مقالات

انتخابات الإدارة المحلية في سوريا

رياض درار

يفكر النظام بإجراء الانتخابات المحلية منتصف الشهر القادم،

الحكومة السورية تتصرف وكأن شيئاً لا يجري من حولها ولا توجد حرب وليس هناك مناطق خارج إدارتها؛ فهذه الحكومة أجرت انتخابات رئاسية على أقل من 25% من الأراضي وبنسبة عدد سكان أقل من النصف؛ وهي ترى نفسها الحكومة الشرعية وتتصرف وفق منظومة سياسية وإدارية ودستورية وقرارات دولة شرعية مع كل الفشل الذي يحيق بها. الأسلوب المتبع لا يعطي تصوراً أن هذه الحكومة تغيرت أو أنها ترغب في تعديل هيكليتها على نحو يستفيد من الأحداث التي جرت وتسببت هي بها. فحزب البعث وهو من كان سبباً في الأزمة مازال يحكم رغم رفع المادة الثامنة من الدستور التي تقول بأنه قائد للدولة والمجتمع، والأحزاب التي نشأت تكاد تأتمر من موجه أمني واحد ولا صوت لها إلا التصفيق، والانتخابات التشريعية تأتي بممثلين هم الأسوأ في الحياة السياسية السورية، وأحزاب الجبهة مازالت على حالها مع أنها قزمة في الحجم، قزمة في الفكر، ضحلة في الأداء والممارسة، فهي مجرد صور وهياكل لا قيمة لها ولا اعتبار كما كانت منذ نشأتها. وهذه حالة لا تبشر بتغيير بل تكرر الأسوأ في الحياة السياسية، ما يعني أن القادم هو قبضة أمنية أشد على السوريين وليس لهم متنفس، وكل أحلامهم بتغيير ديمقراطي سيتلاشى ويضمحل عشرات السنوات مالم يكن هناك يقظة سياسية تعوض فشل الثورة وترسم مسار مواجهة جديدة مناسبة.

من هذا المنطلق أرى أن الانتخابات المحلية يجب أن تتأسس على تغيير مناسب للمرسوم 107 ويكون منطلقا لتغييرات قاعدية يمكن أن يبنى عليها في الدستور القادم وفي المشاركة السياسية.

ومقدمة القانون وأهدافه فيها الحل، لكن النظام المستبد تجاوز ما فيها وذهب إلى تغيير مواد وإضافة مواد جعلت المخرجات عكس ما جاء في المقدمة وأكثر مركزية وتغولاً في الإدارة والمجتمع.

أمثلة على بعض التغيرات التي تخرج الأهداف عن محتواها

1ــ إن الهدف الأول، أن تُطبَّق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركز بأيدي فئات الشعب تطبيقا لمبدأ الديمقراطية الذي يجعل الشعب مصدر السلطات. وهذا جيد، ولكن لابد ليكون الشعب مصدر كل سلطة من إبعاد حزب البعث عن المؤسسات، وإصدار مرسوم يجعل البعث مثل كل الأحزاب، وإخراجه من كل السلطات التي يتمثل فيها قائدا في النقابات والمؤسسات والإدارات، وإعادة تنظيمها حسب الكفاءة والقدرة، والتوزيع المناسب بين قوى المجتمع. وضرورة إبعاد الهيمنة الأمنية عن الإدارات وتدخلها فيها، وأن تلتزم بعملها المنوط بها من حماية الوطن والمواطنين، وترك القضاء يأخذ مجراه في المحاسبة والملاحقة والمساءلة.

2ــ الهدف الثاني يدعو إلى التخطيط كضرورة لتقوم الوحدات الإدارية بتنفيذ المشاريع الخاصة بها، ولكن الحديث عن مركزين للتخطيط يمنع الحرية في القرار في المراكز الإدارية، لأنها ستبقى محكومة بقرار أعلى وهو المجلس الأعلى للإدارة المحلية الذي يرتبط بالوزارات ومن ثم برئيس مجلس الوزراء، وهكذا تضيع المحاولات المحلية ببيروقراطية الإدارات، والمفروض أن تكون العلاقة مع وزارات المركز هي علاقة استشارة وتوجيه لعدم تضارب المشروعات.

3 ــ المادة التي تقول بتمتع الوحدات الإدارية بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي يجب تفعيلها؛ فالإيرادات المالية وتعزيزها يجب أن يكون محلياً وينال المركز نصيب محدد من الضرائب للأعمال السيادية والمشروعات الكبرى، وهي ضرائب متحركة تزاد عند الحاجة بالاتفاق، فالاستقلال المالي يشجع على التنمية المحلية التي هي من متطلبات اللامركزية، ولكن هذه الوحدات الإدارية تضيع شخصيتها باعتبار المحافظ هو رئيس المكتب التنفيذي وهو ليس منتخباً من الشعب ويتحكم بالأعضاء وقراراتهم باعتبار قوته لا باعتبار أهليته.

4 ــ ضرورة توزيع المدن والبلدات على تقسيم إقليمي جديد يضمن الانسجام المجتمعي ولا يتضارب مع وحدة الشعب السوري وتعديل المحافظات حسب هذا التوزيع.

5 ــ أن يعود اسم الجمهورية السورية في التسمية، فسوريا بلاد السوريين من كل الأطياف والمكونات ولا تتعين باسم شعب مهما كان عدده، وهذا تعبير عن التمثيل الديمقراطي للجميع وابتعاد عن التنافس الهوياتي القاتل. وهذه مسألة تتعلق بالنتائج التي تقوم عليها العمليات الانتخابية فلا بد من التنافس على البرامج وبين القوى الحزبية والتوجه المدني.

هذه بعض أفكار ويمكن لقراءة متطورة للمرسوم أن تأتي بأكثر وأنضج من ذلك.

المصدر ADARPRESS

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق