مقالات

الواقع الكردي بين التطورات السياسية

شفان خابوري

من الواضح أن القضية الكردية باتت من أكثر الملفات تعقيدّاً في الشرق الأوسط، فالشعب الكردي أكثر من يعاني من هذه التعقيد بسبب الانتشار الجغرافي لهم وانقسام أرضهم بين أربع دول، حيث تتحكم المصالح الدولية بالملف الكردي من وقت لآخر مما يجعل الأمر ينحي العواطف جانباً ويعبث بحقوق الشعب الكردي بين الحين والاخر، وإذا أخذنا ثورة روج افا مثالاً والتطورات التي طرأت على المنطقة طوال سنين الأزمة التي مرت بها سوريا، سنجد أن الكرد لعبوا دوراً ريادياً وهاماً في المحافظة على البنية التحتية للمنطقة من الدمار والمحافظة على مكتسبات شعوب المنطقة من كرد وعرب وسريان، واستطاعوا بناء نظام ديمقراطي يمكن الشعب من خلاله الاستمرار في العيش المشترك في ظل الظروف الصعبة التي مرت ومازالت مستمرة على عموم سوريا، ومنها مناطق روج افا وشمال شرق سوريا، فمقاومة شعوب المنطقة لجميع أنواع الإرهاب كان بمثابة انتصار كبير في وجه المخططات الإقليمية المعادية لتطلعات شعوب المنطقة، وخاصة منها المخطط التركي الذي عمل بشتى الطرق لاستهداف السلم الاهلي وضرب العيش المشترك إلا إنه فشل فشلاً ذريعاً أمام مفهوم الامة الديمقراطية وأخوة الشعوب، لكن مع الأسف رغم أن شعوب روج افا وشمال وشرق سوريا أثبتوا للعالم انهم جديرون بإدارة مناطقهم إلا إن المصالح الدولية دوماً تحول إلى تحييد العواطف جانباً وإعطاء المصالح اولوية على حساب حقوق الشعوب كما حدث في عفرين ومؤخراً سري كانية وكري سبي من خلال إعطاء الضوء الاخضر لتركيا كي تستبيح المنطقة وتحولها إلى دمار في خطوة لإنهاء مشروع الإدارة الذاتية.

إن توزع الكرد في أربع دول كان نتيجة للمصالح الدولية، وكحالة طبيعية يدافع الكرد عن مناطقه في روج افا وشمال وشرق سوريا، ومع ظهور وتطور أعمال التنظيمات الإرهابية المتطرفة في المنطقة وعموم سوريا شكّل الكرد شراكة مع قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وبذلك كانت هذه الخطوة والتجربة فعالة جداً لتطهير المنطقة من الإرهاب ونستطيع وصف هذه الخطوة  بالخطوة الإيجابية والتاريخية، إلا ان التخاذل الدولي الغير منطقي أدى إلى احتلال تركيا ومرتزقتها جغرافية من غرب كردستان  وشمال وشرق سوريا.

هذه المرحلة مازالت في طور عدم الوصول إلى أي حل سياسي، ووصول جو بايدن الرئيس الجديد لأمريكا سيعلن عن سياسة جدية او طريقة جديدة للتعامل مع ملف الشرق الاوسط ومنها الملف الكردي.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق