الأخبارسوريةسياسةمانشيت

 سيهانوك ديبو: الدولة القومية المركزية بالشكل المفروض على المنطقة نموذج يجانب حقيقة التنوع. والقضية الكردية الباب الوسيع نحو أمن واستقرار الشرق الاوسط كله

قال سيهانوك ديبو عضو الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطيPYD:

“أن الحل الذي يطرحه حزب الاتحاد الديمقراطي  يتمثل بإعادة تعريف للشرق الأوسط على أنه مجموعة من القوميات والثقافات المتكاملة، على عكس تعريف الشرق الأوسط على أساس الصراع الديني أو الطائفي أو القومي. الشرق الأوسط الذي يشكل فضاء اقتصادي وسياسي وثقافي متكامل يمكن من خلاله انتاج شكل من اشكال إدارة المجتمعات فيها، نعبرها بتجسيد الأمة الديمقراطية في الشرق الأوسط”.

وأضاف سيهانوك ديبو خلال مشاركته يوم أمس الخميس 12 كانون الثاني في برنامج “الطاولة المستديرة” على قناة اليوم: ” منذ بداية الأزمة السورية كانت محاولتنا تصب في إنضاج عقد اجتماعي وشكل من اشكال الإدارة هي الإدارة الذاتية، حينما نحاور دمشق وطرحناه على الجامعة العربية على أساس أن سوريا جزء مهم من محيطيه الإقليمي والعربي بأن لدينا ثلاثة مسائل:

الأولى: أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا يجب النظر إليها على أنها جزء من النظام الإداري السوري العام أي أن هناك صلاحيات للمركز وهناك صلاحيات للإدارة الذاتية وهناك صلاحيات مشتركة.

الثانية: قوات قسد التي تشكل عامل استقرار وتعزيز للسلم الأهلي يجب النظر إليها وفق خصوصيتها على إنها جزء من مؤسسة الجيش الوطني السوري.

الثالثة: القضية الكردية قضية وطنية بامتياز لأننا يجب ابعاد هذه القضية عن الحسابات السياسية واستخدامها كورقة ضمن التوازنات الجيوسياسية”.

 الاشكالية في الشرق الأوسط بنيوية ومعرفية وسياسية

أوضح عضو الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD سيهانوك ديبو

أن القضية تعرضت للكثير من التشويش وأن الإشكالية في الشرق الأوسط بنيوية ومعرفية وسياسية في إشارة إلى ضرورة إعادة تعريف للشرق الأوسط لحل القضايا وعلى رأسها القضية الكردية.

” تعرضت القضية الكردية لشتى أنواع الظلم وكانت نتاج ظلمين حقيقين ظلم دولي وظلم إقليمي، وشارك هذا الظلم من ناحية الظلم الإقليمي ناحية الانكار الكردي في أن يعيش الكرد حياتهم على غرار الشعوب الأخرى التي تتشارك وإياه تاريخ المنطقة وتشكلها مثل الشعب العربي والتركي والفارسي وغيره من الشعوب.

الشعب الكردي يعيش على هذه الأرض من آلاف السنين ويشكل حقيقة تاريخية وسياسية وجغرافية ولا يمكن إنكار هذه الحقائق.

أن الظلم الذي وقع على الكرد خلال مئة عام من خلال رسم خرائط لم تكن موجودة وتم فرضها على منطقة الشرق الأوسط، وفرض هويات ودساتير وخلال عهود مررنا بها دون امتلاك هذه الإرادة التي من خلالها يمكن التحول إلى دولة وطنية وقومية، لم نعش هذه التحولات وانما اقحمنا فيها.

المشكلة التي نلاقيها اليوم هي النظرة إلى الكرد بأنهم لم يكونوا على حجم تلك المتغيرات قبل مئة عام، الحقيقية هنا هي أن الشعوب كلها تتشابه خاصة تلك التي تتشكل واياها أواصر واوابد تاريخية خاصة بالنسبة للكرد والعرب.

لقد تم تغييب الحق من خلال الاتفاقيات والمعاهدات التي فرضت على شعوب المنطقة، حتى معاهدة سيفر التي نجد في موادها الثلاثة (62- 63- 64) كانت بمثابة منح حقوق للكرد، لكن الحقيقية لم تأتي هذه المواد بشكل كلي وحقيقي وانما نالها الكثير من التشويش والكثير من فرص التراجع.

   العامل الذاتي في غاية الأهمية لحل القضية الكردية

أشار ديبو إلى ان مشروع الأمة الديمقراطية يشكل عامل استقرار مستدام إقليمي وعموم الشرق الأوسط مشيرا إلى أن مرد الإشكالية هي فرض مشاريع وحلول قومية بدائية

” أي خلاف كردي أو كردستاني يتحول إلى عامل غير داعم لحل القضية الكردية، نعتقد بأن مرده الأساسي بانه يتم تقديم الحل الذي يفرض على المنطقة كحل للقضية الكردية وهذا ما نقول عنه بأنه حل القومية البدائية.

على عكس ذلك هناك مشروع حل أخر يقوده حركة حرية كردستان، وذلك من خلال مشروع الأمة الديمقراطية التي يتم تجسيدها عبر الإدارة الذاتية، وهذا لمشروع يعد بمثابة رؤية مستدامة لحل آمن ومستقر للشرق الأوسط.

الإشكالية الحقيقية تمكن بعدم المصالحة مع الذات الشرق أوسطية أي نحن كُلنا على مختلف منابتنا نتهجم ونرفض اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة، ولكن في لحظة معينة نحاول الاستماتة بالدفاع عن هذه الحدود المفروضة علينا على هذه التقسيمات، ونرى بان سيادة الأمم هي من سيادة الحدود المفروضة، على عكس ذلك نرى بان سيادة الأمم مناطة عن طريق سيادة الشعوب.

الديمقراطية التي نفتقدها اليوم هي موجودة في الإشكالية التي فرضت علينا، أي حل لأي قضية يُماهّي هذا المدخل المستعصي يعد بمثابة انتاج الأزمة ولكن بشكل أخر.

اليوم نرى بان الدول التي اقحمت في هذا النموذج نجدها تدخل بإشكالية كبيرة.

الحل لدينا يتمثل بإعادة تعريف للشرق الأوسط على أنه مجموعة من القوميات والثقافات المتكاملة، لا نتحمل بان يكون تعريف الشرق الأوسط على أساس الصراع الديني او الطائفي أو القومي.

هذا الشرق الأوسط الذي يشكل فضاء اقتصادي وسياسي وثقافي متكامل يمكن من خلاله انتاج شكل من اشكال إدارة المجتمعات فيها، نعبرها بتجسيد الأمة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

لقد اشرت في كتابي ” القضية الكردية في مؤتمر القاهرة 1921″ حينها كانت القاهرة تحت الانتداب البريطاني وفرضت على المنطقة اشكال معينة من الحلول، حتى أنهم أرادوا وقتها في مؤتمر القاهرة أن يتم اختصار القضية الكردية فقط بالجزء المتعلق بجنوب كردستان أو إقليم كردستان من خلال معاهدتي انقرة 1921، (التقسيم بين شمال سوريا” روج آفا” وجنوب تركيا ” شمال كردستا)، وفي اتفاقية الموصل عام 1926 التي تمت فيها (التقسيم النهائي وضم جغرافية إقليم كردستان).

هذه المسائل التاريخية التي نتحدث عنها هي لأجل معرفة كيف تم فرض وصيرورة هذه الجغرافيات، لذا أن أي حل يحاكي شكل الدولة القومية المركزية حل خاطئ جملة وتفصيلا لأن التجربة اثبتت فشلها.

نحن في حزب الاتحاد الديمقراطي نجد بان حل القضية الكردية عبر بابها الوسيع من خلال مفهوم الأمة الديمقراطية، ومن خلال الإدارات الذاتية، اليوم سوريا لا يمكن أن يتم استعادتها واستعادة دورها الإقليمي إلا عبر حل ديمقراطي.

الأمة في الشرق الأوسط أزمة بنيوية ومعرفية وسياسية في الوقت نفسه  ولكي نضع أيدينا على صلب القضية لابد من الاحتكام لمسألة استحضار التاريخ من باب الإيجابية بأن كل شعوب المنطقة لم لم تمتلك شروط التحول إلى الدولة القومية بالشكل المطروح في أوروبا، حتى هذه اللحظة بالرغم من مرور مئة سنة.

على العكس تماما نرى بأن شكل الدولة القومية المفروضة على الشرق الأوسط من خلال الأنظمة الاستبدادية  تحولت إلى ظلامة وجلادة لشعوبها.

هناك إشكالية عامة في المنطقة، فعدم قبول العيش المشترك، وأخوة الشعوب ووحدة المصير هذه المسائل لم نصل إليها بعد لأننا بالأساس لم ننتج عقداً اجتماعياً هذا العقد الاجتماعي الذي يضمن مسألة قبول الجميع للجميع وفق صيغة يريد بها أن يكونوا موجودين، من غير المنطقي القول للكردي بأن “هذا هو حقك”.

في شمال وشرق سوريا لا نقول بأننا نعيش في المدينة الفاضلة لكن نسعى لتطوير نموذج الادارة، هناك عقد اجتماعي تم مناقشته والتوقيع عليه من قبل مكونات شمال وشرق سوريا وروج آفا (الكرد – العرب- السريان – الشركس – التركمان- الججان- مسلمين – ومسيحيين – ايزيديين) جميعاً حاولنا إنضاج عقد اجتماعي وشكل من اشكال الإدارة هي الإدارة الذاتية، حينما نحاور دمشق وايضاً ما طرحناه للجامعة العربية على أساس أن سوريا جزء مهم من محيطيه الإقليمي والعربي بأن لدينا ثلاثة مسائل:

الأولى: أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا يجب النظر إليها على أنها جزء من النظام الإداري السوري العام، أي أن هناك صلاحيات للمركز وهناك صلاحيات للإدارة الذاتية وهناك صلاحيات مشتركة.

الثانية: قوات قسد التي تشكل عامل استقرار وتعزيز للسلم الأهلي يجب النظر إليها وفق خصوصيتها على إنها جزء من مؤسسة الجيش الوطني السوري.

الثالثة: القضية الكردية قضية وطنية بامتياز لأننا يجب ابعاد هذه القضية عن الحسابات السياسية واستخدامها كورقة ضمن التوازنات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.

وفي ختام مشاركته أكد عضو الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي سيهانوك ديبو:

على أهمية وضرورة دعم القوى العربية لمشروع الإدارة الذاتية كونها عامل أمن واستقرار لعموم المنطقة، مشيراً بأن المنطقة بحاجة إلى العمل لأجل فكر مشترك يكون على مقاس شعوب الشرق الأوسط يتناسب مع تاريخ شعوب المنطقة”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى