الأخباركردستانمانشيت

صالح مسلم: نوروز 2021 رسالة من الشعب الكردي في وجه مخططات الإبادة

أوضح صالح مسلم أن نوروز 2021 هو نوروز الانبعاث في وجه مخططات الإبادة، وأنّ أحد المعاني الأساسية لعيد نوروز هي المقاومة، المقاومة من أجل الحرية، والديمقراطية، المقاومة من أجل العيش المشترك وحياة حرة.

هذا واكد صالح مسلم، عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، أن نوروز فعالية سياسية، ووجه الشعب الكردي والكردستاني من خلالها رسالته للعالم أجمع وللعدو أيضاً، مفادها أن الذي يمثّل الشعب الكردي هو القائد عبد الله أوجلان، والذي يودّ حل القضية الكردية والتواصل مع الشعب الكردي يجب أن يتفاوض مع أوجلان.

جاء حديث صالح مسلم هذا، في حوارٍ له مع وكالة ANHA))، وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّمون نوروز عام 2021؟

بدايةً أتوجه بأحرّ التهاني لشعبنا بمناسبة عيد نوروز، هذا الشعب الذي يقاوم في هذه الأيام وفي هذه المرحلة الحساسة والتاريخية، حيث عبّر خلال نوروز عن مطالبه المشروعة.

للمرة الأولى نقول إنّ نوروز هذا العام هو نوروز الانبعاث، حيث يحاول العدو طمس هوية شعبنا عبر هجماته المستمرة، وشعبنا وجّه عدّة رسائل للرأي العام العالمي والعدو ولشعب المنطقة وأصدقائهم أيضاً.

وهنا أود التطرق إلى أهمية وماهية نوروز؛ نوروز في الحقيقة هو فعالية سياسية، وله تأثير، ويتم إحياؤه منذ آلاف السنين من قبل شعوب مزوبوتاميا والشعب الآري والشعب الأفغاني، والذي يحييه ويتبناه بشكل مستمر هو الشعب الكردي، وله دلالات تاريخية.

لماذا أركز على أنّ نوروز فعالية سياسية؟ لأن البعض يحاول إخراجه من مضمونه الأساسي، ويعتبرونه خروجاً في نزهة، وفي الحقيقة نوروز ليس كذلك.

ماهية نوروز تكمن في أنه يوم الحرية والسلام والعيش المشترك، ويوم البحث عن الحرية والسلام، وكل من يحتفل بعيد نوروز يطالب بذلك، وكل من يُهنئ بقدوم نوروز يهنئ لأنهُ فعالية سياسية، فحينما يُهنئ الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، ورئيس الوزراء الكندي، والعالم أجمع بعيد نوروز، يُهنئون لأنه فعالية سياسية وليس نزهة.

وفي نوروز 2021 تجسّدت حقيقة نوروز التي نتحدث عنها، حيث خرج كافة أبناء الشعب الكردي والكردستاني في القرى والمدن ونادوا بصوت واحد بالحرية والديمقراطية، والعيش المشترك. لذلك على شعبنا إدراك حقيقية نوروز وتنبي نوروز بمفهومه السياسي.

ذكرتم أنّ نوروز فعالية سياسية، وقبل حلول عيد نوروز كانت هناك هجمات على الشعب الكردي والكردستاني، ففي باشور كردستان تركيا لم توقف هجماتها، وفي شمال وشرق سوريا شنت دولة الاحتلال التركي هجمات على ناحية عين عيسى عشية عيد نوروز، وفي باكور تعرض الكرد لحملة اعتقالات ممنهجة، رغم ذلك نظّم الكرد وشعوب كردستان فعاليات ضخمة كيف تقيّمون ذلك؟

نعم، إنّ أحد المعاني الأساسية لعيد نوروز هي المقاومة، المقاومة من أجل الحرية، والديمقراطية، المقاومة من أجل العيش المشترك والحياة الحرة، وهذا ما يؤكد تاريخ شعب المنطقة، فهو من جهة يقاوم ومن جهة يعقد الدبكات، وكل ذلك يتجسد في روح الشعب الكردي؛ ترون جيداً أن مقاتلي الحرية (الكريلا) يُوقدون النار ويعقدون الدبكات ومن ثم ينفذون العمليات ضد العدو، ومثال آخر ناحية عين عيسى تتعرض للقصف من قبل جيش الاحتلال التركي، والشعب احتفل بنوروز وسط مركز الناحية.

اللافت خلال نوروز 2021 مشاركة كافة مكونات شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان والشركس والتركمان في العيد، برأيكم ما هو سرّ وحدة هذه المكونات والاحتفال مع بعضهم البعض؟

نعم الكرد حملوا شعلة نوروز وتبنوها، ولكن هو عيد لكافة مكونات مزوبوتاميا، فـ”ضحاك” الذي كان يظلم الشعوب لم يكن يظلم الشعب الكردي فقط، بل كان يظلم جميع شعوب المنطقة؛ وأثناء انتفاضة الميديين ضد “ضحاك” أسسوا نظام “فدراسيون” احتضن ضمنه كافة المكونات من الكرد والعرب والسريان. وفي يومنا الراهن وأثناء دعوة القائد عبد الله أوجلان لإحياء العيش المشترك في المنطقة يُحيي روح نوروز من جديد.

ذكرتم القائد عبد الله أوجلان، وهنا أودّ الإشارة إلى أن المكونات المشاركة في احتفاليات نوروز، أكدت على ضرورة معرفة معلومات دقيقة حول صحة القائد أوجلان، وفك أسره جسدياً. كيف تفسرون ذلك؟

نعم القائد عبد الله أوجلان ولد في كردستان ويحمل الثقافة الكردستانية، وطالب بحقوق الشعب الكردي، إلا أنه بفكره وأيديولوجيته يطالب بخلاص الشعوب من الظلم والاستبداد، والآن يُدرس فكر أوجلان في مصر وبغداد ودمشق وفي أوروبا والعديد من دول العالم. لأن هذه الشعوب ترى خلاصها في فكر القائد عبد الله أوجلان.

الآن الشعب الأمازيغي في جنوب أفريقيا يقرؤون فكر القائد عبد الله أوجلان، وأرسلوا برقيات تهنئة بعيد نوروز للشعب الكردي. إنّ كل من يؤمن بفكر وأيدلوجية العيش المشترك التي طرحها القائد عبد الله أوجلان، يناضل من أجله.

نعم هناك البعض يقول إن القائد عبد الله أوجلان نشأ في باكور كردستان، إلا أن فكره تجاوز حدود المنطقة، إن أراد الشعب الأمازيغي تأسيس نظام بموجب فكر وفلسفة القائد أوجلان فهذا ليس خطأ. نحن في شمال وشرق سوريا استلهمنا نظامنا من فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، وهذا لا يعني أننا مرتبطون بحزب العمال الكردستاني.

أوجلان طرح فكرة وفلسفة وأيديولوجية، وأصبح ملكاً للإنسانية، وكل من يود أن يستفيد منها يمكنه الاستفادة حسب طبيعته.

في نوروز هذا العام تبنت كافة المكونات فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان وهذا حق طبيعي، ولا يحق لأحد أن يقول لماذا تتبنون فكر وفلسفة القائد أوجلان. لا يحق لي أن أقول للشعب الأندونيسي لا تقرؤوا القرآن الكريم لأنه كُتب باللغة العربية، ولا يحق لي أيضا أن أقول للشعب الأمازيغي لا تؤسسوا نظامكم بموجب فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان إن أرادوا ذلك.

خلال نوروز عام 2021 أرسل الشعب الكردي والكردستاني عدّة رسائل كيف كانت قراءتكم لها؟

في البداية أود أن أسلط الضوء على الرسالة التي وجهت للعدو (الدولة التركية). حيث تضمنت رسالة شعوب المنطقة للعدو الذي وضع مخططاً لضرب المشروع الديمقراطي منذ عام 2014، بدءاً من شنكال وصولاً إلى كوباني، والذي دمر المدن الكردية في باكور كردستان، ويشن هجمات منذ ستة أعوام على باشور كردستان؛ بأنكم لن تستطيعوا أن تدمروا هذا الشعب مهما فعلتم، وهذا الشعب حيّ وصامد، ويمتلك مقاتلين، ولن تستطيعوا الاستمرار في حربكم ضدنا.

أما الرسالة التي وجهتها شعوب المنطقة لتلك القوى والدول، التي كانت تقول إن تركيا دولة قوية وإن الشعب الكردي لن يستطيع الصمود وفعل أي شيء، فكان مفادها أن الشعب الكردي شعب صامد ويستطيع المقاومة في وجه دولة الاحتلال التركي. والأهم أن الكرد احتفلوا بعيد نوروز في تلك الدول نفسها.

أما الرسالة الداخلية أي للشعب الكردي، فكانت موجهة لبعض الأطراف التي تدعي أن الشعب الكردي مجزأ، حيث تضمنت الرسالة أن الشعب الكردي موحد في أجزاء كردستان الأربعة، ومصيره مرتبط ببعضه البعض وعدوه واحد. وهذه الرسالة كانت رائعة.

ففي نوروز روج آفا، وباشور، وباكور وروجهلات كردستان أطلق الجميع شعارا واحداً، مفاده أن الذي يمثل الشعب الكردي ومخاطب الشعب الكردي هو القائد عبد الله أوجلان، والذي يودّ حل القضية الكردية والتواصل مع الشعب الكردي يجب أن يتفاوض مع أوجلان، وهذه الرسالة كانت موجهة بشكل خاص إلى الدولة التركية.

كما تضمن نوروز عام 2021 رسائل عدّة، وأثبت أن مكونات شمال وشرق سوريا متكاتفة وأسسوا وحدتهم تحت سقف الإدارة الذاتية.

ما المطلوب من الشعب الكردي والكردستاني الآن؟

شعب المنطقة مستمر في نضاله، ويجب التركيز على الرسائل التي خرجت من نوروز 2021، سواء كانت سياسية أو دبلوماسية أو على مستوى العلاقات، ووضعها في مخططنا، وعلى رأسها حرية القائد أوجلان.

وهنا أود أن أخاطب بعض الذين يقولون ما شأننا نحن في روج آفا بالقائد أوجلان، وأقول إن النظام القائم في شمال وشرق سوريا هو بفضل فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان المعتقل لدى العدو الآن. يحق لنا المطالبة بحريته، يحق لنا المطالبة بتطبيق القوانين الدولية بحقه.

لماذا نبدي استياءنا وانزعاجنا مما يحدث في جنوب أفريقيا، وفيتنام، ولماذا لا ننزعج على قائدنا، ذاك القائد الذي نادى باسمه أكثر من 12 ألف شهيد في شمال وشرق سوريا قبل استشهادهم.

كلمتكم الأخيرة؟

أتمنى النصر لشعبنا، وأشكر كل من شارك في عيد نوروز، الذي منحنا معنويات عالية، ونعاهد شعبنا على مواصلة النضال لتحقيق آمالهم.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق