PYDمقالات

شنكال… لمن الحق في إدارتها ؟

محمد أمين عليكو _

شهدت شنكال مؤخراً جملة من التطورات والمتغيرات على الصعيد الجيوسياسي وكان لتقاطعات سياسات الديمقراطي الكردستاني”عراق” وتحالف الفاشية التركية، وحكومة الكاظمي تجاه شنكال دور كبير في تشكيل خطر عودة داعش وتدهور الأوضاع الامنية بعد حالة الاستقرار التي شهدتها شنكال عقب تحريرها من تنظيم الإرهاب داعش.
هذا المشهد لم يرق لتلك لراعية داعش وسلطات بغداد وهولير وتقاطعت اجندتهم في إطار شن حرب إبادة جديدة ضد الشعب الايزيدي بشكلٍ عام، وضد شنكال بشكل خاص أنها استهداف للوجود الايزيدي في شنكال لما لها من رمزية تاريخية ودينية لدى الايزيدين وعموم الكُرد في كردستان وعموم العالم،
على مر التاريخ تعرض الكرد الايزيدين الذين تحصنوا في جبال شنكال لعشرات حملات الابادة ” الفرمانات” كان آخرها هجوم تنظيم داعش الارهابي في آب عام 2014 حيث تعرض الآلاف من الايزيدين للقتل وخطف التنظيم الارهابي الآلاف من الأطفال والنساء ، ولا يزال مصير أكثر من 3 آلاف من النساء والاطفال مجهول .
التصعيد الأخير والهجمات المشتركة لتلك القوى الثلاث على شنكال يعيد إلى الأذهان هجوم داعش الارهابي على شاكلة إرهابٍ منظم والهدف تهجير أهالي شنكال من موطن اجدادهم و إبادة هوية الشعب الايزيدي.
القوى الثلاث لها أهداف واجندات خاصة ومشتركة في حربها على شنكال من جهة تحاول حكومة الكاظمي السيطرة على عموم المناطق المتنازعة ” المادة 140″ ووضع جميع الفصائل العسكرية الموجودة تحت سلطتها وبالتالي فرض مزيد من الشروط على اقليم جنوب كردستان.
من جانبها تشن الفاشية التركية حرب ابادة ضد الشعب الكردي لذا تحارب الكرد اينما كانوا حتى في أوروبا وأفريقيا، وهذه الحرب علنية حرب وجود أو لا وجود كما يعتبرها الأنظمة الفاشية المتعاقبة على حكم تركيا.
تحاول الدولة التركية خلال هذه المرحلة ضرب العمق التاريخي للكرد وتنتقم لتنظيم داعش من جهة ومن جهة أخرى توسيع نطاق احتلالها لجنوب كردستان والعراق، واشعال حرب بينية بين المكونات العراقية وبين الكرد انفسهم.
أما الديمقراطي الكردستاني والذي يعد الشريك الأبرز لتركيا في حربها على شنكال وعلى حركة التحر الكردستانية فهي تسعى جاهداً لأن تبقى وفية للجانب التركي حفاظاً على منصب الزعامة وعلى السلطة في اقليم جنوب كردستان، إلى جانب مجموعة من الاهداف المحددة كتنظيم الشباب الإيزيديين ضمن قوة عسكرية مسلحة تحت سيطرت بشمركة الحزب الذين تركوا شنكال فريسة سهلة أمام قطعان داعش الارهابي في 2014، وايضاً محاولة افشال الادارة الذاتية في شنكال عبر بعض الايزيدين ، كذلك اعادة تموضع قواته في شنكال و عموم سهل نينوى .
إلى ذلك يحاول ” الكردستاني ” الابقاء على المخيمات التي اقامها للإيزيديين في مناطق تحت سيطرته كأداة سياسية.
وفي النهاية فان المستفيد الأكبر من هذه المؤامرة هو النظام التركي الذي يعمل على رسم واستكمال مشروعه التوسعي الاستيطاني ” الميثاق الملي” والذي يمتد من كركوك إلى حلب مع اقتراب نهاية اتفاقية لوزان التي تجدها تركيا غير منصفة على حسب زعمها.
ومن جانب أخر، أن هدف الاتفاق الثلاثي بين أردوغان والكاظمي و(PDK) ، والذي ينص على فصل شنكال عن روج آفا، هو قطع العلاقة التاريخية التي تجمع الطرفين.
لنعد إلى الوراء قليلاً عقب هزيمة الجيش العراقي أمام إرهابيي داعش وانسحاب البيشمركة في آب 2014 الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة على عناصر التنظيم ، واجهة مجموعة من الايزيدين تنظيم داعش باسلحة البسيطة والتي لم تمكنهم من انقا\ آلاف الضحايا، حتى سارع وحدات حماية الشعب من جهة الأراضي السورية إلى فتح ممرات آمنة و دخلوا في المعارك ضد التنظيم الارهابي مباشرة، كذلك تدخل قوات حزب العمال الكردستاني HPG على خط المواجهة وقدموا عشرات الشهداء وخلال اشهر من المعارك تمكنت تلك القوات إلى جانب وحدات حماية شنكال YPŞ ومجموعات أخرى من الايزيدين من تحرير شنكال من تنظيم داعش الارهابي، وخلال عمليات التحرير كان الايزيديين يستعدون لمرحلة ما بعد التحرير وهي إدارة منطقتهم وحمايتها، وهذا ما تم بالفعل بتأسيس الادارة الذاتية لشنكال، وهذا الاجراء لا يخالف الدستور العراقي وهو حق مشروع للشعب الايزيدي وفق المادة 125 من الدستور العراقي”.
لا شك كان لحزب العمال الكردستاني الذي أدى واجبه كقوة كردستانية وواجبه الاخلاقي كقوة تحرر انسانية الدور الأكبر في عملية التحرير وتنظيم البيت الايزيدي وهذا لا يعني بأن الايزيدين لم يشاركوا في التحرير أو في بناء الادارة الذاتية، وهنا علينا أن لا ننسى الدور الكبير لكوادر العمال الكردستاني الايزيدين وعلى رأسهم مام زكي والعديد من الكوادر الذين كانوا لهم دور كبير في استقرار شنكال، لكن هذا لم يرق للاحتلال التركي ولا لشريكه الديمقراطي الكردستاني ولا ” للبعثيين الجدد” في العرق.
خلال تواجده في شنكال وفي أكثر المراحل خطورة على الشعب الايزيدي استطاع حزب العمال الكردستاني بناء القدرات القتالية وتشكيل قوة كردية ايزيدية من أبناء شنكال قادرة في الدفاع عن شنكال وشعب شنكال، هذه القوة المتطلعة للحرية والتي امتلكت الإرادة الكافية هي اليوم تمثل إرادة الشعب الشنكالي الذي يمتلك كل الحق في أن يدير نفسه ويحمي مكتسباته.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق