مقالات

“مبادرة” مظلوم عبدي هل ستفتح صفحة جديدة؟

مصطفى عبدو

في قراءة سريعة لمبادرة الجنرال مظلوم عبدي.. نجدها تشير إلى التحديات التي يواجهها الكرد بعد ارتفاع حدة المناشدات الشعبية ، وتأثُّر الوضع السياسي الكردي والشعور بفقدان الفرص. يقال أن المبادرة ما زالت في مستوى عالٍ من التنسيق على الرغم من مرورها بمراحل مد وجزر. بيد أن الجماهير المتطلعة تحتاج إلى أكثر من ذلك, تحتاج إلى خطوات عملية وشفافة..

إن كل تأخر في إعلان التوافق الكردي تحت مظلة هذه المبادرة تشكل قلق واضح لدى الجماهير من تغييب الفرص التي أتاحتها المبادرة في مجال الحقوق والحريات والحماية. فالجماهير الكردية المتعطشة تجد إن تكرار اللقاءات أو تعثرها أمر يبعث على القلق.

حجم الإرباك الذي يكتنف المشهد الكردي، وسعي العديد من الأطراف والأحزاب إلى تحقيق مصالحها الضيقة، واستمرار البعض في خلق بيئة من الترهيب والخوف، إضافة إلى اخــتلاف الرؤية الموحدة حتى الآن، يؤدي إلى إضعاف المبادرة، ويؤكد ذلك وجود جدل مستمر بين الأطراف الكردية دون الوصول إلى اتفاق يعزز المبادرة تدريجياً، وهذا يتطلب كشف الأوراق والحقائق وإظهار بعض الشفافية للشارع الكردي.

ما يلفت الانتباه أن أكثر القضايا التي كانت محل تشديد وتركيز وإطالة في المبادرة هي المسائل العسكرية لِمَا لها من أهمية حاسمة في استعادة المواطن الكردي ثقته بنفسه، ويمكنها أن تفتح صفحة جديدة ومهمة للكرد، ولن يتحقق التوافق على ذلك ما لم يتم تحرير النفوس من الضغوط السياسية (الخارجية) المستمرة، وحَلُّ هذه المسألة يحتاج إلى طبقة سياسية وطنية مهنية تمثل الشعب بشكل حقيقي وتحترم إرادة الشعب الكردي، وتمنح الأولوية للمصلحة العامة من خلال إيجاد حلول مستدامة، وخلق بيئة مستقرة تتوفر فيها شروط السلامة والأمان.

نعيد إلى الأذهان وجود عوامل أخرى تؤدي دورًا سلبيًّا في عرقلة الحوارات لإفشال المبادرة ,وأبرزها الدولة التركية التي تحاول في صميمها قطع الطريق أمام أي توافق كردي محتمل.

في النهاية كل الحلول مرهونة بحجم الوعي السياسي الكردي ومدى جدية الأطراف الكردية والدولية والإقليمية، في إخراج الكرد من مأزق ما ترتب عن جعله بيدقاً في ساحة صراع القوى السياسية المحلية والأجنبية التي لها توجهات ومصالح مختلفة.

أعلِنوها وصارحوا الجماهير بكل  شفافية.. هل نحن أمام صفحة كردية جديدة .. وغداً لناظره قريب..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق