مقالات

العقلية الذكورية السلطوية تقتل الحياة

محمد أمين عليكو

قد أتجرأ أن أكتب عن أي موضوع كان، لكن وبكل صدق لا أتجرأ أو بمعنى أدق لستُ بمستوى أن أطرح أو أناقش أو صياغة أي حرف يتعلق بالمرأة أو “حرية المرأة”، ويعود ذلك إلى كوني “رجل” ومن عقلية ذكورية أنانية لا تعرف شيء سوى السلطة ودمار الحياة!

نعم، تلك الذهنية التي ترى الشرف فقط في جسد المرأة، والقاضي يحكم بشهادة امرأتين برجل، ‏‎هذه العقلية الدينية السلطوية الذكورية هي نفسها عقلية الظالم وعقلية المجرم وعقلية المغتصب وعقلية الإرهابي وعقلية المتسلقين، هذه العقلية تستفيد من الواقع الموضوعي للتستر على ميولها، وأكثر المواقع الموضوعية استغلالاً من قبل هذه العقلية هي المواقع السلطوية والحكم، فمن بيده السلطة يستطيع تغيير الواقع، وهذه الحقيقة الجميع متفق عليها.

العالم أصبح متوحشاً جداً، قتلٌ هنا واستباحة هناك، تعنيفٌ وإجرامٌ ضد المرأة وضد الأطفال والطبيعة وضد الأخلاق، ضد كل شيء وبدون رادع أو حتى مجرد السؤال.

فمنذ سيطرة المجتمع الأبوي على جميع مفاصل الحياة البشرية والطبيعية والقضاء على المرأة وإنهاء دورها الريادي والتاريخي، تحول المجتمع والطبيعة من الأمن والأمان والاستقرار إلى الحرب والقتل والصراعات و الاحتلالات. لن أدخل في تفاصيل الماضي؛ لأن الواقع الراهن، سياسات الذهنية الذكورية السلطوية، أصبح يشكل الخطر الأكبر على العالم أجمع في ظل الحداثة الرأسمالية التي أشار إليها المفكر والقائد عبد الله اوجلان: ‏“الذهنية الذكورية السلطوية هي أداة السلطة بيد الحداثة الرأسمالية لبسط حاكميتها على الاقتصاد والمجتمع المرتكز الى تحقيق الربح الأعظمي” هذا الربح جرَّد العالم من  الأخلاق والإنسانية والعدالة، وحتى جميع المنظمات الدولية التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان أصبحت شريكة في قتل المرأة وتعنيفها، بل شرَّعت للرجل ممارسة كافة أنواع التعذيب وتشويه صورتها ومحو هويتها وإنكارها. 

هذا الرجل بعقليته المتخلفة المتحجرة أصبح المرأة في مخيلته فقط: “الجنس، آلة للإنجاب، سبيَّة تنتقل في المنزل بين المطبخ وغرفة النوم” ولا يُسمح لها بأخذ أي قرار على أي مستوى كان ابتداءً من شراء كيلو خضار إلى تسمية مولودها أو مجرد التفكير بحلم!

ومن خلال قراءة بعض صفحات التاريخ نجد أسماء سيدات لهُنَّ المجد والتاريخ حاولن خلق واقع جديد للحياة، ولكنهن لم يستطعنَ تحقيق الحرية المنشودة نتيجة وجود السلطة الذكورية، وتم اختصار نضال الحركات النسائية فقط بيوم “عيد المرأة العالمي” أو “اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة” رغم استمرار حدوث الانتهاكات اليومية “الجسدية، الثقافية، السياسية والاجتماعية على مدار الساعة بحق المرأة”.

نحن الرجال علينا الاعتراف وقول الحقيقة بأننا نتحدث بمثاليات وشعارات الحياة التشاركية، إلا أنه في داخلنا جميعاً وحشٌ يُسمى “السلطة والأنانية وعدم قبول المرأة”.

وللتاريخ فأن أصحاب العقول النيرة والشرفاء المقتنعين تماماً بأنه لا يمكن تجاهل نضالات المرأة وحركاتها النضالية في مختلف دول العالم؛ أدركوا جيداً أن المرأة تركت بصمتها المميزة في تحرير البشرية جمعاء من نير الاستغلال ومواجهة وتحديد العدو ولم تكن أقل شأنا من الرجل في عملها بل كانت ولازالت شريكة فعلية ومساندة في المضي قدما بالقضية ومتكاتفة مع الرجل في خندق واحد ضد الأعداء سواء في المعارك الميدانية أو في المجالات النضالية الأخرى.

وصفها المفكر والقائد عبد الله أوجلان: “المرأة هي الحياة”.

وعلى هذا المبدأ والأساس أدعو جميع الرجال في العالم إلى كسر العقلية الذكورية السلطوية والعودة إلى الحياة في كنف المرأة الحرة، وأن لا نكون شاذين في طريق حرية المرأة؛ لأنه وبصريح العبارة “حرية المرأة تعني حرية الرجل”؛ فلا يمكن أن نعيش في أمان واستقرار في ظل ما يتعرض له المرأة في كل الأماكن.

دعونا نرتقي مع المرأة وأن نكون يداً بيد لكسر قيود العبودية والحرمان.

وأخيراً:

لقد تجرأتُ، وأعلمُ جيداً أن كلماتي وشرحي لم يكن بمستوى نضال المرأة وأعلم أيضاً أنني سأكون محلَّ سخرية من بعض العقول المريضة من الرجال خاصة، ولكن بإصرار كبير جداً وفي ظل ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، افتخر بالعمل والحياة التشاركية الندية الحرة مع المرأة.

إنني أتقدم بنقد ذاتي إذ لم أكن أعلم وأدرك عظمة المرأة الحرة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق