الأخبارالعالممانشيت

فورين بوليسي: (بنات كوباني) قصة المقاتلات الكرديات اللواتي هزمن داعش

سلط تقرير على موقع (فورين بوليسي) الأمريكي الضوء على رواية (بنات كوباني) للكاتبة غايل ليمون, والتي من المقرر أن يُنتج منها فيلم هوليودي من قبل شركة إنتاج تابعة لـ(هيلاري كلينتون), حيث أوضح التقرير أن النساء اللواتي هزمن تنظيم داعش الإرهابي، أصبحن يحاربن تركيا في الأراضي التي حررنها من التنظيم الإرهابي.

حيث جاء في التقرير أنه بالنسبة لوحدات حماية المرأة (YPJ)، وهي واحدة من أكثر القوات المقاتلة شجاعة على الأرض، رأت نساء وحدات حماية المرأة عن كثب وحشية مقاتلي داعش الذين اغتصبوا وقتلوا وقطعوا رؤوس النساء, كانت معركتهم الوجودية ضد التنظيم الإرهابي أيضاً معركة للدفاع عن التزامهم الراسخ بمساواة المرأة ومشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية.

(غايل تسيماش ليمون) مؤلفة كتاب (بنات كوباني) تروي بإغناء وبتفاصيل دقيقة قصة المقاتلات الكرديات اللواتي حققن مكانة أسطورية كجزء أساسي من القوات التي هزمت في نهاية المطاف التنظيم الإرهابي,  (ليمون) هي زميلة في مجلس العلاقات الخارجية, ومؤلفة عدد من الكتب السابقة عن بطولات النساء، تؤرخ بوضوح معارك وحدات حماية المرأة الشاقة مع تنظيم داعش في ساحة المعركة, من تحرير مدينة منبج الاستراتيجية في شمال شرق سوريا في عام 2016 إلى التحرير النهائي لمدينة الرقة معقل التنظيم في عام 2017, ويمكن للقارئ أن يشعر بالتوتر في ركبتي القناصة وهي تجلس القرفصاء, وتسمع هسهسة مقاتلي داعش وهم يضايقون المقاتلات عبر أجهزة الاتصالات.

كانت تلك النساء تحمي القوات التي كانت بقيادتهن، وكثير منهم رجال, لكنهم كانوا أيضاً ملتزمين بشدة بقضيتهم, لم يكن هذا مجرد قتال عسكري، بل صراعاً سياسياً ومسؤولية خلق مستقبلٍ للجيل القادم.

عندما حان الوقت لعبور نهر الفرات لتحرير منبج على سبيل المثال، ذهبت نساء YPJ أولاً تحت ظلام الليل لتأمين ضفة النهر, و بتحقيقهن انتصارات ضد تنظيم داعش نمت مكانتهن الإقليمية، حيث انضمت نساء من العراق وإيران وتركيا إلى صفوفهن.

بعد أن ازدادت المساحة التي سيطر عليها تنظيم داعش في سوريا عام 2014، بدأت الولايات المتحدة في البحث عن قوة برية مستعدة وقادرة على استعادة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم, وكانت القوات الكردية التي تقودها النساء منخرطة بالفعل في المعارك ضد داعش, وكانت بحاجة إلى دعم دولي, وعلى عكس المعارضة السورية المكرسة لمحاربة نظام بشار الأسد, ركز الكرد على الدفاع عن مناطقهم, لكن تركيا اعترضت على أي دعم أمريكي للقوات الكردية، على الرغم من أنها شكلت الجزء الأكبر من القوات البرية التي هزمت تنظيم داعش في النهاية.

تتركز رواية الكاتبة (ليمون) في كوباني، وهي مدينة في شمال سوريا, وأيضاً المكان الذي ألحقت فيه وحدات حماية المرأة أول خسارة فادحة بتنظيم داعش، عندما كانت كوباني على وشك السقوط في قبضة التنظيم. هدد الرئيس التركي أردوغان بمنع التحالف الدولي الذي يقاتل التنظيم من الوصول إلى قاعدة إنجرليك الجوية التركية إذا قامت الولايات المتحدة بتسليح المقاتلين الكرد على الأرض, في ذلك الوقت أرجأت إدارة أوباما القرار إلى الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب دونالد ترامب والذي اختار عدم تسليح الكرد.

لكن ترامب غير مساره لاحقاً، حيث قام في نهاية المطاف بتسليح وحدات حماية الشعب كجزء من قوة موسعة من الكرد والعرب تُعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية، وهي التشكيل الأرضي الوحيد القادر على استعادة مدينة الرقة عاصمة التنظيم الإرهابي الفعلية, واستعادوها واستشهد على أثره 10000 شهيد من قوات سوريا الديمقراطية و20 ألف جريح.

وأشارت  ليمون في كتابها إلى أن القوات الخاصة الأمريكية التي تعمل مع المقاتلات الكرديات شعرت بمزيج من الإعجاب والفخر وحتى الغيرة من تصميم المرأة الكردية وشجاعتها, وكان من المعلوم أنه ليس هناك رؤية سياسية لدى واشنطن لما سيأتي بعد نهاية داعش, وكان مقدراً للولايات المتحدة أن تكرر الأخطاء التي ارتكبتها في العراق وأفغانستان وليبيا، حيث انتصرت في الحرب فقط لتفقد السلام بفشلها في تقديم الدعم السياسي, في كل تلك الحالات تنازلت الولايات المتحدة عن الأرض لحكومات ضعيفة ومؤسسات هشة، تاركةً فراغاً للإرهابيين.

كان تنظيم داعش أحد نتائج الحكومة الضعيفة في سوريا، وتوقع المسؤولون أن الجماعة ستعاود الظهور إذا لم تتم معالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار, لكن كان هناك خطر آخر بعد التنظيم, فقد هدد أردوغان بغزو شمال سوريا، وفي مكالمة هاتفية أواخر عام 2019 مع أردوغان أعطى ترامب موافقة ضمنية على الغزو, وأمر القوات الأمريكية بالابتعاد عن الحدود لتجنب الوقوع في مرمى النيران.

 بدأت القوات التركية بمهاجمة المنطقة وقتلت 200 مدني وشردت أكثر من 100 ألف.

وتشير (ليمون) إلى اضطرار المقاتلات الكرديات مرة أخرى للدفاع عن مسقط رأسهن (نفس المكان الذي حرروه للتو من تنظيم داعش) ضد القوات المدعومة من تركيا, وكتبت (ليمون):

بعد السرعة التي انسحب بها الأمريكيون، ذهب كل منهم إلى العمل للدفاع عن مدنهم, سيعودون إلى الحرب.

ووصف أكبر دبلوماسي أمريكي يعمل على الأرض مع الكرد الهجوم التركي بأنه (جهد متعمد للتطهير العرقي) أضر بمصداقية الولايات المتحدة, وانتهى به الأمر إلى إضعاف القتال ضد فلول داعش.

ومع التقارير الذي يفيد بأن تنظيم داعش يعيد تجميع صفوفه، سيواجه الرئيس جو بايدن قريباً قرار البقاء في سوريا أو سحب القوات الأمريكية القليلة المتبقية, وسيتعين عليه أيضاً أن يقرر ما إذا كان سيشارك مرة أخرى مع قوات سوريا الديمقراطية لمنع عودة تنظيم داعش، حيث يمكن للدبلوماسية الأمريكية أن تحدث فرقاً كبيراً، إذا كان بايدن لديه الجرأة للوقوف في وجه أردوغان وجعل حماية الكرد شرطاً للعلاقات الأمريكية التركية في المستقبل.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق