الأخبارمانشيت

مستوطنات جبل ليلون تمهيدٌ لإنشاءِ تجمع استيطانيّ بحجم مدينة يعزل عفرين المحتلة

تواصلُ جمعية الأيادي البيضاء الإخوانية نشر صور لمشاريع الاستيطان التي تنفذها في إقليم عفرين تباعاً على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، وبخاصة مشاريع التي تنفذها في قرية شاديره ومحيطها.

تجمع استيطاني بحجم مدينة على مراحل

تظهر الصور الأخيرة التي نشرتها جمعية الأيادي البيضاء للمنطقة الواقعة في محيط قرية شاديره/ شيح الدير بناحية شيراوا، لمشاريع منفذة وأخرى قيد التنفيذ، أنّ سلطات الاحتلال التركيّ بصدد إنشاء تجمع استيطانيّ كبير، لتكون مدينة سكنيّة كبيرة عبر مراحل، وبذلك ستكون البؤر الاستيطانيّة المنفذة وما يتم العمل عليه عبارة عن أحياء في تلك المدينة.

ما يحدث على جبل ليلون هو غزو متكامل للكتل الإنشائيّة يتمدد وينتشر على شكل كتل سرطانية ستغطي مساحات كبيرة، وما زالت الجرافات تعمل على تسوية المزيد من المساحات في التلال المحيطة لتهيئتها من أجل أعمال البناء.

لماذا جبل ليلون؟

رغم أنّ مشاريع البؤر الاستيطانيّة استهدفت مواقع كثيرة في إقليم عفرين المحتل، إلا أنّ منطقة جيل ليلون تُستهدف بشكلٍ مركز عبر مشاريع متجاوزة، لإنشاء تجمع استيطانيّ كبير بحجم مدينة، ومن جهة ثانية المطلوب إنشاء سور ديمغرافيّ يعزلُ منطقة عفرين عن الداخل السوريّ، علاوة على توطين أعداد كبيرة من المستوطنين.

جبل ليلون (شيراوا/ نابو) كتلةٌ جبليّة تشرفُ على مدينةِ عفرين والسهولِ المحيطة، وتُقدر مساحتها نحو 1200 كم2، وهي متحفٌ طبيعيّ غنيٌ بالآثارِ التي تعودُ لعدةِ حضاراتٍ، ويعدُّ الجبلُ استمراراً للمدنِ المنسية التي تبدأ من جنوب محافظة إدلب.

بعد احتلال منطقة عفرين أصبحت أطراف جبل ليلون خط التماس بين منطقة سيطرة الاحتلال التركيّ وقوات الحكومةِ السوريّة، علاوةً على نقاط المراقبةِ للقواتِ الروسيّة، وكان أول المواقع المستهدفة ببناء القرى الاستيطانيّة، وبدأت سلطاتُ الاحتلال التركيّ ببناءِ جدارٍ عازل يفصلُ عفرين عن الداخلِ السوريّ، مع العملِ على العزل الديمغرافيّ عبر مشاريعِ الاستيطانِ المتعددةِ على سفحِ الجبل.

 

وكان استهدافُ الطيرانِ التركيّ لقرية خالتا (الخالدية) الصغيرةِ على جبل ليلون، في 31/3/2018 وإحالة بيوتها إلى كتلِ ركامٍ أول الخطوات التمهيديّة لمشروعِ الاستيطانِ بإخلائها من السكان.

أولت سلطاتُ الاحتلالِ التركيّ اهتماماً كبيراً بتحويلِ سفح جبل ليلون إلى تجمعاتٍ سكنيّةٍ وبؤر استيطانيّة، وأشرف على المشروع والي هاتاي “رحمي دوغان” وتولى مجلس عفرين المحليّ الذي شكّله الاحتلالُ التركيّ مهمةَ تسهيلَ الخطواتِ الإجرائيّةِ والإداريّةِ، ابتداءً من منحِ وثيقةِ تخصيصٍ، لتكونَ وثائق إثباتِ ملكيّةٍ للمساكن وليس الأرضَ.

تذرّعتِ الجهاتُ القائمةُ على مشاريعِ الاستيطانِ بأنَّ الأراضي التي تُقام عليها مشاريعُ البناء هي “أملاك دولة” وتضمُ أحراشاً، ولكن الحجّة ليست صحيحة، لأنّ العديد من المشاريع الاستيطانيّة أنشئت لاحقاً على أراضٍ زراعيّة مستولى عليها وتعود ملكيتها لمواطنين كرد. وبفرض أنّ الأراضي هي أملاك الدولة فإنّ ذلك لا يُسقط التوصيفَ الجرميّ والتعدّي على الأملاكِ العامة وتغيير البيئةِ الطبيعيَةِ، بالإضافة لجريمةِ التغييرِ الديمغرافيّ، وبغرض مشاريع الاستيطان تم اقتلاع أعدادٍ كبيرةً من الأشجار وتجريف أراضٍ زراعيّة تمهيداً للبناءِ.

آخر مشاريع الاستيطان

بالإجمال تتسارع في الآونة الأخيرة وتيرة إنشاء الكتل الاستيطانيّة في عفرين المحتلة في سياق خطة حكومة الاحتلال التركيّ إعادة اللاجئين السوريين على أراضيها وتثبيت التغيير الديمغرافيّ في الإقليم الكرديّ.

 

يتم العمل حالياً على بناء مستوطنة جديدة على سفح الجبل المطل على قرية شاديرة/ شيخ الدير بناحية شيراوا وتضم المستوطنة الجديدة نحو 50 بناءً سكنيّاً.

وبالتزامن مع انتهاء أعمال بناء المستوطنة تقوم عشرات آليات الحفر والتجريف الضخمة بأعمال التسوية على مساحات واسعة من الجبال القريبة من قريةِ إسكان جنوب عفرين تمهيداً لإنشاءِ مستوطنات جديدة على مساحات كبيرة تتجاوز مساحتها 30 هكتاراً. ومن المخطط له أن يضم 1500 منزل مع ملحقات خدميّة (مسجد ومدرسة وحديقة).

مستوطنة أم طوبا

كانت قرية شاديره قد شهدت في 8/5/2023 افتتاح مشروع إسكان استيطانيّ جديد، باسم قرية أم طوبا نسبة إلى اسم القريةِ الفلسطينيّة جنوب شرق مدينة القدس، والتي وردت منها تمويلات المشروع، ويقع المشروع جنوب مشروع “بسمة” الاستيطانيّ. وتتألف القرية الاستيطانية الجديدة من 40 شقة سكنيّة، وبذلك يبلغ عدد العوائل المستوطنة 281 عائلة أي بما يوازي 1700 نسمة.

مستوطنة الأمل 2

كما أنهت منظمة الهيئة العالميّة للإغاثة “أنصر” بدعم فلسطيني في 6/5/2023 بناء مستوطنة “الأمل 2” في جبل ليلون، وأنشئتِ المستوطنة ضمن تجمع يضم أكثر من خمس مستوطنات. وأقيم المشروع على أرضٍ مستولى عليها من ممتلكات أهالي عفرين الخاصة، في المدخل الشمالي لمزرعة كوبله (10 منازل) التابعة لقرية جلبر – روباريا والتي أفرغت من أهاليها قسراً إبّان العدوان على المنطقة.

نشر مجلس عفرين المحلي التابع للاحتلال التركي على صفحته الرئيسيّة على موقع فيسبوك، خبر افتتاح المستوطنة الجديدة باسم “الأمل 2”، بالتعاون مع الهيئة العامة للإغاثة والتنمية “انصر” والتي تضم 500 وحدة سكنيّة مع تجهيزاتها ومرافقها الخدمية. وتضم القرية أيضاً مدرستين لرياض الأطفال وملعب لكرة القدم وحدائق ومستوصف ومسجد ومعهد تحفيظ القرآن الكريم.

مستوطنة بسمة

أُنشئت مستوطنة “بسمة” جنوب قرية “شاديره”- شيراوا 15 كم جنوب مدينة عفرين، و18 كم عن الحدود التركيّة، وتشمل ملحقات (مدرسة وروضة أطفال ومسجد ومركز صحيّ وبنى تحتيّة)، ومساحة الأرض 10 آلاف م2 تعود ملكيتها للمواطن “زياد حبيب” الذي أُجبر على بيعها، وافتتحت على مرحلتين:

المرحلة الأولى: اُفتتحت بتاريخ 4/10/2021 وتضم 12 وحدة سكنية، كل منها من 3 طوابق، وفي كل طابق 4 شقق سكنية. وليكون المجموع 144 شقة سكنيّة.  والمساحة الإجمالية لكل شقة 50 م2، وتتألف من غرفة نوم وغرفة للأطفال بالإضافة إلى حمام ومطبخ.

المرحلة الثانية افتتحت في 22/3/2022 وتضم 125 شقة سكنيّة، ومساحة كل شقة 45 م2. وحسبما أعلنته “الأيادي البيضاء” فالمرحلة الثانية من توسيع المشروع الاستيطاني تتكون من ست عمارات تحتوي على 100 شقة سكنية والتي ستستوعب أكثر من 600 مستوطن وذلك بالتعاون مع جمعية العيش بكرامة – فلسطين 48.

وتم اختيار موقع القرية الاستيطانية جنوب قرية شاديريه – ناحية شيراوا وتحديداً في وادي شاديريه – تقلكي القريب من قرية ايسكا، على بعد 15 كم من الحدود التركية السوريّة.

وقرية شاديريه الإيزيدية الكردية، كان يقطنها نحو 500 نسمة قبيل الغزو التركي – الإخواني عام 2018، وبعد احتلال القرية في 14/3/2018، تم تهجيرهم وتمكن فقط 50 مواطناً من أهلها الأصليين العودة إليها، فيما استوطن المسلحون وعوائلهم في القرية واستولوا على منازل وممتلكات المواطنين المهجرين قسراً.

المشاريع السابقة

شجعّت فصائل المرتزقة الاحتلال التركيّ إقامة مشاريع الاستيطان وفي مقدمها مرتزقة “الجبهة الشامية”، وروّج شرعيو الفصائل للمشاريع والتشجيع عليه، ورغم العنوانِ الإنسانيّ في “إيواء النازحين” فالمشروعُ يستهدفُ إقامة سِوارٍ ديمغرافيّ من حواضن التطرفِ حول عفرين، وكانت نسبة حصة المرتزقة 75%، واستنفرت أنقرة كلّ الجمعياتِ الإخوانيّةِ في الخليج (قطر والكويت على وجهِ الخصوص) وأوروبا، لتمويلِ مشاريع البناء، مثل جمعية الرحمة العالميّة ومقرها الكويت وجمعية شام الخير الإنسانيّة، ومنظمة هيئة الإغاثة الإنسانيّة التركيّة IHH، التي قدّمت موادَ البناءِ لكلِّ مستفيدٍ قُدّرت قيمتها بنحو ألف دولار أمريكيّ، ومن القرى التي تم إنشاؤها: القرية الشاميّة، تجمع البركة، وكويت الرحمة.

 

كانت أولى المجموعاتِ المستهدفة بالإسكانِ تنحدر من ريف دمشق، عبر مشروع “القرية الشامية”، ومن بعدهم مستوطنون ينحدرون من محافظات حمص وحماه ودير الزور.

القرية الشاميّة

في 15/11/2018 تداول ناشطون، إعلاناً عن تشكيلِ جمعيةٍ تعاونيّةٍ من مستوطني الغوطة، لإنشاءِ مجمعٍ استيطانيّ باسم “القرية الشاميّة”، وتمَّ تبريرُ المشروع بأنّه محاولةٌ لحلِّ مشكلةِ السكن، وأشار الإعلان إلى أنّهم يبنون “تجمعاً سكنيّاً يأوون إليه”.

وحول موقعِ إقامة المجمع السكنيّ قال: “بعد البحثِ والتقصّي واستعراضِ معظم الخياراتِ المتاحة في المنطقةِ المحررة، وقع الاختيار على منطقةٍ جبليّة تقعُ غرب بلدة مريمين العربيّة وشرق مدينة عفرين”، وكان استخدامُ توصيفِ “العربيّة” في الإعلان محاولةً لتجنبِ ردودِ فعلٍ سلبيّةٍ، وتوصيفه بالتغيير الديمغرافيّ، وأنّ المجمعَ سيُقامُ في منطقةٍ هي بالأصلِ عربيّة، ما يعني إدراكَ خطورةِ إقامةِ المشروع، في منطقةٍ تُعرفُ إجمالاً بهويتها الكرديّة، وكان تمويلُ المشروعِ من جمعياتٍ إخوانيّةٍ خليجيّةٍ.

مستوطنة كويت الرحمة

في 17/4/2021 أعلن عن مشروع إنشاء قرية سكنيّة في محيط قرية خالتا من قبل مجلس عفرين المحليّ التابع للاحتلال التركيّ، والذي نشر على صفحته الرسميّة في 19/4/2021 قيامَ المدعو “محمد شيخ رشيد”، نائب رئيس المجلس بزيارةٍ ميدانيّة إلى موقعِ المشروع الاستيطانيّ للاطلاعِ على سيرِ العملِ فيه.

وفي 30/8/2021 اُفتتحت “قرية كويت الرحمة”، بعد استكمال أعمال البناء، وتضمُّ القرية المحدثة، 380 شقة سكنيّة إضافةً لمسجدٍ ومدرسة ومستوصف ومعهد لتحفيظ القرآن الكريم وسوقٍ تجاريّ، والجهة المنفّذة للمشروعِ جمعية “شام الخير” الإخوانيّة الكويتيّة وأقيمت احتفاليّة بمناسبةِ الافتتاح بحضور ممثلين عما يسمّى المجلس المحليّ لمدينة عفرين.

وكشفت صحيفة “الوطن” الكويتية، في تقريرها في 2/9/2021، أنّ منشأة (كويت الرحمة) هي إحدى “القرى النموذجيّة” التي تُبنى على الحدودِ التركيّةِ السوريّةِ.

قرية استيطانيّة لشرطة الاحتلال

في 10/6/2021 افتُتح باب التسجيل على شقق سكنيّة لعناصر “الشرطة المدنية” واختير موقع المشروع في منطقة غابيّة على الطريق الواصل بين قريتي كوباليه – وخالتا/الخالدية بناحية شيراوا، قرب مستوطنة “القرية الشامية” ناحية، وقامت الجرافاتُ باقتلاع الأشجار وتسوية الأرضِ تمهيداً لبناءِ المستوطنةِ.

المشروع الجديد يموّله الهلالُ الأحمر القطريّ، وتنفذه جمعية “شام الخيريّة”، وتتكفلُ الجهة المموّلة والمنفذة بتأمين كافة مواد البناء والإكساء والتجهيزاتِ، على أن يقومَ المكتتبُ بدفع أجور العاملين فقط، علماً أن مساحة كلّ منزل تبلغ 150 م2.

وفي حزيران/يونيو 2021، رصدت “عفرين بوست” في مدينة عفرين انتقال عوائل مستوطنة تنحدر من ريف دمشق، وكانت تحتل منازل بحي الأشرفية، إلى مستوطنة “القرية الشامية” والاستقرار فيها، فيما لم يسلم المستوطنون المنازل التي كان يحتلونها لأصحابها، بل قاموا بتأجيرها لمستوطنين آخرين.

توطين أبناء البوكمال

وفي خطوةٍ إضافيّةٍ لترسيخِ التغييرِ الديمغرافيّ في منطقةِ عفرين المحتلةِ أعلنت إدارةُ ما يسمّى بـ “مشروعِ السكنِ لمهجّري البوكمال” على صفحتها على موقع فيسبوك الاكتتاب على مشروعٍ سكنيّ بِدأها بتسويةِ الأرضِ وتقسيمها وفتحِ الطرقاتِ لبناءِ منازل على 112 محضر.

ويقع المشروع ضمن “تجمع البركة” في مشروع “الضاحية الشامية” في جبل ليلون قرب قرية خالتا التي تشرفُ على قرية “كورزيليه”- ناحية شيراوا؛ شرق مدينة عفرين 10 كم، ويقوم المشروعُ على مساحة 20 ألف دونم، تم الحصول عليها مجاناً، وتأمين الموافقاتِ الرسميّةِ، وجرى تقسيمُ الأرضِ إلى قطاعاتٍ وفي كلِّ قطاعٍ مسجدٌ ومدرسةٌ ومستوصفٌ ومساحة المحضر الواحد 400 م2، وتم الحصولُ على قطاعٍ كاملٍ وتوزيع 112 محضر، للراغبين بالسكنِ في المشروعِ ولديهم رغبة في البناء، منهم من حالته جيدة والآخر متوسطة، وبعضهم مقيمون في تركيا، وقد سجل البعض من قبيلِ التمويلِ ليعطوا البيوتَ للفقراء ليسكنوها، وعدد الفقراء فقط 20. ليتضحُ أنّ الهدفَ الأساسيّ للمشروعِ هو التوطينُ، وليس إيواءِ ساكني الخيمِ.

ويذكرُ الإعلانُ صراحةً في مناشدته طلباً للتمويلِ، أنّ المساعدةَ ستكونُ لبناءِ أول تجمعٍ سكنيّ لأهالي البوكمال تكونُ نواةً لمساعدة بقية العوائل المقيمة في الشمال. والمبلغ المطلوب حالياً (15000) ليرة تركية، ويبدو أنّ المناشدة موجهة للميسورين، وقد بدأت الخطوات الأولى بالمشروع بفتحِ الشوارعِ وتجهيزِ المحاضرِ للبناءِ.

اللافت أنّه ورد في الإعلانِ بالنسبة للمقيمين في تركيا، أنّهم سيجدون بيوتاً جاهزةً للسكن بحال عودتهم إلى سوريا، ومع إعلان الرئيس التركيّ أردوغان عما سمّاه خطة “العودة الطوعيّة” لمليون لاجئ على الأراضي التركيّة، يمكن فهم بعدٍ آخر لهذه المشاريع.

ويتطلع المشرفون على المشروع إلى أنّه في حال نجاح المشروع سيتمُّ في المرحلةِ القادمة توزيع 100 محضرٍ آخر للعوائل المقيمة في عفرين، إضافة إلى مشروعٍ بالحجم نفسه في مدينة الباب، عدا المشروع الذي تم البدء به في مارع.

وذُكر في إعلانٍ لاحقٍ أنّه بسببِ الإقبال الكبيرِ على الاكتتابِ في مشروعِ عفرين وخصوصاً المقيمين في تركيا تم التسجيلُ على كلّ المحاضرِ في القطاعِ، والاتفاقُ مع القطاعِ المجاور وعدد محاضره 200 على إعطاءِ مساحةٍ جيدةٍ منه لمن يود التسجيل لاحقاً.

 

التمويل الإخوانيّ

ساهمت التمويلات الفلسطينيّة في إنشاء هذا التجمع الاستيطانيّ، وقد ناشدت جمعية ”العيش بكرامة” عبر صفحتها في الفيس بوك بتقديم التبرعات المالّية بغية تمويل بناء مجمع سكنيّ للاجئين العرب في مستوطنة “بسمة”، وهذه الجمعية الخيريّة الإسرائيلية العربيّة – الفلسطينية هي أحد مكنات أرخبيل كبير من المنظمات الإسلاميّة المشاركة في مشروع إعادة توطين اللاجئين العرب في عفرين.

ومن بين تلك المنظمات غير الحكومية، منظمة الأيادي البيضاء التي تتعاون معها ”العيش بكرامة” عن كثب. هذه المجموعة التي تأسست في عام 2013، وفقاً لموقعها على الإنترنت.

يُذكر أنّ جمعية “الأيادي البيضاء” والتي تعرف عن نفسها بأنها جمعية خيرية، تأسست عام 2013، وهي عضو في اتحاد المنظمات الأهلية الإسلاميّة والتي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، وتشكل مرجعية لكلّ الجمعيات ذات الخلفية الإخوانية وتنظم تمويل مشاريع الإغاثة والإسكان التي تنفذها أنقرة وفق أجندتها السياسيّة.

حصلت “الأيادي البيضاء” على الترخيص للعمل في تركيا وأنشأت مكتبها في مدينة اسطنبـول في 27/02/2013، تحت اسم BEYAZ ELLER YARDIMLAŞMA DERNEĞI، وفي 24/09/2014 حصلت على ترخيص لمكتب أنطاكيا، المعني بتنفيذ المشاريع ومتابعة الوضع لقربه من الحدود السورية التركيّة، بحسب الجمعية.

 

وتزعم الجمعية أن الاستقلال السياسيّ الذي تحظى به “الأيادي البيضاء” سمح لها بجمع وتوزيع المساعدات وتقديم الخدمات لكل المحتاجين في الداخل السوري دون تمييز، إلا أنها واقعياً تحصر أعمالها في خدمة الحواضن الإخوانية في المناطق المحتلة، وتقيم مشاريعها على أراضٍ محتلة ومستولى عليها بالقوة من أصحابها، لتكون الجمعية عملياً أداة أنقرة في التغيير الديمغرافيّ.

تتلقى جمعية الأيادي البيضاء الدعم من جمعيات ذاتِ توجه إخوانيّ أيضاً، ولديها 45 شريك تدعم مشاريعها، ومنها: جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية الكويتية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في دولة الكويت، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، رحماء بينهم القطرية، بيت الزكاة الكويتي، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، جمعية الإصلاح ولجنة الأعمال الخيرية البحرينية، جمعية النجاة الخيرية الكويتية، حملة لشامنا ذخر وسند الكويتية، مؤسسة الرحمة الدولية وقطر الخيرية التي تتخذ من قطر مقراً لها.

زر الذهاب إلى الأعلى