مقالات

من بين أضلعنا تأتي مآسينا..!

يكتبها: مصطفى عبدو

لم يعد المطلوب اليوم فقط معرفة من يعرقل الحوار الكردي الكردي .. بل المطلوب ماذا يريد ذاك الذي يعرقل الحوار.

من المؤكد أن ما يزيد حدة الانقسام الكردي،هو توهم كل طرف بامتلاك الحقيقة المطلقة وامتلاك الأدلة الكافية على ذلك.

هنا وجب التنويه إلى تعريف الفيلسوف الفرنسي “أندريه لالاند” للحقيقة ودلالاتها الخمس:

الأولى: الحقيقة هي خاصية كل ما هو حق.

الثانية: الحقيقة هي القضية الصادقة.

الثالثة: الحقيقة هي ما تمت البرهنة عليه.

الرابعة: الحقيقة هي شهادة الشاهد عما رآه أو ما سمعه.

الخامسة: الحقيقة هي الواقع.

وبإسقاط الحقيقة لدى “أندريه لالاند” على الواقع الكردي نجد أن أمر الكرد غريب حقاً، ففي وقت قدّم ويقدّم الكرد دماءهم وحياتهم منذ سنين، لمواجهة قوى متعددة ومواجهة تدخلات دول الجوار التي ترفض منح الكرد أية فرصة للعيش، يكمل اليوم أطراف مرتبطة بأجندات ما بدأه الأعداء، لتقوم بمحاربة إرادة شعب بأفكار ومسميات ودلالات هي في واقع الحال بعيدة كل البعد عن روح المسؤولية وعن قدراتها التنظيمية وحجم تفاعلها مع الشارع الكردي.

نتفق جميعاً أن التنوع بكل مستوياته أمر جيد،بما فيه التنوع الحزبي، وكل تنوع هو مصدر للغنى، وبوابة للانفتاح على الآخر، شرط أن يتم الوعي به من حيث هو كذلك،وشرط أن يبقى في حدوده، بعيدا عن توظيفه بالسلب أو بالإيجاب في المسارات الاحترابية (الحزبية).

فحتى الاختلاف بين (الفرقاء) كما تسميها وسائل الإعلام قد فهمه الناس بل وقبلوه وبعضهم وجد له الأسباب أما الذي حدث في الأسبوع الماضي وأصاب الكرد بحالة من الذهول فلا يدخل في خانة الاختلاف بل يدخل في خانة موت الضمير والإنسانية وقبل كل ذلك الاستهانة بدماء الشهداء وبالمكاسب المتحققة حتى الآن.

أعرف أن ما أتناوله قد يكون حلما بعيد المنال، خاصة أن التزاوج داخل البيت الكردي قد يبدو اليوم متعذراً لمجرد الاختلاف الحزبي والتبعية للآخر،ففي ظل الانقسامات بين الأطراف الكردية، وقابليتها للاشتعال،أجد أنه لابد من اتباع خطوات عملية مستعجلة من شأنها تعرية المعرقل لأي تقارب كردي وكشف زيف مزاعمه، وجعل الاختلافات آنية والحد من خطورتها كي لا تتحول إلى انقسام حاد قابل للتطور..

يا هذا، لا تجعل نقمتك على من يحمي أهلك أقوى من نقمة العثمانيين أنفسهم على الشعب الكردي. يا هذا، تعال هنا إذا أردت أن تحقق وتؤكد وجودك وتثبت وطنيتك، اكشف واقعية انتماءك وعش الواقع وتفاصيل الضرورات الحياتية بيننا، وتحمل ما يتحمله الشعب ، تعال هنا وسنقدم لك كل ما تبقى من حياتنا بل سنقدم لك كل الوطن.

فكفانا استهتاراً بمشاعر شعبنا، فلم نعد نعرف أين نخبئ وجوهنا ونختفي عن أعين الآخرين لكثرة المآسي التي تصيبنا والتي نصنعها بأيدينا أو تأتي من بين أضلعنا..

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق