مقالات

رأس النعامة

لقمان أحمي

من المتعارف عليه أنه عندما يتعرض كيان صديق إلى عملية اعتداء، أن يكون لديك موقف، وهذا من أسس العلاقات الدولية وكذلك علاقة المنظمات ببعضها البعض.
إن موضوع القول هنا ، هو أنه عندما يتظاهر مؤيدو حزب العمال الكردستاني ضد سياسات تركيا في المنطقة، و في منطقة كردية، يقول البعض ما علاقتنا بذلك، ولكن، أليس عندما يتم الاعتداء على دولة ما، ترى الدول والتنظيمات الصديقة للكيان المعتدى عليه، تأخذ موقفا داعما لها.
ولكن، أليست الدول والكيانات تقدر قوة وعدد أصدقاء منظمة أو حزب أو كيان ما، بناءا على عدد وحجم التنديد الذي يخرج من طرف أصدقائهم ومن جماهيرهم حينما يتم الاعتداء على ذلك التنظيم أو الكيان.
حيث أن الجهات الدولية تراقب الأحداث وترسم سياستها بناءا على ذلك، أما التغاضي وعدم التضامن فيؤدي إلى تفسيرها بضعف ذلك الكيان.
أم أن الأمر يختلف عندما يكون الموضوع المبحوث كرديا، لا، لا يجب أن يختلف الأمر، فعندما تتعرض أي جهة سياسية أو كيان شقيق أو صديق للعدوان، فعلى الجهات الشقيقة و الصديقة والمؤيدة لها إصدار بيانات تنديد و الخروج بالتظاهرات ضد العدوان، لكي يعلم العدو وكذلك الآخرين مدى توسع أصدقاء وقوة ذلك الكيان أو التنظيم الجماهيرية وحجم المتضررين من ذلك العدوان، والكرد بأمس الحاجة لذلك.
اما الرأي الذي يقول، لتكن المظاهرات فقط في أوروبا، فربما يقول قائل آخر، بما أن لديك في وطنك، مساحة جغرافية تستطيع العمل فيها بحرية فلماذا لا تتظاهر هناك، وهذا أولى من التظاهر في منطقة بعيدة عن الحدث، لأنها تعبر عن رأي الجماهير في منطقة الحدث ومدى فعاليتهم، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن التظاهر في أي مكان ولو كان نائيا، فهو يصل للعالم في ظل ثورة التكنولوجيا.
وقد يقول قائل أن زمن التظاهرات والمقاومة ولت، ولكن أليست المقاومة والتظاهرات في جميع الأماكن في الوطن والخارج هي التي جعلت الدول تغير مواقفها وتقف ضد العدوان التركي على سري كانية( رأس العين) وتل أبيض( كري سبي).
وبما أن منطقة الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا هي منطقة محررة من الاستبداد والإرهاب، ولديها قوانين تنظم العمل بكل جوانبه وكذلك العمل السياسي، فمن حق مؤيدي أي تنظيم سياسي أو اجتماعي، أن يقوم بتنظيم تظاهرة معينة تأييدا أو رفضا، حسب قوانين الإدارة، حيث أن ذلك يدخل ضمن بند حرية التعبير وحق التظاهر، التي تضمنه قوانين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في مختلف إداراتها السبعة، وهو ما يفعله أنصار العمال الكردستاني في منطقة الإدارة الذاتية، أي انهم يعملون حسب القوانين التي تسمح لهم بالعمل السياسي، إذا أخذنا بعين الاعتبار العدد الكبير من الجماهير التي تؤيد حزب العمال الكردستاني في كفاحه لأجل حرية الشعب الكردي والمكونات الأخرى.
وهذا شيء مفهوم أيضا، إذا علمنا بما قدمه الكردستاني للمنطقة من دعم وتأييد ومشاركة في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وضحى في سبيل ذلك بالآلاف من كوادره ما بين شهداء وجرحى حرب، في الوقت الذي كانت فيه تركيا ولازالت مؤيدة وداعمة لتنظيم داعش و الإرهابيين الآخرين، و تمدهم بكل سبل ووسائل البقاء.
إذا والحال هذه، فان التظاهر ضد السياسة التركية وعدوانها على العمال الكردستاني وجنوب كردستان ومنطقة الإدارة الذاتية، لهو من المسلمات في علم السياسة، فعليك مؤازرة أصدقائك عند الحاجة.
ولكن يريد البعض أن نتخذ من سياسة رأس النعامة منهجا، ألا وهي عدم الرد عندما تتعرض أنت، أو أصدقائك للخطر والعدوان، وإن كان الرد كلاما…

  • لقمان أحمي رئيس حزب الخضر الكردستاني.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق