الأخبارمانشيت

جورساليم بوست: حان وقت الاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

في تقرير له على صحيفة (جورساليم بوست)، أشار المحلل السياسي (سيث فرانتزمان) إلى أن منطقة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هي المنطقة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة من تنظيم داعش, وهي من أكثر المناطق تنوعاً في سوريا حيث يعيش فيها الكرد والعرب والمسيحيون والأيزيديون, حيث تضمن الإدارة الذاتية حقوق المرأة وحقوق الأقليات, وتقف على النقيض من التيار الاستبدادي والشوفيني والقومي في المنطقة, وأن هذه المنطقة الشاسعة تضررت بشدة من قبل تنظيم داعش, ثم هاجمتها تركيا والمتطرفون المدعومون منها في عام 2019، عندما أعطى الرئيس الأمريكي السابق  دونالد ترامب أنقرة الضوء الأخضر لمهاجمة المنطقة التي كانت تتواجد فيها القوات الأمريكية.

وأوضح (فرانتزمان) بأنه مع قدوم إدارة جديدة في واشنطن الآن وعودة مسؤولين منخرطين في السياسة مثل (بريت ماكغورك), فهناك أمل في أن تحرز الولايات المتحدة وغيرها تقدماً بإشراك ملايين الأشخاص في شمال وشرق سوريا في النقاشات والمفاوضات حول مستقبل سوريا, حيث كتب في تقريره:

تحت هاشتاغ # Status4NorthandEastSyria ، غرد الكثيرون في الأيام العديدة الماضية حول الحاجة إلى الاعتراف السياسي بهذه المنطقة لمستوًى معين من المكانة، على عكس الطريقة التي قام بها المجتمع الدولي عموماً بتهميش وعزل هذه المنطقة، مما أدى إلى الحرمان والافتقار إلى المياه وقلة التقدم الاقتصادي, وهذه مأساة لأهالي شمال شرقي سوريا، من قامشلو إلى ديرك والحسكة والرقة, ومن مدن وقرى نهر الخابور إلى قبائل دير الزور، ولقد عانوا تحت احتلال داعش، من ممارسات مقاتلي داعش الأجانب الذين اغتصبوا ونهبوا، والآن عندما وجدوا نوعاً من التنفس والحرية وجدوا أنهم مهمشون من قبل المجتمع الدولي.

ولفت (فرانتزمان) إلى أنه تم إنشاء قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة في عام 2015، حيث قامت بتحرير معظم المناطق العربية التي احتلها داعش, ولكن تركيا التي تعمل مع روسيا وإيران، كان  هدفها النهائي هو تهميش وعزل وتدمير قوات سوريا الديمقراطية والمناطق الكردية في شمال وشرق سوريا, ولتحقيق هذا الهدف عملت تركيا مع جماعات الضغط في واشنطن, في بعض مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام, حيث كان لها مؤيدون في إدارة ترامب, وتم حشد هذا اللوبي لاتهام وحدات حماية الشعب بالارتباط بإيران والنظام السوري, ولإظهار أن الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية هو سياسة موالية لإيران في عهد أوباما.

مضيفاً بأن (بريت ماكغورك) الذي كان المبعوث السابق للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم داعش وكان مفتاحاً لمساعدة ودعم قوات سوريا الديمقراطية, قد تعرض للتشهير خلال إدارة ترامب باعتباره من (رموز أدارة أوباما)، وترك منصبه في عام 2018, وأن تركيا أرادت توجيه المرتزقة السوريين الذين جندتهم لمحاربة الكرد حتى تتمكن من تقسيم وغزو شمال سوريا, وإلهاء المعارضة السورية التي باعتها مقابل العمل مع روسيا وإيران, وأضاف (فرانتزمان):

مع خروج ماكغورك من منصبه بدأت تركيا العمل مع فريق وزارة الخارجية الأمريكية مثل (جيمس جيفري) وآخرين, وكان هناك أعضاء جيدون في هذا الفريق مثل (ويليام روبوك) الذي أراد مساعدة منطقة شرق سوريا في الخروج من مأزقها، والعمل مع حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردستاني وإجراء محادثات بينهما, بالتعاون مع إقليم كردستان شمال العراق, لكن في جميع المراحل كانت تركيا موجودة لإقناع إدارة ترامب بالسماح لهجوم تركي باستخدام الجماعات المتطرفة المدعومة من تركيا، لمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية وبالفعل شقت تركيا طريقها في تشرين الأول 2019، بعد أن اتفقت مع القيادة المركزية الأمريكية على خطة للسماح لها بالقيام بدوريات مشتركة في أجزاء من شمال وشرق سوريا حتى تتمكن من استكشاف واستطلاع الطرق المناسبة للتوغل, ثم جعل ترامب البيت الأبيض يأمر القوات الأمريكية بالمغادرة, وسمح الخلل الوظيفي لإدارة ترامب بتفشي الفوضى في سوريا، وتعرض النشطاء الكرد مثل (هفرين خلف) للمطاردة والقتل من قبل الإرهابيين التابعين لتركيا.

وأضاف:

توقفت الهجمات التركية عندما توسطت روسيا في صفقة, وقامت تركيا وروسيا بتقسيم المناطق التي كانت الولايات المتحدة موجودة فيها سابقاً فيما بينهما, وفازت روسيا وإيران وتركيا، ولكن المنطقة التي تديرها الإدارة الذاتية الآن لا تزال جزءاً مهماً من سوريا.

كما أكد (فرانتزمان) بأن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عانت من الإدارة الأمريكية السابقة بسبب العناصر الموالية لتركيا ضمن هذه الإدارة, حيث نظرت تلك العناصر إلى قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة على أنها مجموعة (مؤقتة وتكتيكية ومعاملاتية) وأرادت إرسالها لقتال داعش ومن ثم التخلي عنها, ولم تكن هذه الشراكة هي ما يريده سكان شمال وشرق سوريا, لقد اعتقدوا أن العمل مع الولايات المتحدة سيعني فتح المعابر الحدودية والوصول إلى أشياء مثل اللقاحات أثناء وباء كورونا والقدرة على الحماية من داعش، ولكن المسؤولين الأمريكيين سعوا إلى عزلهم واستبعادهم من اجتماعات المعارضة واجتماعات جنيف، ومنع إرسال ممثلين عنهم لحضور أية محادثات, باختصار حرمت الولايات المتحدة جميع الأشخاص الذين ساعدتهم في التحرر من سيطرة داعش, ومن جهة أخرى سعت العناصر الموالية لتركيا في العاصمة واشنطن إلى تخريب شمال وشرق سوريا وإغلاق حدودها, وعزلها وتجويعها ثم تدميرها بنفس الأساليب التي تمت بها مطاردة (هفرين خلف), والمسؤولون الأمريكيون الرئيسيون أرادوا العمل مع المتطرفين الدينيين الشوفينيين التابعين لتركيا من محاربة شركاء الولايات المتحدة, وواجهت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وكياناتها السياسية مثل مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي SDC) وPYD) وغيرها من الجهات الحزبية السياسية المتنوعة مشاكل الحصول على الدعم في واشنطن, وعلى الرغم من أنهم كانوا حلفاء للولايات المتحدة لم يلتق الكثير من المسؤولين الأمريكيين مع هذه الأطراف، بحجة أن الولايات المتحدة لا تعمل مع (كيانات فرعية), وكان هذا غريباً لأن الولايات المتحدة تجتمع بانتظام مع جميع أنواع الجماعات بما في ذلك أطراف من الأراضي الفلسطينية ومجموعات من إدلب في سوريا, إذ كان هناك لوبي في العاصمة واشنطن لمنع ممثلي ووفود شمال وشرق سوريا من الوصول واللقاء مع المسؤولين الأمريكيين, ولم يكن هؤلاء يملكون خبرة في العمل مع الأمريكيين قبل عام 2014.

وأوضح فرانتزمان في تقريره أيضاً بأن الصراع الذي واجهه سكان شمال وشرق سوريا كان هائلاً, بعد أن استشهد حوالي 11000 مقاتل لهزيمة داعش، وعملوا مع الأمريكيين عن كثب منذ عام 2015، الذين أعجبهم التحالف والقوات الخاصة التي خدمت معهم، وإدارة منطقة تتمتع فيها النساء والأقليات بحقوق، فإنهم يريدون الآن بعض المكانة والاعتراف.

وأضاف فرانتزمان:

من بين مؤيدي الرغبة في الحصول على مكانة هي اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية وزعيمتها (نادين ماينزا), حيث تعتبر هذه اللجنة أن ثورة روج آفا هي أولاً ثورة النساء اللواتي يقاتلن ضد بربرية تنظيم داعش, وقد حان الوقت للاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, إنها ترى في هذه المنطقة منارة أمل في المنطقة ضد الشمولية والديكتاتوريات القومية, ويجادل النشطاء المطالبون بالاعتراف أن المجتمع الدولي يمكنه فعل شيء والاعتراف بهذه المنطقة والتأكد من وجود مقعد لها على طاولة المحادثات السورية, وحرمانها من هذا المقعد كان بفضل مسؤولي إدارة ترامب السابقين الذين خدموا في المستويات الرئيسية بما في ذلك في وزارة الخارجية، والذين انتقلوا الآن إلى مراكز دراسات مثل (جيفري) ويواصلون دعم النظام الاستبدادي في تركيا, وبالنسبة للمسؤولين والجماعات الأمريكية التي تريد حقوق المرأة ولا تحب تطرف أنقرة، فهم يخوضون صراعاً شاقاً لأن أنقرة لديها جيوب عميقة ولديها العديد من الأصدقاء في الدوائر الرسمية الأمريكية الذين يضعون مصالح أنقرة فوق المصالح الأمريكية لعقود, ويفضلون العمل مع أنقرة المعادية أكثر من العمل مع شركاء وحلفاء الولايات المتحدة في أماكن مثل شمال وشرق سوريا, وهذا النضال الذي تواجهه الأقليات الفقيرة والضعيفة اليوم سواء في سوريا أو في أماكن أخرى، يوضح أن الأنظمة الاستبدادية قادرة على ممارسة ضغوطات قوية في الغرب، بما في ذلك وسائل الإعلام القوية التي تديرها الدولة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق