تقاريرمانشيت

تحريض ترمب للمتظاهرين.. الكابيتول ضحيته والـ “كيو آنون” رأس حربته

تقديم واعداد حسين فقه

في مظهر غريب عن الولايات المتحدة الأميركية، ويذكر بالصورة الفجة للمظاهرات في الشرق الأوسط وخصوصاً ما سمي بـ  “ثورات الربيع العربي” أتت هجمات المتظاهرين على الكابيتول/ مبنى الكونغرس الأميركي بتحريض واضح من ترمب لتكسر صورة الولايات المتحدة مرة أخرى كما دأب على كسرها مراراً وتكراراً رئيسها دونالد ترمب على مدى أربع سنوات من فترة حكمه رئيساً.

هذا و شهدت جلسة الكونغرس الخاصة بفرز وتوثيق أصوات الهيئة الانتخابية للرئاسة الأميركية، اقتحام عددٍ من المتظاهرين من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقر الكونغرس ما أدى لاشتباك مسلح بين المتظاهرين ورجال الأمن، وتعليق الجلسة حتى إشعارٍ آخر.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتظاهرين في مبنى الكونغرس، بضرورة الحفاظ على السلمية، بعد أن كان قد حرض جماهيره للنزول للشارع والتظاهر أمام مبنى الكونغرس، فيما طالب زعيمُ الجمهوريين في مجلس النواب، الرئيسَ ترمب، بدعوة المتظاهرين للتراجع، مشيراً إلى أن الاحتجاجات لا تمت لأميركا بصلة ويجب أن تتوقف.

وخاطب ترمب المحتجين في تسجيل مصور على تويتر: “عليكم العودة لمنازلكم الآن.. لا بد أن يسود الهدوء”. وذلك بعد أن قدم الصورة التي يريدها لبلد لطالما تغنى بالديمقراطية، وليؤكد النظرة نفسها على أن ترمب “ديكتاتور ديمقراطي”، وهو قال مراراً بأنه معجب بديكتاتوريي الشرق وعلى رأسهم أردوغان الذي كان يتلقى الجزء تلو الجزء من شمال سوريا باتصال هاتفي مع ترمب

من جهته، قال الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إن الفوضى “توشك أن تصبح فتنة ولابد أن تنتهي الآن”.

الملفت أن ترمب حرض محبيه وليس جماهير الحزب الجمهوري وهذا ما ظهر جلياً بكل الشعارات واللافتات التي حملها المتظاهرون وهم يقتحمون مبنى الكابيتول، فمن كان حربة المتظاهرين وهو ينحر بوابة الكونغرس؟، انهم ببساطة وفجاجة حركة “كيو آنون” فمن هي هذه الحركة؟

رأس الحربة “كيو آنون”

ظهرت حركة “كيو آنون” بين الحشود التي اقتحمت مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن أول أمس، الأربعاء 6 يناير” وشوهد عدد من النشطاء البارزين داخل المبنى، فيما حمل آخرون لافتات تحمل شعار كيو “Q” في الداخل والخارج.

والرئيس دونالد ترمب، الذي تعدّه الحركة بطلاً، لم يصل إلى حد تأييد الحركة، لكنه وصف نشطاء “كيو” بأنهم “أناس يحبون بلادنا”.

ما هذه الحركة ومن يؤمن بها؟

“كيو آنون” في جوهرها نظرية مؤامرة واسعة النطاق تماماً، و تقول إن الرئيس ترمب يشن حرباً سرية ضد نخبة من “الأشرار” في الحكومة والشركات ووسائل الإعلام.

وتكهن مؤيدو “كيو آنون” بأن هذه المعركة ستؤدي إلى “يوم من الحساب”؛ حيث سيجري اعتقال وإعدام شخصيات بارزة مثل المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون. وبأن هذه هي القصة الأساسية، ولكن هناك كثير من الفروع والتحولات والمناقشات الداخلية بحيث إن القائمة الإجمالية لمزاعم “كيو آنون” هائلة؛ وغالباً ما تكون متناقضة. ويستخلص أتباعهم من الأحداث الإخبارية والحقائق التاريخية وعلم الأعداد لتطوير استنتاجاتهم بعيدة الاحتمال.

متى بدأ كل ذلك؟

في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017، وضع مستخدم مجهول سلسلة من المشاركات على موقع “4 شان”، وقّع المستخدم بعلامة “كيو”، وادعى أن لديه مستوىً من الموافقة الأمنية الأميركية يُعرف باسم «كيو كيلرانس”.

وأصبحت هذه الرسائل تُعرف باسم “كيو دروبس”، وغالباً ما تُكتب بلغة غامضة تتخللها شعارات وتعهدات وموضوعات مؤيدة لترمب.

هل يصدق الأميركيون هذه الحركة؟

في الواقع؛ الآلاف يفعلون. وتشير وسائل التواصل الاجتماعي واستطلاعات الرأي إلى وجود ما لا يقل عن مئات الآلاف؛ إن لم يكن الملايين، من الناس الذين يؤمنون على الأقل ببعض النظريات الغريبة التي قدمتها الحركة.

ولم تتضاءل شعبية الحركة بسبب الأحداث التي يبدو أنها تكشف عن زيف الأمر برمته. على سبيل المثال، ركزت “كيو”على التحقيق الذي أجراه المدعي الخاص روبرت مولر. وزعم أنصار الحركة أن تحقيق مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية لعام 2016 كان في الحقيقة قصة تغطية معقدة للتحقيق في قضايا التحرش بالأطفال. عندما انتهى الأمر دون الكشف عن معلومات تشبه ذلك، انجرف انتباه أصحاب نظرية المؤامرة إلى مكان آخر.

ما تأثيرها؟

يقود أنصار “كيو آنون” عملية الترويج لبعض القضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويوثقون إساءة المعاملة التي يقوم بها السياسيون والمشاهير والصحافيون الذين تعتقد الحركة أنهم متورطون في قضايا التحرش بالأطفال.

إنها ليست مجرد رسائل تهديد عبر الإنترنت. يقول موقع “تويتر” إنه اتخذ إجراءً ضد “كيو آنون” بسبب احتمال حدوث “ضرر غير متصل بالإنترنت”.

وقُبض على كثير من المؤمنين بـ”كيو أون” بعد توجيه تهديدات، أو القيام بعمل غير متصل بالإنترنت.

وفي إحدى الحالات البارزة في عام 2018، قام رجل مدجج بالسلاح بإغلاق جسر فوق سد هوفر وأقر لاحقاً بأنه مذنب في تهمة الإرهاب وكان اسمه “ماثيو رايت”.

ووجدت دراسة أجراها مركز “بيو” للأبحاث في سبتمبر (أيلول) من عام 2020 أن نحو نصف الأميركيين قد سمعوا عن “كيو آنون”، وهي ضعف النسبة التي كانت قبل 6 أشهر. من بين الذين سمعوا عنها، كانت لخُمسهم نظرة إيجابية عن الحركة.

فهل كانت “كيون آنون” وسيلة ترمب لعسكرة المظاهرات على غرار كل شذاذ الآفاق من الارهابيين في الشرق الأوسط ؟. سؤال قد لا نتلقى عليه اجابة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق