حواراتمانشيت

عشرة أسئلة مع رياض درار وساعة من كلام دافئ

في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية في تاريخ شعبنا الكردي وشعوب شمال سوريا عموماً، وعلى ضفاف نهر من الأسئلة، وسيل من الأحداث المتلاحقة والتي تحار الأجوبة أحياناً من مجاراة تعقيداتها وتوافقاتها السياسية والتي تنزلق أحياناً الى مؤامرات دولية واقليمية تربك طرق الحل السليمة والسلمية.
في هذه اللجة السياسية وعلى وقع أمواج سياسية وعسكرية تضرب المجتمعات والشعوب السورية بكوارث انسانية تؤرق متفكري الوطن السوري وحاملي مشرع دمقرطة سوريا، ولا تقض مضاجع من باعوا أرواحهم وضمائرهم للتخندق و المصالح الآنية ليصبحوا على ضفة الأعداء ضد طموحات الشعب السوري عموماً، في هذا المنعطف التقينا مع الشخصية السورية الوطنية بحق وصاحب الصوت الديمقراطي المرتفع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية الاستاذ رياض درار، وبوجدانيته المعهودة وبهدوء عميق قال لموقعنا موقع حزب الاتحاد الديمقراطي:

في ذكرى تحرير كوباني هكذا تكلم رياض درار

“في هذا اليوم الذي يصادف ذكرى دحر داعش أمام صمود كوباني و تحريرها، هم حاولوا احتلالها ولكن مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة جعلت داعش تتقهقر، لتسجل في هذا العصر موقفاً مقاوماً متميزاً، كانت كوباني هي نقطة البداية لتحرير باقي المناطق وتطهيرها من رجس داعش. في هذا اليوم نحن نسجل الاعتزاز الكامل لموقف الصمود والمقاومة، ونمجد دماء الشهداء الذين وقفوا أمام داعش وهزموه، في الحقيقة نحن نجد أنفسنا بعد صمود كوباني.. لأننا قبل ذلك كنا نحاول أن نجد أنفسنا على الأرض، أما بعد مقاومة كوباني بدأنا مسيرة جديدة وهي مسيرة التحرير والبناء، لأن من ينظر إلى كوباني اليوم بعد هذه الفترة التي مرت منذ خمسة سنوات يعرف بأن أبناء هذه الأمة قادرين على البناء والإعمار وإنشاء مجتمع حقيقي يستطيع أن يعيش باخوة صادقة مع جميع المكونات” .
وأسهب كتدفق الينبوع بدون انتظار أسئلتنا و كأنه كان يستقرء ضمائرنا ويستشرف أسئلتنا التي حملناها له، وقال:
التكامل بين الداخل والخارج
“نحن دائماً نلتقي مع اخوتنا من أجل التواصل ودراسة آخر الأخبار السياسية، بالإضافة إلى عدم الانقطاع لاننا نتكامل بين الخارج والداخل وننقل حركتنا الموجودة في الخارج دبلوماسياً مع كل القوى والفعاليات السياسة… نحن لدينا نشاط مميز، يمكن أن يكون قابلاً لأن ينشىء مشروعاً يصبح مثلاً ونموذجاً لكل سوريا في هذا التعايش بين المكونات. وأيضا النشاط الذي نقوم به في بناء المنطقة وتحرير الأراضي، والتأسيس للتصورات السياسية القادرة على العيش في المستقبل، ولأننا بعد العدوان التركي على راس العين وتل أبيض قمنا بحركة دبلوماسية عالية على مستويات رفيعة في أوروبا يمكن أن تساهم في دخولنا بالحل السياسي والمشاركة السياسية، بالإضافة إلى أننا نسعى لمناقشة كثير من النقاط المتعلقة في موضوع داعش وعوائلهم وأطفالهم، وهي مانسعى إلى حلها من خلال محكمة دولية لهم على الأراضي التي أجرموا فيها في الشمال السوري، ونحن نتفاعل مع البرلمانات الأوربية والناس الذين لديهم محتجزين دواعش للوصول الى مشاركة حقيقة لإيجاد الحل لهذه المسالة”.

ـ هل ستقام تلك المحكمة على الأراضي السورية ؟

يوجد أكثر من رأي، فهناك بعض الدول تفكر بأن تقيم محكمة لعناصر داعش باتفاق مع الدولة التي ينتمون اليها ذاتها وليس محكمة شاملة كما ينظر للمسالة أوربياً، وهناك تردد عند بعض الدول ولذلك أكثر من أسلوب مطروح لمعالجة هذا الأمر، ولم نصل حتى الآن الى نتائج، بسبب البيروقراطية المتحكمة والرؤية الخاصة حول أبناء داعش ومرتزقتها من قبل دولهم. بعضهم يتخلى عنهم وعن انتمائهم لهم، وبعضهم يتردد في أخذ القرارات لعدم وجود أحكام كافية في مناطقهم ونحن نريد ان نحاكمهم لقيامهم بجرائم ع الأراضي السورية لذلك هذا الأمر يحتاج الى نقاشات كثيرة.

ـ هنالك عدة أنباء تُفيد بأن هناك مساعي لإعادة هيكلة المعارضة السورية للوصول إلى حلول سياسية من شأنها أن تكون سبيلاً لحل الأزمة السورية، هل سيكون لمجلس سوريا الديمقراطية دوراً في تلك الهيكلية؟

هذا جزء من تحركنا الدبلوماسي، أيضا هناك علاقات اقيمت مع دول عربية، ويمكن من خلال هذه العلاقات أن نشارك مع بعض قوى المعارضة في فعاليات مشتركة يمكن أن توحد الرؤية السياسية، نستطيع أن نقول بأن مؤتمر “القاهرة 3” هو واحد من هذه الفعاليات، و نأمل أن يتم عقد هذا المؤتمر لتتحقق تلك الطموحات. أيضا نلتقي مع القوى المعارضة من خلال الورشات التي قمنا بها كمجلس سوريا الديمقراطية في أوروبا وذلك في ورشات “فيينا ،باريس ، برلين، بوخوم واستكلهوم” والتي شارك فيها اكثر من مئة وستون شخصية، وهؤلاء يمكن أن نجد من خلالهم صيغة للتكامل والتفاعل والدعوة لمؤتمر الديمقراطية لاحقاً.

ـ هل كانت نتائجها إيجابية؟

بالتأكيد كانت إيجابية ، لأننا أولاً نقلنا تصوراً واضحاً عن واقع الإدارة الذاتية في الشمال السوري، وصححنا كثيراً من الأفكار الخاطئة عما يجري، وأيضاً عالجنا مسائل سياسية ومواقف مستقبلية معهم، ويمكننا أن نبني رؤية مستقبلية نتشارك فيها من أجل كل الاستحقاقات القادمة في سوريا.

هل ستكون ورشة بروكسل هي الأخيرة ؟

ورشة بروكسل القادمة ستكون مع المختارين من الورشات، هؤلاء الذين كانوا فاعلين في ظهورهم وتوجهاتهم بالورشات السابقة، وهم يستطيعون في هذا اللقاء التحضير للمؤتمر اللاحق للمعارضة الديمقراطية، هم سيكونون اللجنة التحضيرية والمؤسسة للأوراق والأجندات اللازمة، بالإضافة لذلك سيكونون من الداعيين لهذا المؤتمر، لأنهم يستطيعون أن يحشدوا الأصدقاء والمعارف والمعارضين الذين يلتزمون بالخط الديمقراطي.

ـ ما هو مستقبل المشروع الديمقراطي المطروح في روج آفا ـ الشمال السوري والذي تتبنوه وسط التهديدات التركية المتكررة بنسفه والقضاء على الحلم السوري في دمقرطة بلدهم؟

في سوريا الآن ثلاث مواقف، موقف النظام المعروف، وموقف المعارضة الملتحقة بتركيا وأصبحت مرتهنة بسياساتها وقراراتها، أما الموقف في شمال وشرق سوريا فهو الموقف السوري الصحيح حتى الآن الذي، و الذي يرسم السياسيات من أجل مشاركة كافة المكونات الموجودة في سوريا بفعاليات حقيقية ضمن توزيع عادل لكل الحقوق والثروات بتشاركية، وهذا المشروع هو مشروع بناء نستطيع أن نطوره، ليكون مرتكزاً أساسياً في أي حل سوري، وبالتالي هذا المشروع هو مستقبل سوريا الذي ننشده.

ـ هل سيتمدد أردوغان أكثر في الأراضي السورية ؟

طموح أردوغان العثماني موجود ومعروف، وأصبح معلناً، وهو يريد أن يبتز الدولتين الكبريين أمريكيا وروسيا باستمرار يقايضهم أو يقايضونه على الأرض السورية، وهذا مايحصل بكل اسف الدولتان تتنازلان لأردوغان من اجل كسب تركيا لصالح أحدهم، وهذا الأمر هو السيئ في هذه العلاقة، ولكن هذه الاستراتيجية التركية لن تكون ناجحة في المستقبل، لأن مشروع المقاومة موجود، و هناك تعايش مع الموقف الذي حصل بعد العدوان على رأس العين وتل أبيض، وأيضا ماحصل في عفرين وهناك محاولة للتكيف مع واقع الاحتلال في عفرين من أجل انتظار الفرصة لاعادة استرجاع أهلها لها واسترجاعها الى حضن الوطن، كل هذا يمكن أن ينتظر الفرصة المناسبة لإعلان المقاومة الصحيحة المستمرة لكن الآن هناك شكل من أشكال التكيف مع واقع مرير وصعب على كل السوريين سببه التدخل الدولي في الأرض السورية واحتكام السوريين الى هذه المشاريع الكبيرة، بكل أسف، لذلك عندما يتغير هذا الموقف في اللحظة اللاحقة، وعندما يكون هناك خيار جديد سيكون الحل الوحيد هو الدخول في معركة “الحياة أو الموت” في هذه المنطقة لأن لا سبيل لدينا سوى المقاومة ومحاربة الجيش التركي اذا احتل هذا الأراضي والمرتزقة الذين يعملون معهم لأنهم أصبحوا يعملون بإمرة التركي ومصالحه وليسوا سوريين.

ـ هل تعتقد من أن يتمكن السوريون من حل قضيتهم بأنفسهم أم أنه لا بد من التدخلات الدولية؟

السوريون الآن أصبحوا ملحقون بالأجندات الدولية، فالنظام يتبع ايران وروسيا، مناطق شمال غرب سوريا تتبع للأجندة التركية، ونحن بعلاقة جيدة مع أمريكا بحكم قتال داعش وهذا هو ما بيننا وليس هناك اتفاقات سياسية، لذلك نحن في شمال وشرق سوريا قرارنا يكاد يكون مستقلاً لكنه ينسق مع قوات التحالف من أجل الاستمرار في قتال داعش، فالوجود الأميركي في المنطقة هو وفق مصالح مشتركة، وبالتالي نعتقد أن السوريين حتى الآن مرتهنين لتوافق الدول الكبرى، لدينا في سوريا أربع دول رئيسية أميركا وروسيا وتركيا وايران وهم يتحكمون في المسارات.. علينا أن نجد القدرة على الاخراج المناسب للسوريين لأخذ قررات تلزم هذه الدول بأن تخرج من دائرة التدخل وتكتفي بأن نؤمن لها مصالحها وهي مصالح تدخل في اطار العلاقات الدولية التي تلتزم بالمصالح المشتركة.

ـ من خلال زياراتك المتكررة لروج آفا ـ شمال وشرق سوريا كيف وجدت العيش المشترك وأخوة الشعوب؟

مناطق شمال وشرق سوريا تنعم بالاستقرار طوال الفترة الماضية، ولم تعاني الا من وجود تنظيم داهش الارهابي الذي دخل بسبب انسحاب قوات النظام، ولكن تفاعل وتعاون وتعايش أبناء الشعب السوري في هذه المناطق، وبالحقيقة يجب أن نعترف أن ذلك تم بقيادة وادارة الأخوة الكرد المنظمين أكثر من بقية المكونات من الشعب السوري هناك، وهم قادوا مساراً لتنظيم المجتمع وايجاد أرضية لتعايش المجتمع ولاخوة الشعوب بالمعنى الحقيقي، وبالتالي هم استطاعوا أن يؤسسوا لهذا المشروع والذي يمكن أن يكون تجربة من أجل ايجاد حل لكل المشكلات في سوريا لاحقاً على ضوء تجربة شمال وشرق سوريا اخوة الشعوب هو المنظور الحقيقي الذي يستطيع السوريون أن يروه على الأرض بانجاز و انتاج واستقرار وتعايش.

ـ التجربة في شمال وشرق سوريا نجحت عسكرياً وحققت انتصارات كبيرة هل تستطيعون مجاراة هذه النجاحات سياسياً ؟

المشاريع السياسية عادة تظهر وتختفي، والمشروع السياسي الذي يستمر هو الذي يتحدى كل الصعوبات، نحن لدينا مشروع سياسي على الأقل من خلال الرؤية والهدف الواضح، ومن خلال الادارة الموجودة هو يثبت بأنه بناء ومعطاء و يمكن أن يكون نموذجاً، وبالتالي نستطيع ان نبي عليه دوراً مستقبلياً خاصة وأننا بدأنا ننفتح على الدول التي تنظر الى هذا المشروع بايجابية سواء دول عربية أو غربية، وهذا يمكنه أن يساعدنا في تطوير هذا المشروع لنقود المسار في الحل السياسي السوري لاحقاً، وكما قلت سابقاً ذلك يتطلب منا ادارة العلاقات بين الدول المتداخلة ولنا دور كبير في ذلك لنحقق سياسة مستقرة، تعرف ماذا تريد .

ـ كلمة أخيرة للشعب السوري

الشعب السوري عانى كثيراً خلال سنوات الأزمة ويستحق أن يعود لتحقيق أحلامه في الحرية والكرامة..نحن نعمل من أجل ذلك ونعتقد أن الشعب السوري سيدرك من معه ومن هو ضده، ولاحقاً سنجد أننا في سبيل تحقيق هدف مشترك نتمنى أن يتحقق قريباً.

حوار: روكن خليل
إعداد وتقديم: حسين فقه

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق