مانشيتمقالات

المحتل واستراتيجية التغيير الديمغرافي بيد المرتزقة

محمد الناصر ــ

إن من أسوأ أنواع الارتزاق هو المرتزِق الذي يعمل تحت راية دولة محتلة ضد أبناء شعبه وأرضه، من أجل بعض المكاسب المادية البخسة باع نفسه لمحتلٍ قتل ودمَّر وعاث فساداً على مدى أربعمائة عام في أرضنا، وقد كلف خروجه حروب دامية وشهداء لا يحصى عددهم.

بل هي الخيانة العظمى التي لا تُمحى من ذاكرة الشعوب؛ خيانة الأرض وخيانة المجتمع. أهو الغباء أم التغابي!! هذا يذكرنا بقول أحد الشعراء.

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة  وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

التغيير الديمغرافي في عفرين هو جزء من خطط ونوايا النظام التركي للمنطقة بعد احتلالها، وذلك بعد أن رتب أوراق غزو عفرين مع الجهات الدولية، ففي ١٨ آذار من عام ٢٠١٨ وقَعَت عفرين الجريحة تحت نير الاحتلال التركي الداعم للفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية المتأسلمة، وبدأ النظام التركي بخططه الخبيثة واللعب ببنية المنطقة، بدأ بتغييرِ معالمٍ جغرافيةٍ كثيرةٍ وتغييرِ أسماء المناطق وجرف حقول الزيتون وإشادة مستعمرات تأوي الإرهابيين الذين يعملون في خدمته.

الاحتلال التركي لمنطقة عفرين في شمال غربي سوريا، أدى إلى تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن مركز سيزفاير لحقوق المدنيين، والمركز الكردي للدراسات والاستشارات القانونية – ياسا.

كما اعتمد الاحتلال سياسة الضغط على السكان الاصليين ليرغمهم على الهجرة من خلال مرتزقته من الفصائل حيث الاعتقال التعسفي والتعذيب والخطف والاغتصاب والتنكيل بأهالي عفرين وذلك لإفراغها من أهلها واستبدالهم بعوائل المرتزقة، وهو ما يعني محو أي معالم لوجود أهلها، وعمد أيضاً إلى تتريك المنطقة من خلال إنشاء مدارسه الخاصة باللغة التركية ومنع التعليم باللغة الأم (اللغة الكردية)، وذلك لإنشاء جيل لا يعرف اللغة ولا يعرف شيئاً عمَّا جرى،

ولكن نقول لهم بإصرار وعزيمة قوات سوريا الديمقراطية: سوف ندحر الاحتلال ونمحي أحلامه السفيهة وستعود عفرين لأهلها وسيزهر زيتونها من جديد.

وعليه فأننا نحمِّل القوى الدولية الموجودة في سوريا والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة كامل المسؤولية عمَّا يجري في عفرين المحتلة من أعمال وحشية وتغييرات ممنهجة ترمي الى تغيير جغرافية المدينة والعبث في ديمغرافيتها الحقيقية لتنتج منها ديمغرافية تخص الاحتلال وتأوي خفافيش الظلام الذين يعتاشون على دماء أبناء المناطق المحتلة كافة وعفرين خاصة.

ستبقى عفرين مقاومة بأبنائها، وثبات مقاومتها نابع من ثبات أشجارها المورقة، وأصيلة كزيتها وزيتونها سوريَّة الهوية كردية الهوى.

زر الذهاب إلى الأعلى