PYDبياناتمانشيت

بيان إلى الرأي العام

يصادف تاريخ ٢١ كانون الثاني الذكرى السنوية التاسعة لتأسيس الادارة الذاتية الديمقراطية لإقليم الجزيرة، كأول نموذج ديمقراطي على مستوى سوريا؛ في وقت كان الصراع في أشد مراحله على مستوى عموم المناطق السورية ويتعرض السوريين للقتل والتهجير ويتزايد فيه خطر الإرهاب ومشاريع تقسيم سوريا تخطط في الدوائر الاستخباراتية الاقليمية؛ كانت القوة السياسية والعسكرية التي افرزتها ثورة 19 تموز 2012 تباشر بشكل فعلي ببناء نموذج حياة مشتركة في إقليم الجزيرة نتيجة التزامها بالخط الثالث الذي يمثل تطلعات شعبنا في التغيير الديمقراطي فيخالف بطبيعته المجتمعية وبنيته الفلسفية والإدارية خطّا المعارضة التقليدية وخط اعادة انتاج النظام المركزي الاستبدادي. فتمكنت القوى السياسية وفي طليعتها حزب الاتحاد الديمقراطي من بناء الأرضية الادارية والسياسية لمشروع الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والتي تعممت على باقي مناطق شمال وشرق سوريا بعد تحريرها على يد قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم داعش الارهابي لتتشكل سبع إدارات ذاتية ومدنية تحت سقف الإدارة الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

في منتصف آذار عام 2011 بدأ الحراك الشعبي في سوريا والتي كانت امتداداً لثورات ربيع الشعوب، وشعب سوريا وكعموم شعوب الشرق الأوسط خرج مطالباً بالتغيير والتحول الديمقراطي، لكن ذهنية الاستبداد المركزي وآلة الحرب والأجندات الاقليمية والدولية استطاعت أن تحرف مسار الحراك الثوري محجّمة تطلعات شعب سوريا. وعلى عكس بقية المناطق السورية كانت مدينة قامشلو والحسكة وعموم مدن شمالي وشرق سوريا قد اتخذت مسارها الخاص للثورة والتحول الديمقراطي بطليعة حركة المجتمع الديمقراطي التي خرجت من رحم النضال الكردي السوري تشكلت البنى الاساسية لنموذج الادارة الذاتية، وسارع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ووفق مبدأ العيش المشترك وأخوة الشعوب إلى جانب القوى السياسية التي تمثل مكونات شمال وشرق سوريا من( كرد وعرب وسريان آشور، وأرمن، وتركمان وشركس؛ مسلمين ومسيحين وايزيديين إلى بناء نظام أخلاقي سياسي يمثلهم جميعًا بريادة المرأة الحرة وبروح الشبيبة الثورية، فشكل ذلك البنية القوية للعقد الاجتماعي للإدارة الذاتية المعبر ة عن تطلعات مكونات المنطقة وحل قضايا الديمقراطية في مقدمتها حل القضية الكردية.

لقد تم الإعلان رسميًّا عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في ثلاث مقاطعات؛ ” الجزيرة” في 21 كانون الثاني 2014 وتبعتها مقاطعتا عفرين وكوباني بإعلان إداراتها الذاتية في الشهر ذاته، والتي تعتبر من أهم الانجازات والمكاسب التي حققتها ثورة 19 تموز بريادة المرأة والتضحيات الجسام التي قدمتها وحدات حماية الشعب والمرأة التي اعتبرت نقلة ثورية في ترسيخ بعد الحماية الذاتية والدفاع المشروع وتأسيس نظام ديمقراطي نحو مجتمع اخلاقي سياسي.

ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية تشكلت الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لتمثل كافة الشعوب دون اقصاء لأي مكون أو شريحة من شرائحها، تمكنت الادارة الذاتية من مواجهة كافة التحديات والصعوبات التي حيكت ضدها وخاصة من قبل تركيا الأردوغانية التي وجهت وتوجّه مجاميع الإرهاب والمرتزقة منذ بداية الأزمة السورية. فاستطاعت الإدارة أن تبقى صامدة وطورت من نفسها على كافة الصعد والمجالات المجتمعية حتى باتت رقماً صعباً في المعادلة السورية وهي اليوم محط أنظار السوريين الأحرار وعموم أحرار العالم كونها نموذج فعال ووطني يصلح لحل الازمة السورية في ظل الصراع المستعر في داخل سوريا والشرق الأوسط والعالم عموماً.

إننا في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD نؤكد بأن نموذج الادارة الذاتية هو المخرج الوحيد لحل الأزمة في سوريا وعموم قضايا المنطقة ويضمن حقوق شعب سوريا كافة وفق رؤية ومفهوم اللامركزية الديمقراطية ومشاركة الجميع في إدارة تمثلهم وتعميم هذا النموذج كنموذج حل سياسي يوائم القرار الدولي 2254 على عموم الجغرافية السورية.

وختاماً فإننا نهنئ بهذه الذكرى شعبنا وعموم كادحي الإدارة الذاتية، ونستذكر شهداء الحرية ونعاهدهم في هذه المناسبة العظيمة بأنهم سيبقون نبراساً لنا وتبقى قيمهم التي استشهدوا من أجلها مناراً لنا وفي دروبهم نسير حتى تحقيق جميع الأهداف والقيم التي استشهدوا من أجلها.

٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٣

المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD

زر الذهاب إلى الأعلى