حواراتمانشيت

دعم اللاجئين واجبٌ إنسانيٌ وأخلاقي وليس ملفاً سياسياً

أسست مكونات وشعوب شمال وشرق سوريا الإدارة الذاتية الديمقراطية استناداً على مفهوم الأمة الديمقراطية انطلاقاً من إرادتها الحرة, وجنبت نفسها من آثار وتبعات الصراع المسلح بين المعارضة والنظام, وأيضاً من خلال الإصرار على الحرية والحياة الكريمة هزمت هذه المكونات والشعوب تنظيم داعش الإرهابي وحررت جميع مناطقها من إرهابه الأسود, وزرعت الأمن والأمان في مناطقها على عكس ما شهدته وتشهده المناطق السورية الأخرى, ولذلك أصبحت هذه المناطق الملاذ الآمن للسوريين الهاربين من القصف والقتل والصراعات المسلحة, وكذلك باتت ملجأً للكثير من العراقيين الذين هربوا من إرهاب داعش.

هناك سبعة عشر مخيماً للنازحين في مناطق شمال وشرق سوريا حتى الآن تأوي مئات الآلاف من النازحين واللاجئين, من ضمنها مخيمات خاصة لمرتزقة داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية وعائلات التنظيم من نساء وأطفال, ويقع عبء تقديم الخدمات والمساعدات لهؤلاء اللاجئين على دول العالم أجمع, ولكن القرارات الدولية المسيسة جعلت الإدارة الذاتية الديمقراطية وحدها في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية, ورغم أن المخيمات التي تأوي عناصر وعائلات تنظيم داعش كمخيم الهول تعتبر مسؤولية دولية إلا أن الإدارة الذاتية الديمقراطية تتحمل الجزء الأكبر من المخاطر والصعوبات في هذه المخيمات لوحدها, والتهديدات التركية والهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا تزيد من هذه المأساة الإنسانية وتمنح فرص هروب عناصر داعش من المخيمات وبالتالي إحياء التنظيم الذي يشكل خطراً على العالم أجمع.

حول قرار الأمم المتحدة بالنسبة للمساعدات الإنسانية والإغاثية, وأوضاع اللاجئين والنازحين في المخيمات بشمال وشرق سوريا, ومصير معتقلي داعش وعوائلهم الموجودين في المخيمات, وما يتوجب على العالم وخاصة التحالف الدولي لمحاربة داعش من واجبات والتزامات بالنسبة للاجئين والمخيمات, وغيرها من المواضيع أجرت صحيفة الاتحاد الديمقراطي حواراً مع (شيخموس أحمد) مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, وكان الحوار على النحو التالي:

كيف تنظرون إلى القرار الصادر عن الأمم المتحدة الذي يحصر دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر المعابر الحدودية في المناطق الخاضعة للاحتلال التركي وبالتالي حرمان مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية من هذه المساعدات رغم الأعداد الكبيرة للاجئين والنازحين والمخيمات في المنطقة؟ ووضع الملف الإغاثي بيد تركيا والنظام السوري؟

القرار الذي صدر من مجلس الأمن الدولي بخصوص تحديد المعابر الحدودية السورية التي ستدخل منها المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا, ومنع إدخالها من معابر الإدارة الذاتية الحدودية واقتصار إدخالها من معابر المناطق التي تحتلها تركيا هو قرار سياسي بحت أقرته دولة روسيا الاتحادية بالتنسيق مع تركيا, ومررته في مجلس الأمن الدولي باستخدامها حق النقض (الفيتو), ويهدف هذا القرار إلى الضغط على الإدارة الذاتية لديمقراطية لشمال وشرق سوريا وإخضاعها من ناحية, ومن ناحية أخرى تحويل هذه المساعدات كافة إلى النظام السوري بسبب الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض عليه, وتطبيق هذا القرار سيؤدي إلى كارثة إنسانية في مناطق شمال وشرق سوريا لأنها تأوي مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين السوريين وأغلبيتهم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية, وبالدرجة الأولى الاحتياجات الطبية من الأدوية وحليب الأطفال, وكذلك هناك عائلات مقاتلي تنظيم داعش في مخيمي الهول وروج وهذه العائلات أيضاً بحاجة إلى المساعدات الدولية, وهذا القرار الأممي قد يخلق حالة من الفوضى والفلتان الأمني ضمن المخيمات وبالأخص مخيمي الهول وروج من قبل داعش الذي يعمل بشكل منظم بالتنسيق مع بعض الجهات الدولية والإقليمية وخاصة تركيا من أجل خلق الفوضى في المخيمات وبالتالي هروب عائلات داعش إلى المناطق السورية الأخرى وإلى الداخل التركي كون أن هناك أعداد هائلة من قيادات التنظيم الإرهابي ضمن صفوف ما يسمى بالجيش الوطني السوري المسيّر من قبل تركيا والمدعوم من قبلها, والذي يحتل مناطقاً من شمال وشرق سوريا, ويقدّر عدد هذه القيادات ب148 إرهابياً وعائلاتهم موجودة في مخيم الهول.

بالنسبة لأوضاع مخيم الهول فهناك خطط ومشاريع تم تقديمها للجهات الدولية وبالأخص للتحالف الدولي لمحاربة داعش وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي حول تنظيم المخيم من الناحية الأمنية والقطاعات إلى جانب فرز الجنسيات وجمع وعزل  الأطفال اليتامى من أجل إعادتهم لدولهم, والمفاوضات جارية مع تلك الجهات, وحصلت العديد من محاولات وحوادث القتل في المخيم من قبل تنظيم داعش وصلت إلى 26 حالة قتل لسوريين وعراقيين وأجانب, وقد افتتحت عائلات التنظيم مراكز تدريب أيديولوجي للفكر الإرهابي في مخيم الهول, وأيضاً هناك محاولات مستمرة لتهريب هذه العائلات من المخيم بالتخطيط من قبل الاستخبارات التركية إلى مناطق درع الفرات وإدلب وجرابلس وغيرها, وخاصة وأن زعيم داعش أبو بكر البغدادي ومساعديه كانوا في مناطق الاحتلال التركي قبل أن يتم قتلهم, وهذا يدل على العلاقة الوثيقة بين التنظيم الإرهابي والدولة التركية, وبالمجمل نستطيع القول أن مخيم الهول بحاجة إلى الدعم الدولي من ناحية إعادة تنظيمه من جديد, ومن الناحية الأمنية واللوجستية والمساعدات إلى جانب الدعم النفسي للأطفال الذين تتجاوز نسبتهم 65% من المقيمين في مخيم الهول, وعدم إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال سيشكل خطراً كبيراً ليس على مناطق شمال وشرق  سوريا فقط وإنما عل مناطق العالم أجمع, كون هؤلاء الأطفال يتلقون التدريب الإيديولوجي على فكر تنظيم داعش ويطلقون على أنفسهم (أشبال الخلافة), وتركهم بهذا الوضع سيؤدي مستقبلاً إلى خطر كبير على السلم والأمن العالميين.

هل تقوم المنظمات المحلية العاملة في مناطق شال وشرق سوريا بأي دور في تنظيم هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم, وهل هناك خطط لمعالجة هذا الأمر؟

 هناك منظمات محلية ودولية تعمل في مخيم الهول وتقدم الدعم النفسي لهؤلاء الأطفال, ولكن أعداد الأطفال كبيرة وقدرة هذه المنظمات لا تكفي لتغطية كامل هذه الأعداد, ولذلك فإن هذا المشروع بحاجة إلى دعم دولي كبير وبالأخص من قبل الأمم المتحدة والتحالف الدولي حتى نتمكن من القضاء على الفكر الذي زرعه تنظيم داعش في عقول هؤلاء الأطفال.

حبذا لو تطلعنا على أوضاع مخيم (واشوكاني) الذي يحوي نازحي سري كانيه وكري سبي، وما هي الجهات التي تقدم المساعدة لهؤلاء النازحين؟

مخيم (واشوكاني) تم تجهيزه من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا, ولم تقم أية منظمة أو جهة خارجية بدعم الإدارة الذاتية في تجهيز المخيم, وأعداد النازحين في المخيم تجاوز السبعة آلاف شخص, وسِعة المخيم القصوى هي 13 ألف شخص, ورغم أن العمل مستمر من قبل الإدارة الذاتية لتأمين كافة متطلبات المخيم لكن بسبب الأحوال الجوية وفصل الشتاء والافتقار إلى المواد الأساسية لبناء المخيمات وإمكانيات الإدارة الذاتية المحدودة ما زال المخيم غير مجهز بشكل كامل وهناك العديد من جوانب التقصير, وتم إسكان عشرات العوائل في خيم استقبال(خيمة كبيرة), وأيضاً هناك عشرات العوائل تريد السكن في المخيم ولكن لا توجد خيم لإيوائها, وكذلك ليس هناك دعم من قبل المنظمات الدولية وبالأخص مفوضية الأمم المتحدة للاجئين, بسبب القرار الصادر من قبل النظام السوري عبر محافظ الحسكة بعدم تقديم الدعم للنازحين في مخيمي (واشوكاني) و(تل السمن) لنازحي سري كانيه وكري سبي, وغالبية ما يتم تقديمه لهؤلاء النازحين من مساعدات هي من طرف الإدارة الذاتية الديمقراطية وبعض المنظمات المحلية والدولية فقط.

هل وجهت الإدارة الذاتية نداءً بهذا الخصوص إلى المنظمات الدولية للقيام بواجبها؟

ناشدنا تلك المنظمات وما زلنا نناشدها من أجل القيام بواجباتها في تقديم الدعم والمساعدات للاجئين والنازحين في مناطقنا, وجرت لقاءات بيننا وبين هذه الجهات وبالأخص مفوضية الأمم المتحدة للاجئين والمنظمات الدولية من أجل عودتها للعمل في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية والبدء بتقديم الدعم والمساعدات للنازحين كون الأعداد كبيرة جداً, وهناك حاجة للأدوية وحليب الأطفال والألبسة الشتوية وخيم ومدافئ لأننا في فصل الشتاء والعبء كبير على الإدارة الذاتية الديمقراطية وحدها, واستجابت بعض المنظمات الدولية لمناشدة الإدارة الذاتية الديمقراطية وعادت إلى عملها في مناطقنا, وفعّلت أنشطتها في مخيمي (واشوكاني وتل السمن) وخارجهما, ولكن بعض المنظمات الدولية التي كانت تعمل في مناطقنا وخرجت  لم تستجب لمناشدتنا.

هل هذه المنظمات مسيّسة؟

هناك منظمات مرتبطة بجهات إقليمية تمارس الضغوطات عليها من أجل عدم تفعيل أنشطتها وعملها في مناطق شمال وشرق سوريا, وأول هذه الجهات هي تركيا, وهناك منظمات يتم الضغط عليها من قبل النظام السوري وروسيا من أجل عدم القيام بأعمالها وأنشطتها في مناطق شمال وشرق سوريا, وذلك لتحقيق مآربها السياسية من خلال ممارسة الضغط  على الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق وسوريا والخضوع لإرادة  تلك الجهات ومطالبها.

هل ستخضع الإدارة الذاتية لتلك الضغوطات؟

الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا لا تتعامل مع الملف الإنساني كملف سياسي, وإنما تقوم بواجبها الإنساني تجاه النازحين واللاجئين على أكمل وجه, وستستمر في تقديم الدعم والمساعدة للاجئين والنازحين سواء ساعدتها المنظمات الدولية ومفوضية اللاجئين أم لم تساعدها, لأن هذا يُعتبر واجباً إنسانياً وأخلاقياً, وستستمر في عملها الإنساني.

كيف ساعدت الإدارة الذاتية الديمقراطية هؤلاء النازحين؟ وماهي الخدمات التي تم تقديمها إليهم؟

بالنسبة للنازحين القادمين من الداخل السوري نتيجة الصراع بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة تم افتتاح مخيمات لهم والإدارة الذاتية مستمرة في دعمهم, وكان عدد المخيمات في مناطق شمال وشرق سوريا 15 مخيماً, ونتيجة الغزو التركي لسري كانيه وكري سبي أنشأت الإدارة الذاتية الديمقراطية مخيمين آخرين هما (واشوكاني وتل السمن), وهي موزعة على كامل جغرافيا شمال وشرق سوريا, وأيضاً فقد لجأ الآلاف من النازحين العراقيين إلى مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, وكإدارة ذاتية مستمرون بتقديم الدعم لهم من كافة النواحي سواء كانت صحية أو لوجستية أو نفسية, وكل ما يترتب عليها من التزامات, بما في ذلك تجهيز أرضية المخيمات ونصب الخيم, وأيضاً المنظمات المرخصة من قبل الإدارة الذاتية والمقربة منها تقوم بعملها ليلاً ونهاراً لتأمين النواقص وتلافي الأخطاء نتيجة الظرف الذي حصل بسبب الهجمة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا, ونزح خلالها مئات الآلاف من السكان.

ما الذي يقع على عاتق التحالف الدولي لمحاربة داعش من الناحية الإغاثية ودعم اللاجئين؟

من خلال لقاءاتنا مع التحالف الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية أكدنا على أن المخيمات في شمال وشرق سوريا واللاجئين هي مسؤوليتهم أيضاً, كوننا كنا شركاء في محاربة تنظيم داعش, وانتصرنا على التنظيم عسكرياً وجغرافياً, ونتيجة المعارك التي خضناها سوية ضد  التنظيم نزح عشرات الآلاف من السوريين إلى مناطقنا بالإضافة إلى آلاف العراقيين وعائلات التنظيم الإرهابي الذين تم إيواؤهم في مخيمي الهول وروج, ولذلك من واجب التحالف الدولي وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية مساعدة الإدارة الذاتية الديمقراطية في هذا الأمر, وتم الاتفاق على تقديم الدعم من قبل التحالف الدولي والولايات المتحدة إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية.

مؤخراً أعلن البنتاغون عن تفعيل وتيرة العمليات العسكرية مع قوات سوريا الديمقراطية ضد خلايا تنظيم دعش في شمال وشرق سوريا, ما هي قراءتكم لهذا الإعلان من الناحية الإنسانية؟

بعد الانتصار على تنظيم داعش في معركة الباغوز بقيت هناك خلايا نائمة لداعش لم تستطع تنشيط عملياتها في تلك المناطق, ولكن بعد الهجمة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا ازدادت وتيرة الأعمال الإرهابية لهذه الخلايا, ونشطت بشكل فعال وخاصة في مناطق دير الزور, وقامت بهجمات على المخيمات الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا والتي تتواجد فيها عائلات تنظيم داعش, واستكمالاً لمهام التحالف الدولي في إنهاء تنظيم داعش بشكل تام بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية يجب القضاء على تلك الخلايا النائمة للتنظيم, حتى لا تتمكن من تنظيم نفسها من جديد بدعم إقليمي كما حصل في العراق, وفي شمال وشرق سوريا قامت تلك الخلايا بتنفيذ اغتيالات وهجمات إرهابية, ولذلك قرر البنتاغون الأمريكي إعادة تفعيل الاتفاقية بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية للقضاء على تلك الخلايا حتى لا تتمكن من إعادة إحياء التنظيم الإرهابي ومهاجمة المنطقة.

هل سيدعم التحالف الدولي وأمريكا قضية معتقلي تنظيم داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية؟

موضوع معتقلي داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية هو ملف دولي, وليس بإمكان الإدارة الذاتية الديمقراطية لوحدها محاكمة هؤلاء وتقرير مصيرهم أو الاستمرار في احتجازهم, وهذا الملف بحاجة إلى دعم دولي وبالأخص من قبل الدول المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش, ويجب ممارسة الضغط على الدول التي لديها مرتزقة معتقلين لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي, وهناك مشاريع في المستقبل القريب لإنشاء محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء المرتزقة, على أن تكون المحاكمة في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق