الأخبارمانشيت

الـ Jerusalem Post: ما هو هدف تركيا الحقيقي في إقليم كردستان العراق؟

(إضعاف حكومة الإقليم وتوسيع الاحتلال التركي ومحاصرة روج آفا) 

أوضح المحلل السياسي في (جورساليم بوست)( SETH J. FRANTZMAN) بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة رئيسه (أردوغان) يستغل الحروب والأزمات من أجل تثبيت وتقوية حكمه لتركيا, فبعد التخلي عن سياسة السلام و (لا مشاكل مع الجيران) بدأ أردوغان في حشد الجيش لشن عمليات عسكرية في سوريا والعراق, كما بدأت الحكومة التركية باعتقال أعضاء المعارضة من حزب الشعوب الديمقراطي HDP، وكذلك قمع وسحق النشطاء الكرد، وكذلك قامت من عملية عسكرية بالتطهير العرقي للكرد في عفرين بسوريا، ودأبت على قصف المناطق الكردية في العراق بالطائرات المسيّرة وطائرات إف -16.

وأشار المحلل إلى أن أنقرة حظيت بدعم مسؤولين بارزين موالين لتركيا في إدارة الرئيس الأمريكي السابق (دونالد ترامب), وتحت ذريعة زعمها بأن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني لتحقيق أهدافها وأجنداتها, صعدت تركيا هجماتها على وحدات حماية الشعب في سوريا للضغط على الولايات المتحدة من أجل سحب قواتها من سوريا, ولأن الولايات المتحدة لم تسحب قواتها من شمال وشرق سوريا زادت تركيا من وتيرة عملياتها العسكرية في العراق من أجل محاصرة مناطق شمال وشرق سوريا وعزلها عن  العراق, وكذلك مارست الضغوط من أجل إبقاء الحدود مع مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية مغلقة من كل الجهات, موضحاً بأن دور حكومة إقليم كردستان العراق المتماشي مع الأجندات التركية زاد الأمور تعقيداً, ولكن تزايد وتيرة العمليات العسكرية التركية في إقليم كردستان العراق سيؤدي إلى زعزعة استقرار حكومة الإقليم وتقويض استقلاليتها.

ونوه المحلل السياسي إلى أن هناك رأيان سائدان في إقليم كردستان العراق, الأول يشير إلى أن وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الإقليم يقوض الحكم الذاتي الكردي, ويطالب أصحاب هذا الرأي بنقل الصراع بين حزب العمال الكردستاني وتركيا إل الأراضي التركية.

أما الرأي الثاني يوضح بأن القصة أكثر تعقيداً من مجرد صراع, ويؤكد أصحابه بأن تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني يعملان معاً بشكل وثيق, ويستند هذا الرأي على أن تركيا كانت وما زالت شريان حياة اقتصادي رئيسي لهولير وشمال العراق، وذلك خلق مصالح طبيعية مشتركة بين حكومة إقليم كردستان وتركيا, ولكن الكرد كانوا دائماً حذرين من طموحات تركيا، خاصة إذا استغلالها لذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني لزيادة نفوذها في الإقليم.

وأوضح المحلل السياسي بأن التساؤلات تتمحور حول الهدف الحقيقي لتركيا, مشيراً إلى ادعاءاتها بأنها تريد هزيمة حزب العمال الكردستاني بالكامل، ولكن ذلك يعني إقامة المزيد من القواعد العسكرية التركية في الإقليم, وكذلك فإن الطموحات التركية لا تتوقف عند قنديل فقط, فهي تريد قصف سنجار ومخمور واحتلالهما، وكذلك عزل وتدمير المناطق الكردية في سوريا (روج آفا), حيث برز ذلك واضحاً حينما أعلمت تركيا منظمة الأمم المتحدة بشكل علني في خريف عام 2019 أنها تريد (منطقة آمنة) في سوريا، وأظهر أردوغان خريطة لها حيث ستحتل تركيا بموجبها جميع المدن الكردية بشمال شرق سوريا، وتفرغها من سكانها الكرد, وتقوم بتوطين الملايين من اللاجئين العرب والتركمان مكانهم.

وأشار المحلل السياسي إلى أن تركيا تتبع تقريباً نفس السياسة في العراق, حيث تسبب القصف التركي في إخلاء العديد من القرى من سكانها, ولكن الهدف هنا ليس تغيير ديمغرافية المنطقة, بل يبدو بأن تركيا تحاول دفع هولير إلى صراع عسكري كبير مع حزب العمال الكردستاني, على أمل تأجيج حرب أهلية كردية, وقد حدث مثل هذا الصراع في التسعينيات بين الأطراف الكردية في العراق, فعندما يقاتل الكرد بعضهم البعض ستستفيد تركيا كثيراً, وتظاهرها بمحاربة الإرهاب لكي تزيد من احتلالها وعدد قواعدها في الخارج.

وأشار المحلل السياسي إلى أنه ورغم تماشي الحكومة التركية مع النظام الإيراني، إلا أن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق تعتبر تركيا  كدولة معتدية, وأن أنقرة رعت ودعمت عشرات الآلاف من أعضاء داعش وأدخلتهم إلى سوريا والعراق, وتدرك بأن نظام أنقرة يشعر بالراحة اتجاه تلك الفصائل على غرار عناصر (داعش) الذين يقومون بتطهير الشيعة عرقياً, واستخلص المحلل السياسي أن أنقرة تفضل حكومة إقليم كردستان الحالية لتحقيق التوازن في العراق على الأقل في المدى القريب, رغم أن ممارسات تركيا تقوض وتضعف حكومة إقليم كردستان في نفس الوقت, وتركيا لم توضح أهدافها النهائية في العراق.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق