلانه، فللوهلة الأولى يبدو الأمر جيداً بتوطيد التعددية السياسية واحترام التنوع المجتمعي، وباكورة الخطوات السليمة ستكون في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة بمراحلها الثلاث.

يبقى التحدي الأمني ودرء المخاطر الخارجية والدفاع عن الذات ومحاربة الإرهاب في صدارة مهام الإدارة المقبلة، مما يتطلب صون الوضع الداخلي وحماية النسيج المجتمعي، إضافة إلى تطوير وتعزيز قدرات وحـدات حماية الشعب والمرأة والأسايش وتنظيم عملها بما يراعي لوائح حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ويضع حداً لانتهاكات تقع هنا أو هناك.
أما التحدي السياسي، فعنوانه الأبرز هو كيفية إدخال مشروع الفيدرالية أو فحوى لامركزية الدولة إلى أي تسوية سياسية وإلى مشروع دستور سوريا المستقبل؟، حيث يتطلب هذا تطوير العمل السياسي والدبلوماسي والتأثير في الرأي العام وكسب المزيد من الأصدقاء وإبعاد شبح تهمة الانفصال والخطر الكردي المزعوم.

تحقيق: سليمان محمود

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق