الأخبارالعالممانشيت

مكتب العصر الحقوقي: جهود المبادرة العربية لحرية أوجلان منبعٌ للكرامة والعزة

أطلقت مجموعة من المثقفين المصريين والعرب (المبادرة العربية لحرية عبد الله أوجلان) من العاصمة المصرية القاهرة تزامناً مع الذكرى الـ22 للعملية الإجرامية التي نفذتها الدولة التركية الفاشية باختطاف القائد والمفكر الكردستاني (عبد الله أوجلان), حيث دعت المبادرة إلى التحرُّك من أجل التعريف بقضية أوجلان وشعبه, وجاء في نص الإعلان:

(يدفعنا إلى ذلك انتماؤنا الإنساني، الذى يُحَتِّمُ علينا نصرة المناضلين من أجل حرية شعوبهم من جهة، والوفاء للعلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع بين الشعبين الكردي والعربي من جهة أخرى، إلى جانب المساهمة في معركتنا المُحتدمة ضد النظام الفاشي الحاكم في تركيا، الذى يدعم جماعات الإرهاب لزعزعة استقرار أوطاننا، ويجمع أشتات المرتزقة على حدودنا ليُهدد مستقبل وحياة وأمن مواطنينا، ويوجّه سمومه الإعلامية من أرضه للتهجُّم علي بلداننا.

وإزاء هذه المبادرة أصدر مكتب (العصر) الحقوقي الذي يمثل هيئة الدفاع القانونية عن القائد (أوجلان) بياناً ثمّن فيه الجهود التي تبذلها المبادرة العربية لحرية قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، الذي فرضت عليه السلطات التركية الفاشية عزلة تامة منذ أكثر من سنة، بعد سجن دام حتى الآن 22 عاماً، في جزيرة إيمرالي.

وهذا نص البيان:

إلى المبادرة العربية لحرية أوجلان، بدايةً نُثَمِّنُ عالياً عزيمتكم, ونُحَيِّي جهودكم التي تبذلونها بخصوص حرية موكِّلنا السيد عبد الله أوجلان.

 كنا نتمنى أن نُبلِغكم تحياتنا بعد مشاطرة جهودكم هذه مع موكّلنا، والاستماع إلى ما سيقوله بشأنها، وإيصال تحياته المباشرة إليكم, إلا إننا وللأسف الشديد لم نتمكن من التواصل معه منذ 27 نيسان 2020، بسبب العزلة المطلقة المُطَبَّقة عليه في سجن إيمرالي الانفرادي, ومع ذلك فإن عزيمتكم هذه تؤكد لنا أننا قاب قوسَين أو أدنى من الأيام التي سنتلقى فيها تحيات السيد أوجلان بصورةٍ مباشرة.

وكما تعلمون فإن السيد أوجلان أُوتِيَ به إلى سجن إيمرالي بتاريخ 15 شباط 1999 في عملية قرصنة تُعَدُّ استمراراً للمؤامرة الدولية المدبَّرة ضده، وأنه من حينها وهو موجود في سجن إيمرالي في ظروفٍ شديدة الوطأة للغاية, هكذا فإن المؤامرة الدولية المُحاكة ضد السيد أوجلان، تُشكِّل أول وأحد أهم مراحل تدخّل القوى العالمية العظمى في منطقة الشرق الأوسط بهدف إعادة ترسيمها بما يتماشى ومصالحها في القرن الحادي والعشرين.

والسبب الأساسي وراء تعرُّض السيد أوجلان للمؤامرة الدولية وللعزلة المطلقة في سجن إيمرالي، يَعُود إلى أنه طرح مشروع (الأمة الديمقراطية) كطريق للحل القادر على تمكين الحياة الحرة والديمقراطية والمتساوية لجميع شعوب المنطقة، وذلك على الضد من نظام (نموذج الدولة القومية) الذي حوَّل منطقة الشرق الأوسط إلى سجن واسع لشعوبها طيلة القرن العشرين, وقد طَرَحَ موكّلنا هذا المشروع كنموذج حلٍّ ليس فقط لأجل الشعب الكردي، بل ولأجل شعوب المنطقة قاطبة.

لم يتراجع السيد أوجلان طيلة السنوات الـ22 في سجن إيمرالي عن بحثه الدؤوب عن حل ديمقراطي يُمَكِّن العيش المشترك بين الشعوب, بل على العكس فقد جذّر بحوثه تلك، وحوَّلها إلى اصطلاحاتٍ نظريةٍ تتجسد في منظومةٍ بديلةٍ جذرية, ولهذا السبب بالذات ازدادت وطأة العزلة عليه إلى أقصاها, لكننا اليوم نرى أن هذه الفلسفة الأوجلانية ما تزال تشهد رواجاً كبيراً في كل أنحاء العالم من خلال تقدير المفكرين القديرين أمثالكم وتقدير مختلف الشرائح الاجتماعية لمضمونها ومعناها.

وما تزال تُفرَضُ على السيد أوجلان حتى اليوم في سجن إيمرالي شتى الظروف الثقيلة، التي لا تندرج في أية لائحة حقوقية أو قانونية, إذ بقي لأكثر من عشر سنوات متواصلة بمفرده في حجرة انفرادية، ولم يُسمَح لمحاميه باللقاء به بأي حالٍ من الأحوال منذ ما يقارب الثماني سنوات، وقُطِعَ تواصله تماماً مع العالم الخارجي لفترات طويلةٍ وفي مراحل مختلفة, ما ذكرناه هو مجرد غيض من فيض, وعلى الرغم من أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان AİHM، واللجنة الأوروبية لمنع التعذيب CPT أكدتا على أن الممارسات والمقاربات في سجن إيمرالي ترقى إلى مستوى التعذيب، إلا إن تلك الممارسات ما تزال مستمرةً هناك دون توقف, كما إننا لا نستطيع الحصول على أية معلومة عنه منذ 27 نيسان 2020 وحتى اللحظة, إلا إن أياً من هذه الممارسات لم تُؤَدِّ أبداً إلى التخلي عن القيم التي طرحها السيد أوجلان، ولم تَحُلْ قطعاً دون تعاظمها ورواجها اجتماعياً.

تأسيساً على ذلك فإن هذه الجهود التي تبذلونها كأشخاص قديرين في المجتمع العربي، الذي يُعَدُّ واحداً من الشعوب الأصيلة في منطقتنا العريقة التي كانت مهد الحضارات في فجر التاريخ، تُعَدُّ مساهمة ذات أهمية بارزة على درب حرية السيد أوجلان، وتتسم في الوقت عينه بمعانٍ نبيلة وثمينة على صعيد تعزيزِ إمكانيةِ وعزيمةِ العيش المشترك بين الشعوب, أما بالنسبة إلينا، وبأكثر التعابير شفافيةً، فإنها منبعٌ للكرامة والعزة.

مع فائق تحياتنا واحتراماتنا، وتمنياتنا لكم بالتوفيق والنجاح.

مكتب العصر الحقوقي

15 – 2- 2021

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق