مقالات

سوريا والمنطقة, والمتغيرات المتشابكة

مصطفى عبدو

إن النظرة التحليلية الأولى لِمَا يطرح من ملفات في اجتماعات وقمم الدول التي تهتم في ظاهرها بالشأن السوري تدعونا إلى الحذر؛ لأن جميع تلك الملفات ترتبط بمصالح مشتركة بين الدول, أي أن المصلحة هي المحرك الرئيس في جوهر علاقاتها دون أدنى شك ..

فبالنسبة لروسيا هناك العديد من المتغيرات في علاقتها مع سوريا؛ فالسياسة الخارجية الروسية تجاه سوريا بعد التغيير السياسي تأرجحت بين الاعتبارات الاقتصادية والأولوية الأمنية لكن المتغير الاقتصادي هو الذي يطغى على المشهد السياسي بوصفه متغير مؤثر في العلاقة بين الدولتين.

فموسكو ومن خلال سوريا تحاول تحسين علاقتها مع تركيا لمسوغات ترتبط بسياستها الخارجية، وواشنطن تشجع تقارب دول الجوار العربي تجاه سوريا وتؤيد التعاون مع تلك الدول مقابل خفض التعاون مع إيران, والانعتاق من النفوذ الإيراني.

أما مصر فهي تركز في علاقاتها مع سوريا بالدرجة الرئيسية على طبيعة المكانة الإقليمية التي يجب أن تتبوأ في الشرق الأوسط بالتوازي مع التحرك الإيراني والتركي في المنطقة. فالمرتكزات الإقليمية لأمن مصر هي المحرك الرئيس للسياسة الخارجية المصرية فتصاعد اهتمام مصر بالدور الإقليمي  يأتي على إيقاع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط فكما هو معروف أن إيران تدعم نشاط حلفائها في المنطقة بقوة لاسيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن وشمال أفريقيا.

وتركيا من جانبها أخذت تتبع سياسة التوسع عبر مد شبكة نفوذها في المنطقة, أي بمعنى آخر الاقتراب أكثر من مناطق النفوذ المصري وهذا بحد ذاته يمثل تهديد وشيك لمصالح القاهرة التي تدرك جيداَ ما يجري على الساحة السياسية وبالقرب من حدودها وبالتالي فان عملية التقارب المصري وتمتين العلاقات بين الأطراف المتعددة تأتي بالدرجة الأولى للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية عبر مد نفوذها في المناطق القريبة من تركيا وإيران كونها تتطلع لتكون هي الزعيمة والقائدة في منطقة الشرق الأوسط.

باختصار؛ إن دافع المصلحة هو من يدفع الأطراف إلى توطيد العلاقة فيما بينهم بالدرجة الأولى بغض النظر عن أهدافهم المعلنة. باستثناء السوريين الذين يحافظون على مصالح الآخرين دون الالتفات إلى مصالح بلادهم.

وبناءً عليه فسوريا تحتاج إلى عملية إعادة بناء الذهنية بعد الإرهاق الذي لحق بقواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبنظرة فاحصة إلى المشكلة السورية بكل أبعادها، وما نتج عنها فيمكن حل جميع الإشكاليات ببساطة وتحويلها إلى مصدر قوة تؤتى ثمارها في الوقت المناسب.

نحن من خلال هذا الطرح السريع وتحقيقاً للمصلحة السورية ولِميزة تتمتع بها سوريا وهي وجود فسيفساء من مكونات المجتمع السوري، وسعياً لإيجاد نموذج جاذب لتنمية العلاقات بين مختلف المكونات وبين دول الجوار بما يمكن أن يعزز الأرضية المشتركة ويسهل عملية التكامل الإقليمي مستقبلاً ولتكون سوريا دولة ذات تأثير وليست دولة تابعة وهامشية كما هي اليوم؛ ليس أمام السوريين سوى بناء قوة ناعمة تتشارك فيها كل المكونات السورية بعد عودة الروح إليها؛ بدلاً من ممارسة الحرب الخاصة التي لا يستفيد منها سوى الأعداء, ويمكن تحقيق ذلك بسهولة بالتوجه نحو اسلوب المشروع الديمقراطي المُتَّبَع في بعض مناطق سوريا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق