حواراتمانشيت

روج آفا – “الشعب لا يريد تركيا ولا عودة النظام السوري”

حصل الصحفيان (كريس دين هوند) و(ميريل كورت) على فرصة نادرة لمقابلة القياديين في قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وبولات جان.

كلاهما كرديان من سوريا، الأول يعرف سجون سلطة الأسد ويكن أردوغان العداوة له، ويشغل منصب الجنرال والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، هذا التحالف الكردي والعربي والمسيحي والسرياني المعروف بقتاله ضد داعش. والثاني صحفي، وهو أحد مؤسسي وحدات حماية الشعب الكردية YPG، ويشغل حالياً منصب قيادي في قوات سوريا الديمقراطية، وتم إجراء حوار مع القياديين من أجل تسليط الضوء على الوضع على الأرض، وهذا نص الحوار:

-كيف تفسرون احتلال تركيا حالياً للمنطقة الواقعة بين كري سبي وسري كانيه، بعد أن غزت  عفرين في 2018 ؟

-مظلوم عبدي: دخول تركيا إلى تل أبيض وسري كانيه مرتبط بقضية إدلب، رداً على هجوم القوات الروسية والسورية على إدلب واستعادة السيطرة على الطريقين السريعين M5 و M4، تفاوضت تركيا  في المقابل على المنطقة الواقعة بين تل أبيض وسري كانيه، إنها صفقة سياسية.

-بولات كان: أولاً هناك اتفاقيات مبرمة بين تركيا وروسيا وبموافقة الولايات المتحدة. ثانياً حقيقة أن هذه القوى لم تنشئ منطقة حظر جوي في مناطقنا ألحق بنا الكثير من الأذى، ونحن نعلم أن أعضاء الناتو لن يقاتلوا ضد تركيا، ولكن يتوجب على الناتو إيجاد طريقة لاحتواء تركيا، فتركيا تقتل الكرد بأسلحة أوروبية: طائراتها بدون طيار تأتي من إيطاليا، دبابات ليوبارد ألمانية وجزء من تقنياتها بريطانية وفرنسي، وإذا لم تحصل تركيا على الضوء الأخضر من الناتو فلم يكن بإمكانها القدوم والقتال هنا في سوريا ضدنا.

في عفرين قاومنا لمدة 58 يوماً، واستشهد أكثر من 1100 من مقاتلينا، لقد كنا مستعدين بشكل جيد ، ولكن لم يكن هناك شيء يمكننا القيام به حيال قنابل الطائرات وصواريخها، وهذا هو السبب في أن منطقة حظر الطيران أمر حاسم بالنسبة لنا، والأمر نفسه في تشرين الأول الماضي خلال هجوم تركيا على سري كانيه، ولأكون صريحاً كمتحدث باسم YPG ، يمكنني أن أخبرك:

إذا حصلنا الآن على منطقة حظر طيران  يمكننا استرداد تل أبيض وسري كانيه في غضون أسبوع، فنحن نعرف كل هؤلاء المرتزقة جيداً، إنهم من جبهة النصرة ومقاتلون سابقون في تنظيم الدولة الإسلامية، لقد قاتلناهم وهزمناهم في الماضي، والآن تركيا وبالتالي الناتو  تساعدهم وتعيد إنتاجهم.

-هل سيعود النظام السوري بكامل مؤسساته إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بعد الغزو التركي في تشرين الأول 2019؟

-مظلوم عبدي: بعد اتفاق مع روسيا انتشرت قوات من جيش النظام على الحدود التركية في نقاط حدودية صغيرة. إنه تواجد رمزي سياسي أكثر من كونه تواجد عسكري، وهو نتيجة اتفاق بين تركيا وروسيا لمنع تركيا من احتلال أراض أكثر من المنطقة الواقعة بين تل أبيض وسري كانيه.  في بعض المناطق الأخرى من شمال وشرق سوريا تواجد النظام السوري محدود جداً، ويقتصر على أحياء قليلة في قامشلو والحسكة فقط.

-بماذا تشترطون على النظام السوري قبل قبول أي اتفاق معه؟

– مظلوم عبدي: نطلب شيئين أساسيين من النظام السوري للحصول على حل طويل الأمد في سوريا.  أولاً: أن تكون الإدارة الذاتية الديمقراطية جزءا من الدستور السوري.

الثاني: أن تكون قوات سوريا الديمقراطية دستورياً جزءاً من منظومة  الدفاع السورية وأن تكون لها خصوصيتها. وبدون تلبية هذه المطالب لن يكون هناك اتفاق، لأننا نعتبرها خطوطنا الحمراء. ونقول أن قوات سوريا الديمقراطية يجب أن تكون لها مكانة خاصة في نظام الدفاع السوري، ويجب أن تكون حماية شمال وشرق سوريا مسؤولية قوات سوريا الديمقراطية، ويجب  أن يخدم أبناء المنطقة  الخدمة العسكرية في هذه المنطقة، ويكون مقر قوات الدفاع الذاتي العسكري في هذه المنطقة.

-بولات جان:

أولا: لا يمكن لروج آفا العودة إلى الوضع قبل عام 2010، لن يحدث ذلك أبدا.

ثانياً:  لن نترك الكرد محرومين من حقوقهم.

ثالثاً: لن ندمر العلاقة بين الكرد والعرب والمسيحيين.

بخلاف ذلك يمكننا التفاوض بشأن ما يريدون (اسم المنطقة، العلم، الحدود) كل شيء. صحيح أننا فقدنا مدينتين مهمتين، تل أبيض وسري كانيه، لكن إدارتنا الذاتية ومؤسساتها لا تزال على حالها في باقي المنطقة.

هناك اتفاق عسكري مع النظام السوري لتأمين الحدود، ولكن في أماكن أخرى قوات سوريا الديمقراطية لا تزال تسيطر على منطقة شمال وشرق سوريا في (منبج، كوباني، الرقة، الطبقة، قامشلو، الحسكة، ديرك …).

-لماذا (في مواجهة العدوان التركي) لا يساعدكم النظام السوري؟

بولات جان:

النظام يريد أن يكون المسيطر على كل سوريا، ولدينا مشكلتان رئيسيتان مع النظام السوري:

لديه عقلية شوفينية للغاية ويعتقد أنه قادر على اعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 2010.

في شمال وشرق سوريا يعيش العرب والكرد معاً حالياً، وسيكون أفضل وأفضل، ومعظم العرب لا يريدون عودة النظام إلى هنا.

عندما أردنا تفويض النظام بتثبيت مواقع عسكرية في دير الزور والرقة، جاء العرب لرؤيتنا وأخبرونا بوضوح:

لا يجب إعادة النظام إلى هنا.

هذه العشائر العربية ذات أغلبية سنية والنظام علوي، وإيران شيعية.

قال لي أحد زعماء القبائل العربية ذات مرة:

أنتم كرد ونحن لا نحبكم، ولكن على أي حال أنتم سنة مثلنا، لذلك سنعمل معكم. إذا كان عليهم الاختيار بين إيران الشيعية أو النظام العلوي أو الكرد، فسيختارون الكرد.

-كيف تحكم على دور الولايات المتحدة وروسيا في سوريا؟

مظلوم عبدي: السياسة الأمريكية كانت سيئة للغاية وأضرت بالمنطقة كلها. لقد ظلموا الكرد والعرب والمسيحيين، لكن الأزمة السورية هي أزمة دولية والحل لا يمكن أن يكون دولياً إلا بمشاركة القوى الدولية.

-بولات جان:

ما الذي حققته الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا بعد غزو تركيا؟

قبل تشرين الأول 2019  كانت 35 ٪ من الأراضي السورية تحت سيطرة الولايات المتحدة،  الآن أخذت روسيا مكانها.

الكرد والناس في الشرق الأوسط بشكل عام لا يثقون بالولايات المتحدة.

خلال الانتفاضة الأخيرة في إيران، دعم الكرد هنا الكرد في إيران بينما كانوا يقولون: كونوا حذرين، لا تثقوا بالولايات المتحدة.

لهذا السبب فإن الأميركيون هم الخاسرون وليس نحن.

بالنسبة لروسيا، يمكنها بالتأكيد أن تلعب دوراً أكثر أهمية من الولايات المتحدة في إيجاد حل دائم. إن سياسة الولايات المتحدة محدودة للغاية: إذا كان رئيسها غاضبا من زوجته، فإنه ينشر تغريدة.

إذا قرر ذات يوم سحب قواته من سوريا ينشر تغريدة، وهو الشخص الذي يدير الولايات المتحدة!

إنه رجل متغطرس.

مظلوم عبدي:

في الوقت الحالي وفي إطار المقاربات السياسية، فإن الدور الروسي مهم، إنهم يحاولون الضغط من أجل إيجاد حل بيننا وبين الحكومة السورية.

يضغط الرئيس بوتين على دمشق لإيجاد حل، لكننا نعتقد أنه يجب زيادة الضغط من أجل الحصول على حلول حقيقية.

-بولات جان:

الروس يريدون العمل معنا وإيجاد حل مع دمشق، ولكن بالنظر إلى علاقاتهم مع تركيا  ليس لدينا الكثير من الثقة بهم.

تريد روسيا استعادة السيطرة على كل سوريا، وهي غاضبة حقاً من علاقة قوات سوريا الديمقراطية مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك  فإن المساومة بين روسيا وتركيا تقلقنا، وكأنهم يقولون لتركيا: خذي هذا الجزء من سوريا وسنأخذ هذا.

هذا ما حدث في سوتشي 3.

– هل ضعف التعايش المشترك بين الطوائف أم تعزز بعد الغزو التركي الأخير؟

– مظلوم عبدي:

كان أحد أهداف الهجوم العسكري التركي كسر الوحدة القائمة بين سكان المنطقة بين الكرد والعرب والمسيحيين السريانيين،  لكن حصل العكس، لقد فهمت شعوب المنطقة أن مصيرها مرتبط ، وأن الكرد ليسوا هم المستهدفون فقط. وقد جعل هؤلاء الناس يقتربون أكثر وأكثر ويكونون أكثر اتحادا من ذي قبل.

كان الهجوم التركي اختبارا لنا،  وكان عدد غير قليل من الناس يأملون أن يتم القضاء على ما حققناه هنا لمدة ثماني سنوات، وأن تختفي قسد، لكننا أظهرنا في الأشهر الأخيرة أن العكس قد حدث، نحن أقوى من أي وقت مضى، والروابط بين المجتمعات أقوى من أي وقت مضى.  الشعب لا يريد تركيا ولا عودة للنظام.

بولات جان:

علاقتنا مع العرب ليست علاقة تكتيكية، بل علاقة استراتيجية.  في الماضي كان النظام السوري يضع في أذهان العرب أن الكرد صهاينة وموالون لإسرائيل وملحدون ورأسماليون، الآن في الرقة ودير الزور تطالبنا القبائل العربية بالمقاتلين الكرد الشباب لحماية المنطقة.

عندما كنت مسؤولاً عن تحرير منطقة دير الزور، كان لدي 13000 جندي تحت قيادتي، كان 100 منهم فقط من الكرد والباقي عرب.

الغالبية العظمى من شهدائنا من العرب. نحن نعيش معاً نعمل معاً، نحن ملزمون باحترام بعضنا البعض. هذا صعب، لكننا نغير العقليات.

كان الغزو التركي اختباراً كبيراً لنا، كان الجميع يراقبوننا ليروا ما إذا كان الكرد والعرب قادرين على البقاء معا أو على العكس، إذا كانت تركيا ستتمكن من تدمير ما بنيناه هنا في السنوات الأخيرة، استنتاجنا لا لبس فيه: الكرد والعرب قاوموا معا ضد الغزو التركي.

في منطقة دير الزور والرقة على سبيل المثال، منطقتان 100٪ عربيتان، لم تكن هناك انتفاضة عربية واحدة ضد قوات سوريا الديمقراطية.

ذهب مئات الشباب العرب من منطقتي دير الزور والرقة إلى سري كانيه للقتال ضد الأتراك، قواتنا لم تختف، العشائر العربية لم تقل نحن سننفصل عن قسد.

حتى المجتمعات العربية في سري كانيه وتل أبيض لم تذهب إلى أحضان الأتراك، بل اتجهت إلى المنطقة التي تسيطر عليها قسد.

كانت إدارتنا تعمل كما كانت من قبل، وظل الاقتصاد على حاله كما كان قبل الغزو التركي.

المصدر: Revue Ballast

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق