الأخبارروجافامانشيت

كاتب لبناني يكشف أهداف أردوغان من المنطقة الآمنة التي يطالب بها

أشار الكاتب (رفيق خوري) عضو مجلس نقابة الصحافة واتحاد الكتّاب اللبناني, في مقالة له على موقع (Independent) العربي إلى أن  أردوغان لا يرى مسافة بين طموحاته السياسية والشخصية وبين مستقبل تركيا, موضحاً بأن المفارقة هي أنه يزيد من الالتفات إلى الوراء والتفرد بالسلطة منذ بدايات القرن الحادي والعشرين بمقدار ما تتطلع الأجيال التركية الجديدة إلى الأمام.

وأكد الكاتب أن أردوغان يريد الحصول على أكثر من (اتفاق أضنة) الذي يسمح لتركيا بالمتوغل مسافة 5كم في سوريا، وقال في المقالة:

يريد أردوغان الغزو على مراحل, أما التفاوض فإنه مع أميركا الحليفة للكرد شرق الفرات وروسيا التي تحمي النظام السوري، وسط الادعاء بأنه لا يطلب إذناً من أحد, وأما الأدوار الخارجية الخطيرة في حرب سوريا فإن أخطرها هو الدور التركي, من التفاوض مع دمشق على حصة للإخوان المسلمين في التسوية السياسية, إلى دعم الإخوان بالمال والسلاح لإسقاط النظام, وتقديم ممر إلى سوريا لكل أشكال الإرهابيين المتطرفين أمثال (داعش) و(القاعدة), ومن تنظيم ميليشيات سورية تابعة لتركيا والانضمام إلى روسيا وإيران في (مسار أستانة), إلى الغزو المباشر لسوريا بالتفاهم مع أميركا أيام دونالد ترمب، ومع روسيا, وكل عملية غزو تحمل اسماً رمزياً ومناقضاً للحرب, (درع الفرات في جرابلس، غصن الزيتون في عفرين، نبع السلام بين تل أبيض ورأس العين، درع السلام في إدلب), أما العملية الجديدة فقد أعلن أنها ستكون ضمن حدود منبج وتل رفعت, والهدف المعلن هو إقامة (منطقة آمنة) على طول الحدود التركية مع سوريا بعمق 30 كيلومتراً، لا مكان فيها لقوات سوريا الديمقراطية التي خاضت أصعب حرب مع (داعش).

وأكد خوري بأن هذا جزء من الطموحات الإمبريالية التي تختفي وراء عناوين (الأمن القومي التركي)، حيث أن أردوغان يصف حزب الشعوب الديمقراطي الذي نال ستة ملايين صوت في الانتخابات بأنه إرهابي, وكذلك قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.

وأوضح خوري بأنه ليس هناك منطق في الدنيا يبرر اتهام ملايين المواطنين الأتراك بالإرهاب لمجرد أنهم كرد, وسجن زعمائهم وإقالة رؤساء البلديات التابعة لهم, مؤكداً بأن المنطقة الأمنية أو الآمنة لا تحول دون الإرهاب لأن الإرهابيين يستطيعون القيام بالعمليات في أية منطقة أمنية ويستحيل إنشاء منطقة آمنة تماماً, حيث قال:

ها هو تنظيم (داعش) الذي احتفلت واشنطن وموسكو وبغداد ودمشق وطهران بالانتصار عليه، يقوم بعمليات إرهابية في سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان وأماكن أخرى.

وشدد الكاتب على أن المنطقة الآمنة ليست سوى جزء مما يريده أردوغان إلى جانب أمور أخرى: (تغيير ديموغرافي في شمال سوريا على حساب سكانها من الكرد، إعادة مليون لاجئ سوري في تركيا إلى سوريا ليعيشوا مكان الكرد, بحث عن شعبية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية العام المقبل، وفتح باب جديد للمساومة مع أميركا وروسيا حول أهداف في طموحات أردوغان), وأضاف:

أليس أردوغان الخائف من الكرد هو من توصّل في الماضي إلى اتفاق مع القوى الكردية وهدنة مع حزب العمال الكردستاني حين كان ذلك يخدم آماله في دخول الاتحاد الأوروبي؟

أليس أردوغان الذي يحكم بلداً عضواً مهماً في الحلف الأطلسي أقرب إلى الأوراسية منه إلى الأطلسية، بحيث عمد من خلال تطهير الجيش بعد القضاء على المحاولة الانقلابية الأخيرة، إلى تقريب الضباط الأوراسيين وإبعاد أو طرد الضباط الأطلسيين؟

واختتم خوري مقالته بالتأكيد على أن لعبة أردوغان أوسع مما يبدو بصرف النظر عن كونها أكبر من قدرته, وقال:

هو يطمح للعودة إلى الميثاق الملي لعام 1920، الذي رسم حدود تركيا بعد الحرب ووضع ضمنها شمال سوريا والعراق وبعض جزر بحر إيجه والبحر المتوسط، لكن معاهدة سيفر عام 1925 جرّدتها من بعضها, و(بريت ماكغورك) المسؤول عن الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، الذي كان موفد التحالف الدولي ضد (داعش)، صرّح بأنه سمع أردوغان يقول (إن 400 ميل مربع بين حلب والموصل هي منطقة أمنية تركية).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق