مقالات

خطوة جريئة لواشنطن ومأزق للصين وقلق لموسكو

مصطفى عبدو

كثيراً ما تحدثت واشنطن عن تنامي الدور الصيني في العالم وحذّرت من الخطر الذي قد يشكله النفوذ الصيني على مصالحها وكان آخر هذا التحذير هو فيروس كوفيد 19 حيث اتهمت واشنطن الصين بالضلوع بشكل أو بآخر في انتشار هذا الفيروس.

في خطوة مفاجئة قررت واشنطن سحب قواتها من أفغانستان وهي تدرك جيداً أن الحكومة في كابول لن تصمد كثيرا أمام حركة طالبان التي تربطها تحالف جهادي وثيق مع تنظيم القاعدة ودون أن تنسى واشنطن أن تنظيم (داعش) والمنافس الخطير للقاعدة هو أيضاً قد وجد موطئ قدم له في أفغانستان.

تدرك واشنطن أن وجود قوى راديكالية في أفغانستان يشكل مصدر قلق لخصومها الروس والصينيين، وقد تكون أفغانستان قاعدة لانطلاق هجمات على الأراضي الصينية وقد تحد من توسع مشاريع الصين المتعاظمة في المنطقة ولهذا نجد أن الولايات المتحدة اليوم لا تبدو متأثرة كثيراً بعودة حركة “طالبان” وتمددها. 

وبالفعل ها هي قوات “طالبان” تسيطر اليوم على معظم المدن الأفغانية وتضع يدها على كثير من المعابر الحدودية.

المحصّلة، أن خروج القوات الأمريكية من أفغانستان وبالتالي تمدد حركة “طالبان” ستشعر قوى إقليمية عدة بالقلق كتركيا والهند وستشكل مأزقاً تكتيكياً للصين وقلقاً لموسكو التي طالما رغبت بالعودة إلى أفغانستان وحاولت التقرب مع الصين ونيل عطفها في سياساتها ومعاركها الدولية.

الأمر الأكيد أن أميركا تتبع سياسة واقعية وأن إدارة جو بايدن مهتمة بالداخل الأميركي والاقتصاد وبمواجهة الصعود الصيني والروسي اللذان أصبحا يهددان المصالح الأمريكية في العالم أكثر من أي شيء آخر إلى جانب بعض الاهتمام الهامشي بباقي قضايا العالم والشرق الأوسط ..

أنها الإدارة الأمريكية الجديدة يا سادة.. دبلوماسية ناعمة وهدوء في اللهجة وليس في المضمون، وتجاوز لأزمات مقابل التفرغ بصمت لمن يهدد مصالحها..

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق