الأخبارالعالممانشيت

صحفي هولندي: “قسد” القوة المسلحة الأكثر فاعلية في سوريا

أشار الصحفي الهولندي (فلاديمير فان ويلجنبرج) في مقالة له بأنه على الرغم من الاحتلال التركي للعديد من المناطق الكردية في روج آفا ، لا تزال قوات سوريا الديمقراطية (قسد) القوة المسلحة الأكثر فعالية في سوريا, لكن التهديد بتوغل تركي آخر في المنطقة بدعم روسي لا يمكن استبعاده ويثير حالة من الشك بشأن مستقبل روج آفا.

وهذا نص المقال:

بعد أربع سنوات لا تزال قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب الكردية أكثر القوى فاعلية على الأرض في سوريا لمحاربة داعش, وعلى الرغم من خسارة منطقة كبيرة لصالح تركيا, وانسحاب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من عدة بلدات بشمال سوريا في أكتوبر الماضي, لا تزال مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا أكبر الأراضي غير الخاضعة لسلطة النظام السوري.

لم تتمكن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب من تحقيق هدفهما الرئيسي من خلال المضي قدماً نحو عفرين لربط الكانتونات الكردية الثلاثة بعد هزيمة داعش في 2016,  فقد عارضت الولايات المتحدة الفكرة, وأعلمت قوات سوريا الديمقراطية بأنها كانت تدعمهم فقط لتحرير عاصمة داعش (الرقة).

وبسبب المخاوف التركية من وجود كيان بقيادة الكرد على حدودها, وطموحات أنقرة الإقليمية، أطلق أردوغان عملية درع الفرات, واستمر ذلك من آب 2016 إلى آذار 2017 ، بهدف منع قوات سوريا الديمقراطية من ربط منبج بعفرين من خلال السيطرة على الأراضي الواقعة بينهما (بما في ذلك الباب وجرابلس).

 في 20 تشرين الأول 2017  حررت قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة من تنظيم داعش, لكن هذا لم يمنع تركيا من شن عمليات جديدة ضد قوات سوريا الديمقراطية بدعم روسي (موسكو تسحب قواتها وتفتح المجال الجوي لتركيا) أطلقت تركيا عملية غصن الزيتون في عفرين في كانون الثاني 2018 (والتي استمرت حتى آذار 2018, رفضت وحدات حماية الشعب العرض الروسي بتسليم عفرين بالكامل للنظام السوري، ونتيجة لذلك سمحت روسيا لتركيا بالهجوم, عطل هذا مؤقتاً التعاون بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة ضد داعش، حيث أعادت قوات سوريا الديمقراطية توجيه قواتها للدفاع عن عفرين ضد الهجوم التركي, وكما تم تنسيق عملية درع الفرات السابقة مع روسيا تم كذلك تنسيق معظم العمليات التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وعلى الرغم من خسارة عفرين استمرت قوات سوريا الديمقراطية في العمل مع الولايات المتحدة, وحررت آخر معاقل داعش في الباغوز في 23 آذار 2019، لكن ذلك لم يمنع تركيا من شن هجوم آخر(عملية نبع السلام) في تشرين الأول2019.

حاولت الولايات المتحدة في تموز 2018 من خلال خارطة طريق منبج واتفاقية المنطقة الآمنة في آذار 2019 بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية منع توغل تركي جديد, لكن تركيا طالبت بأن تكون هذه المنطقة على حدودها تحت سيطرتها الكاملة.

ورغم انسحاب مقاتلي قسد, وإزالة التحصينات في تل أبيض(كري سبي) ورأس العين (سري كانيه)، وتسيير الدوريات التركية الأمريكية المشتركة في المناطق الحدودية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن هذه الاتفاقات باءت بالفشل, وذلك لم يثنِ تركيا عن إطلاق عملية جديدة, كما أن الولايات المتحدة لم ترغب في منع الجيش التركي عسكرياً من مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية.

 أطلقت تركيا ما يسمى بعملية (نبع السلام) في 9 تشرين الأول بعد تلقي الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي أردوغان, وأدى هذا الهجوم التركي الكبير إلى نزوح ما يقرب من 180 ألف مدني.

تمكنت روسيا والولايات المتحدة من التوصل بسرعة إلى اتفاقيات وقف إطلاق نار منفصلة مع تركيا، مما حدّ من السيطرة التركية على منطقة بين كري سبي وسري كانيه, وأنهى هذا خطة تركيا الأولية لتدمير الإدارة الذاتية التي يقودها الكرد من خلال إنشاء ((منطقة أمنية) بعمق 20 ميلاً تمتد عبر الحدود التركية مع مناطق الإدارة الذاتية التي يبلغ طولها 460 كيلومتراً.

 أرادت تركيا أيضاً نقل 3.6 مليون لاجئ سوري مقيمين في تركيا إلى شمال وشرق سوريا ، الأمر الذي من شأنه أن يغير التركيبة السكانية للمنطقة تماماً، وربما ينهي الوجود الكردي في سوريا.

كما أبرمت قوات سوريا الديمقراطية اتفاقاً مع دمشق في تشرين الأول 2019 لوضع قوات النظام على خط المواجهة ضد القوات التركية وفصائلها, كما انسحبت القوات الأمريكية من مناطق قرب منبج وكوباني والرقة أواخر عام 2019، فيما توغلت القوات الروسية في هذه المناطق إلى جانب مناطق حدودية أخرى.

 أعادت الولايات المتحدة تمركز قواتها في محافظة الحسكة ومنطقة دير الزور النفطية, وقوات التحالف الآن مسؤولة عن حماية البنية التحتية النفطية ومواصلة القتال ضد داعش, ونتيجة لذلك احتفظت قوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على موارد نفطية مهمة، مما سمح لها بالاحتفاظ باستقلاليتها عن دمشق, بالإضافة إلى ذلك حصلت شركة النفط الأمريكية (دلتا كريسنت إنرجي) على عقدٍ  لتحديث حقول النفط في شمال وشرق سوريا التي تحتفظ بها قوات سوريا الديمقراطية في تموز2020 كجزء من صفقة مع شركة أمريكية, وحتى الآن لم تبدأ الشركة عملياتها بعد.

بسبب اتفاقيات وقف إطلاق النار والاتفاق مع النظام السوري، تواصل قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على مناطق كبيرة, ولم تتنازل عن أية أرض لحكومة الأسد، ولم تعترف دمشق أيضاً بقوات سوريا الديمقراطية أو الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا (AANES)، على الرغم من تكرار المحاولات الفاشلة في المفاوضات, تواصل قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على جميع نقاط التفتيش في المنطقة.

يعمل الآن نحو 300 من أفراد الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة الحدودية ويقومون بدوريات مشتركة مع تركيا, إضافة إلى ذلك ينشط في المنطقة ما يقدر بـ 4000 إلى 10 آلاف عنصر من قوات النظام السوري, بالإضافة إلى ذلك تواصل قوات الدفاع والأمن مراقبة ودفع رواتب أكثر من 100000 مقاتل ضمن صفوفها, ولا يزال هناك 500 جندي من قوات التحالف موجودون في منطقتي الحسكة ودير الزور، مما أدى إلى تنافس وتوترات بين القوات الأمريكية والروسية في المنطقة بسبب استمرار معارضة موسكو لأي وجود أمريكي في سوريا, وعلى هذا النحو  فإن الحل المفضل لروسيا هو أن تسيطر دمشق بشكل كامل على شمال وشرق سوريا دون أية تنازلات لقوات سوريا الديمقراطية.

ومع ذلك فإن روسيا غير قادرة على صد القوات الأمريكية بالوسائل العسكرية, والموقف الروسي أثار مخاوف في شمال وشرق سوريا من أنها قد تسمح بتدخل تركي آخر لإجبار قوات سوريا الديمقراطية على تقديم تنازلات لدمشق، أو حتى دفع القوات الأمريكية إلى خارج المنطقة. كثف أردوغان مؤخراً تهديداته بغزو الشمال الشرقي من سوريا مرة أخرى وسط الاضطرابات الاقتصادية في تركيا, وفي مقابلة حديثة أعرب (حكمت الحبيب) المسؤول في مجلس سوريا الديمقراطية عن مخاوفه من صفقة تركية روسية محتملة قد تمهد الطريق لهجوم بعد انسحاب تركيا من بعض قواعد المراقبة في إدلب, لذلك يبقى مستقبل الشمال الشرقي لسوريا مجهولاً, ورغم ذلك فقد نجحت قوات سوريا الديمقراطية الإدارة الذاتية الديمقراطية حتى الآن في إدارة هذا الجزء من سوريا وستستمر، ما لم يُسمح لتركيا بالهجوم مرة أخرى.

فلاديمير فان ويلجنبرج صحفي ومؤلف هولندي يكتب بشكل رئيسي عن كردستان الجنوبية (بشور) وروجافا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق