مقالات

خُلقت لكي أعترض

محمد أمين عليكو

نعم هناك فرق كبير جداً بين النقد البَنَّاء الحقيقي والتخريب المسيء.

الهدف الحقيقي من النقد هو مصلحة عامة لأجل خدمة القضية والمجتمع، ولا يختلط النقد بمصالح شخصية ضيقة جداً “تصفية حسابات، محاولات تشويه صورة الأشخاص أو الإدارة الذاتية وقيم ومبادئ الحركة”.

الذي يحصل حالياً مع بعض من يدَّعون الحرص على الإدارة الذاتية ومؤسساتها ويتظاهرون بالدفاع عنها تحت مسمى “حرية التعبير و الرأي أو النقد” هو في حقيقة الأمر أقرب إلى جرائم لا تقل عن جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته، إذ أن هؤلاء البعض الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ويحرصون على انتقاء الكلمات “المهينة أو القبيحة كما هي أشكالهم وأخلاقهم” ويعتقدون أن السب والشتم والتطاول والاستهزاء تعبير عن شجاعة الشخصية أو حق من حقوق النقد!! في حين أن الحقيقة عكس ذلك تماماً بل هي ضعف الحجة والشخصية وقلة المعرفة وغياب الأخلاق والوجدان.

ما نراه اليوم في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة  “تويتر و فيسبوك وجماعة البث المباشر” هو من أساليب الحرب الخاصة للتشويش على صورة الإدارة الذاتية بأساليب رخيصة لا تؤدي سوى إلى زرع الفتنة لضرب هذه الإدارة خدمة لأجندات الدولة التركية الفاشية و ومرتزقتها.

المخطط واضح ومكشوف لأنه لا يختلف عن أسلوب “الـ MIT التركي” للهجوم على أفراد أو مؤسسات أو رموز الحركة الكردستانية، ومن المعروف طبعاً أن تركيا تستغل هذه الفئة المنبطحة وتجعلهم يسبحون في فلك العداء للإدارة الذاتية وشعوب شمال و شرق سوريا.

نقول لهؤلاء: لن يمنعكم أحد من النقد أو التعبير أو إبداء الرأي، ولكن، فليكن النقد البناء بمسؤولية وتستخدم فيه أساليب وفنون علمية وروح رفاقية. “الناقد البنَّاء” حريص كل الحرص على تقديم الفكرة والنصيحة لبناء مجتمع أخلاقي سياسي ديمقراطي بإظهار الحقيقة كاملة، ويضع الحلول والبدائل لتصحيح الأخطاء لأجل الرقي والنهوض بالمجتمع والوطن نحو الأسمى، ويحمي في نقده المكتسبات التي تحققت بتضحيات الشهداء، ويكون نموذج للدفاع عن الوطن وحمايته ويعمل على تحرير كل الأراضي السورية المحتلة، أما محاولات الاعتراض لمجرد الاعتراض والإساءة والافتراء من بعض ممن يعملون في مؤسسات الإدارة الذاتية وفق مقولة “خُلقتُ لأعترض” لا تصب إلّا في أجندات المحتل التركي وتحقيق أهدافه.

فلنكن صادقين وعلى قدر المسؤولية أمام التضحيات ولنصحح ولنعالج ولنرتقي إلى ثقافة النقد البناء للحفاظ على المكتسبات بعيداً عن أجندات المحتل التركي.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق