الأخبارمانشيت

مظلوم عبدي لواشنطن بوست: نتوقع أن يسود الاستقرار النسبي في شمال وشرق سوريا إذا أوفت أمريكا بوعودها

أشارت صحيفة The Washington Post إلى أن الرئيس السابق (دونالد ترامب) فاجأ جنرالاته قبل ثلاث سنوات بإعلانه انسحاب 2000 جندي أمريكي متحالفين مع قوات سوريا الديمقراطية في قتال تنظيم داعش الإرهابي, وعلى الرغم من تراجعه عن قرار الانسحاب الكلي لاحقاً, إلا أنه مهد الطريق أمام عدو قوات سوريا الديمقراطية (تركيا) لاحتلال جزء من المنطقة.

وأكد التقرير بأنه تم انتقاد الخطوة الأمريكية على نطاق واسع باعتبارها خيانة لحلفاء الولايات المتحدة الذين فقدوا الآلاف من المقاتلين خلال الحملة ضد تنظيم داعش الإرهابي, وأوضح الجنرال (مظلوم عبدي) القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية وأقوى حليف لواشنطن في سوريا في مقابلة نادرة مع الصحيفة بأن تأثير ذلك القرار سيستمر إلى الأبد.

وأشارت الصحيفة إلى سعي إدارة (بايدن) إلى طمأنة مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية في الأشهر الأخيرة حيث أرسلت الجنرال (كينيث ماكنزي) رئيس القيادة المركزية الأمريكية و(جوي هود) القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى إلى المنطقة, وشدد المسؤولان خلال لقاءاتهما على أن الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية لا تزال قوية وأن القوات الأمريكية لن تغادر في أي وقت قريب.

وبشأن مستقبل الوجود الأمريكي في شمال وشرق سوريا وفي وصف تحسن العلاقة مع واشنطن في الأشهر السبعة الماضية منذ تولي الرئيس بايدن منصبه، أوضح الجنرال مظلوم بأنه يتوقع أن يسود الاستقرار النسبي في شمال وشرق سوريا إذا أوفت أمريكا بوعودها, وقال للصحيفة:

نشعر الآن أن لدينا دعماً سياسياً وعسكرياً أقوى وأكثر مما حصلنا عليه من الإدارة الأمريكية السابقة, بعد عمليات وقرارات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وغيرها من الدول جاء مسؤولون أمريكيون ليخبرونا أنه لن تكون هناك تغييرات في سوريا.

وأوضحت الصحيفة  بأن المسؤولين الأمريكيين يصفون مظلوم عبدي بأنه يد ثابتة وحليف موثوق به في القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي, حيث يواصل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تقديم المعلومات الاستخبارية وتنفيذ الضربات الجوية لدعم جهود قوات سوريا الديمقراطية في استهداف القيادة الباقية للجماعة المسلحة والخلايا النائمة, وأيضاً يقوم التحالف الدولي مع قوات سوريا الديمقراطية بتسيير دوريات في حقول النفط المحلية.

وأكدت الصحيفة بأن ميزان القوى في الصراع السوري متعدد الجوانب ويعتمد على الوجود الأمريكي, موضحةً بأن المسؤولين الأمريكيين يرون أن جيش النظام السوري أو القوات الروسية أو التركية ستتقدم إلى المنطقة  في حال حصول انسحاب أمريكي, وأن بعض المسؤولين الأمريكيين شددوا على أن الانتشار الأمريكي في المنطقة  يمنع القوات الإيرانية من إنشاء (جسر بري) من شأنه أن يسمح لها بتزويد حلفائها من حزب الله في لبنان بالأسلحة بسهولة أكبر, وقال مسؤول أمريكي كبير (تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام) للصحيفة: الأمر يتعلق بالحفاظ على توازن القوى.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانسحاب الأمريكي الجزئي في عام 2019 أعاد رسم خريطة شمال وشرق سوريا، حيث أن بعض الأراضي التي كانت تحت حماية القوات الأمريكية في السابق تم احتلالها من قبل المليشيات السورية المدعومة من تركيا وأماكن أخرى لجيش النظام السوري وداعمه الروسي. موضحة بأن الانسحاب الأمريكي جاء بعد أن أعطى ترامب الرئيس التركي أردوغان الضوء الأخضر لإرسال جيشه إلى عمق أكبر في سوريا في محاولة لتطهير المنطقة من قوات سوريا الديمقراطية مما أدى إلى تهجير ما يقرب من 200 ألف مدني كانوا يعيشون في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

ومن جهة أخرى قال الجنرال مظلوم عبدي للصحيفة:

لا نريد أن تصبح منطقتنا منطقة صراع  بين الأطراف الدولية, وندعو هذه الأطراف إلى عدم القيام بهذه الأمور والتصعيد.

وحذر عبدي من أن داعش لا يزال يشكل تهديداً. وأعرب عن مخاوفه بشأن أمن مراكز الاعتقال التي تحتجز مسلحي داعش الذين تم أسرهم, وقال: لدينا أكثر من 11000 مقاتل من داعش في هذه السجون، والأشخاص الذين يحرسونهم بحاجة إلى تدريب أفضل للتعامل معهم, وأحياناً تندلع أعمال شغب في هذه السجون ويمكن للمعتقلين الهروب, لذلك نحن بحاجة للتأكد من أنهم في أيد أمينة, وكذلك فهؤلاء المعتقلون محتجزون  في المدارس ومرافق مؤقتة.

كما شدد مظلوم عبدي على أن مصير الأطفال الذين تم أسرهم خلال المعارك ضد تنظيم داعش والمحتجزين الآن في مراكز الاحتجاز هي قضية ملحة, حيث تحول البعض منهم إلى التطرف, مشيراً إلى وجود مركز إعادة تأهيل واحد فقط لهؤلاء الأطفال في شمال وشرق سوريا, وأكد بأن قوات سوريا الديمقراطية تطالب بمساعدة دول التحالف والغرب في بناء 12 مركز آخر على الأقل,

 وأضاف قائلاً:

هناك دعم دولي لكنه بطيء للغاية, ونريده أن يكون سريعاً, فنحن نواجه مشاكل ونحتاج إلى دعم كبير لمعالجة هذا الأمر.

وأكدت الصحيفة أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تصران على أن حل الصراع السوري الأوسع يجب أن يشمل تسوية سياسية تعترف بحقوق الكرد والشعوب الأخرى في المنطقة, وحول توقعاته للسنوات القليلة المقبلة, أوضحت الصحيفة بأن مظلوم عبدي ابتسم وانتقى كلماته بعناية قائلاً:

أعلم أن الولايات المتحدة تريد قواتها هنا لمحاربة الإرهابيين، لكن من مصلحتها البقاء حتى يتم التوصل إلى حل للأزمة السورية, وإذا تحقق ذلك سيكون المستقبل إيجابياً بطريقة ما, ونحن نأمل ذلك.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق