مقالات

بتكاتفنا في النضال نحمي شعبنا وأرضنا

بقلم الشيخ راغب الفارس

إن بواطن الحقائق العقلية تشي بأننا نعيش اليوم بل ومنذ بداية النزاع السوري ضمن تحولات وتقلبات سياسية وعسكرية وصراعات إقليمية ودولية لبسط النفوذ والهيمنة على الجغرافيا السورية، أما ظاهر هذه الحقائق ليس سوى تصريحات لحل الأزمة السورية وإنهاء الصراع الدموي الدائر في بلادنا وللأسف جميع المتدخلين في هذه الحرب لا يريدون إنهاءها، والخاسر الوحيد من هذه المماطلات والكيل بمكاييل مختلفة هو الشعب السوري المطالب بحقوقه وحريته الذي عانى ما عاناه من مآسي في صفحات التاريخ الحديث حيث شاهد الويلات من القتل والدمار والتشريد وتدمير البنية التحتية للبلاد والتهجير والنزوح إلى الدولة التركية النازية والانتهازية لتمارس على حساب هذا الشعب المفجوع في المخيمات لديها ضغوطات سياسية واقتصادية على الدول الأوربية والعالم بل حولت النسبة الكبرى من هؤلاء إلى مرتزقة بالضغط عليهم اقتصادياً وتجويعهم وإخضاعهم لإغراءات مادية وجعلهم كموظفين بمؤسسات عسكرية أو مدنيه، ولكن الغاية الحقيقية من هذه الإجراءات كانت للزج بهم في جبهات القتال في كلٍ من سوريا وليبيا وأذربيجان وغيرها من الدول محاولاً إعادة السلطنة العثمانية وهيمنتها واحتلالاتها القديمة البائدة بدماء السوريين.

وبناءً على هذه المقاربة البسيطة لمجريات السياسة الدولية القائمة على المصالح يتوجب على شعبنا في شمال وشرق الفرات أن يكون مدركاً لهذه المخططات الخبيثة، ومسانداً ومؤيداً لمن يقوم بواجبه الإنساني وضحى بأغلى ما لديه لحماية هذه المنطقة وتحقيق الاستقرار فيها وحمايتها من ويلات الحرب المدمرة مقارنة بالمناطق الأخرى، وهذا ما يحتم علينا نحن كشعب بكل مكوناته في شمال وشرق سوريا (عرب وكرد وسريان وآشور وتركمان) أن يكون شعارنا جميعاً هو ــ نعيش لنحمي أرضنا وشعبنا ومجتمعاتنا ـــ وعلى الجميع تحمل مسؤولياته للوقوف في وجه الإرهاب وبراثنه والدول الداعمة له وعلى رأسها تركيا التي تحاول إثارة النعرات الطائفية والقومية البغيضة عبر المكنة الإعلامية لديها وحربها الخاصة وجواسيسها, وبموازاة ذلك يجب علينا زرع مفاهيم العيش السلمي المشترك بين كافة المكونات، وأن نكون نموذجاً يُقتدى به في عشق المقاومة والدفاع عن الأرض والعرض ومساندة القوة العسكرية قوات سوريا الديمقراطية للوقوف سداً منيعاً في وجه الطًغاة مهما حصل ولرسم لوحة متكاملة على أرضنا مليئة بالحب والكرامة والسلام لدرء الفتن والأخطار المحدقة بمناطقنا من ضعفاء النفوس الذين يبيعون كرامتهم وكل شيء حتى أهلهم في سبيل الحصول على بعض الدولارات.

كل ذلك مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تكاتفنا ومعرفتنا بمفهوم مشروع الأمة الديمقراطية الهادف لأخوة الشعوب والتعايش المشترك القائم في شمال وشرق سوريا والمتمثل في الإدارة الذاتية التي نجحت مكوناتها بتحقيق هذا النموذج الفريد الذي يصلح بكل المقاييس والمعايير ليكون مثالاً لحل سوري دائم يحقق الاستقرار والعيش المشترك لكل السوريين في دولة لا مركزية ديمقراطية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق