مقالات

انتخابات تركيا المبكرة

أحمد بوزو

لم يتوان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قبول دعوة من حليفه السياسي دولت بهجلي (زعيم حزب الحركة القومية) فأعلن عن موعد الانتخابات المبكرة للرئاسة والبرلمان على السواء.

وبدا الخلاف واضحاً بين القوى والأحزاب السياسية التركية في النظر إلى تقديم موعد إجراء الانتخابات لنحو عام، لكنها بادرت جميعاً للإعلان عن جهوزيتها للاستحقاق المبكر.

وينظر الكثير من المتابعين إلى قرار الانتخابات المبكرة من زوايا مختلفة؛ فبعضها يتعلق بالحالة السياسية الداخلية ومن جهة أخرى لا ينفصل عن التحولات في الإقليم وتغير علاقات تركيا الخارجية.

بعض المحللين يربطون بين الدعوة لتعجيل إجراء الانتخابات وتحقيق مكاسب سياسية على الخارطة الحزبية التركية وخاصة من جانب حزب الحركة القومية الذي يعيش حالة من التحالف المتين مع حزب العدالة والتنمية الحاكم على حساب الشعب الكردي  وخصوصاً بعد الهجمة البربرية على عفرين.

أما الواقع شيء مختلف لا يريدون الإقرار به, وأن المجتمع منقسم بشدة؛ فإما أن يكون مع اردوغان, أو ضده.

ثلاثة أسباب من خلالها احتمى أردوغان وأعلن عن الانتخابات المبكرة:

العملية العسكرية في عفرين: اردوغان وحلفاؤه يَرَوْن بأن العملية العسكرية يقوي المشاعر القومية عند الأتراك باحتلالهم أراضي عفرين, و يَرَوْن بأنها ضربة قاضية ضد الشعب الكردي في سوريا, وذكر اردوغان مرات عديدة على منابر الإعلام بأنه لن يسمح للكرد أن يأسسوا كياناً في شمال سوريا.

وأن وضع المعارضة داخل تركيا وضع صعب, لأن المعارضة تعيش تحت ضغط اقتصادي وإعلامي؛ لأن اردوغان يتحكم بالإعلام ويحركه حسب مصالحه ورغباته.

أهمية تركيا في المنطقة: اردوغان يعلم وهو على يقين بأن القِوى الخارجية لن تتدخل في تركيا الآن كون المنطقة لن تتحمل أكثر مما هي عليه الآن, ولهذا السبب اردوغان يهدد من الشرق إلى الغرب من خلال ضوء أخضر من قوة خفية لم يعلن عنها بعد.

و السؤال الأهم هو القضية التي يلقي مستقبل تركيا في السجن ويجرها إليه؛ هي قضية الشعب الكردي من جهة وديمقراطية تركيا من جهة ثانية.

وهذا يعني انفجار المجتمع داخلياً والدخول في مغامرة إثر أخرى في السياسة الخارجية التي ستؤدي إلى الفقر الكلي بسبب الانهيار الاقتصادي الذي سيحصل, مما سيفرض الحل السياسي للقضية الجوهرية و هي قضية الشعب الكردي وحقوقهم الانسانية المشروعة.

أما بالنسبة للكرد فهم يواجهون اليوم مرحلة حساسة لم يسبق لها مثيل؛ إما أن ننتصر اْو سنبقى عبيد للاْبد, لذلك يتوجب على الكرد وكافة الأحزاب السياسية اْن يقفوا صفاً واحداً بوجه كل من يعرقل مسيرة شعبنا.

فأهمية العنصر الكردي في المنطقة ومشروعهم الديمقراطي يشكل عائق أمام أطماع تركيا, وبالتأكيد أن قوتنا السياسية والدبلوماسية نستمدها من قوتنا العسكرية على الأرض.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق