الأخبارتقاريرسوريةمانشيت

“العقد الاجتماعي” مشروع مستقبلي يلبي طموح جميع المكونات السورية

تقرير :مصطفى عبدو

تبلورت نظرية العقد الاجتماعي في الفلسفة الأخلاقية والسياسية منذ عصر التنوير، وقد أخذ المصطلح اسمه من كتاب العقد الاجتماعي لجان جاك روسو. وسبق أن ظهرت أفكار مماثلة في الفلسفة الإغريقية والرواقية والقانون الروماني والكنسي ، إلا أن النظرية بلغت أوج أهميتها منذ منتصف القرن السابع عشر وحتى بداية القرن التاسع عشر. وتشترك معظم نظريات العقد الاجتماعي في نقطة انطلاقها، في حالة المجتمع الذي يغيب عنه أي نظام سياسي، حيث تكون أفعال أفراد المجتمع مرتبطة فقط بقوتهم ووعيهم الشخصي.

ومن الأمثلة على منظري العقد الاجتماعي والحقوق الطبيعية، هوغو غروتيوس (1625)، توماس هوبز (1651)، صموئيل فون بوفندروف (1673)، جون لوك (1689)، جان جاك روسو (1762)، وإيمانويل كانط (1797).

يقول توماس هوبز عالم الرياضيات والفيلسوف الإنجليزي و أحد أكبر فلاسفة القرن السابع عشر بإنجلترا وأكثرهم شهرة في المجال القانوني و بالفلسفة والأخلاق قوله الشهير بأن الحياة الإنسانية في «الحالة الطبيعية» ستكون منعزلة وفقيرة ومقرفة وبهيمية وقصيرة. ففي غياب النظام السياسي والقانون، ستغدو لدى الجميع حريات طبيعية لا حدود لها، بما في ذلك حق الوصول إلى كل شيء، مما يعني أيضا حرية النهب والاغتصاب والقتل، فستكون هنالك «حرب كل ضد كل» لا نهاية لها. ومن أجل تفادي ذلك، على الرجال الأحرار التعاقد لإنشاء مجتمع سياسي (مجتمع مدني) بعقد اجتماعي ينعمون من خلاله بالأمان.

العقد الاجتماعي في شمال وشرق سوريا

تقوم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بصياغة ومناقشة مسودة العقد الاجتماعي والذي يعد بمثابة دستور مع المواطنين من جميع المكونات في خطوة تهدف إلى تطبيق نظام ديمقراطي يلبي تطلعات جميع المكونات، وإيجاد حلول لجميع القضايا العالقة، وتحديد شكل ونظام الإدارة الذاتية،وطبيعة عملها وعلاقاتها داخلياً وخارجياً. وعلاقة المجتمع مع المجتمعات المجاورة، وواجبات وحقوق كل فرد من أفراد المجتمع ضمن المجتمع.

العقد الاجتماعي أحد مخرجات المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات

مع توسع المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من التنظيم الإرهابي داعش، ورغبة أبناء المناطق المحررة بالاقتداء بنموذج الإدارة الذاتية ، ومع ازدياد المجالس المدنية والإدارات في تلك الجغرافيا، عقد مجلس سوريا الديمقراطية سلسلة من الاجتماعات الجماهيرية الموسعة في شمال وشرق سوريا. ظهرت بوادر الحاجة إلى صياغة “عقد اجتماعي”, وبعد انعقاد المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات في 25 تشرين الثاني 2020، بدعوة من مجلس سوريا الديمقراطية والذي حضره ممثلين عن القوى والأحزاب السياسية، وشخصيات مستقلة، وشيوخ ووجهاء العشائر.

وكان أحدى أهم مخرجات المؤتمر الوطني هو العمل على صياغة عقد اجتماعي بعد أقرار المجلس العام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ، وبناء عليه شكل المجلس لجنة مصغرة مؤلفة من 30 شخصاً، لإعادة صياغته، ومناقشته وصياغته ضمن لجنة موسعة مؤلفة من 158 عضواً وعضوة، ليكون فيما بعد بمثابة ميثاق رئيس، ونقطة لبناء القوانين المستقبلية للمؤسسات.

آراء حول العقد الاجتماعي

في تصريح لها قالت الرئيسة المشتركة للمجلس العام للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، سهام قريو:”كان من الضروري الخروج بهذا القرار تلبية لمخرجات المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات، ولتفادي الأخطاء التي ظهرت في الميثاق الذي أعد على عجالة في ظل ما كانت تمر به المنطقة لدى تأسيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”.

وأضافت قريو:”عملت اللجنة المصغرة المؤلفة من 30 عضواً وعضوة، على إعادة صياغة العقد الاجتماعي، الذي كان معداً كميثاق للمجلس العام للإدارة الذاتية، وتقديمه إلى اللجنة الموسعة المؤلفة من 158 عضواً وعضوة، من “عرب، كرد، سريان، شركس، أرمن، شيشان، وغيرها” ممثلين عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والأحزاب السياسية، وتنظيمات نسوية، وأخرى شبابية، وحقوقيين، ومؤسسات المجتمع المدني وفعاليات مجتمعية متفرقة في المنطقة”.

وترى قريو في العقد الذي يصاغ، على أنه ضمان للحقوق الثقافية للمكونات المتعايشة في شمال وشرق سوريا، وسيدفع لتكون المنطقة نقطة تحول لحل الأزمة السورية، بعد أن كانت المنطقة ومكوناتها مهمشة طيلة عمر الحكومات الحاكمة، قبيل الأزمة السورية مؤكدة: “أن العقد الاجتماعي الذي تم الاتفاق عليه ويخضع لاستفتاء جماهيري هو نظام ديمقراطي، أساسه أخوة الشعوب، والمساواة، وحرية المرأة، والعدالة الاجتماعية”.

وأضافت الرئيسة المشتركة للمجلس العام للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا سهام قريو لقد تم قبول العقد الاجتماعي من قبل جميع المكونات ، وموافقة المشاركين بالإجماع على الصيغة النهائية له.

كما أكدت عضو اللجنة المصغرة لصياغة العقد، عبير حصاف بأن: “المرحلة الجديدة هي طرح ومناقشة هذا العقد الذي انتهينا من صياغته في اللجنة الموسعة، مع أكبر قدر وعدد ممكن من شرائح المجتمع في شمال وشرق سوريا، والمؤسسات والتنظيمات الموجودة في المنطقة وعقب طرحه ومناقشته ستعاود اللجنة الموسعة الاجتماع لمناقشة ما تقدم خلال الطرح، وسيتم الخروج بصيغة نهائية مرفقة بالآراء والمقترحات إلى المجلس العام للإدارة الذاتية للمصادقة عليه “.

وفي تصريح سابق له لموقع (خبر 24) قال السياسي من المكون الشيشاني والمشارك كأحد أعضاء اللجنة المصغرة كامل اختا : “العقد الاجتماعي يمثل مختلف المكونات، وهناك توافق كبير على حقوق هذه المكونات،كما أن هناك مراعاة لحقوق جميع المكونات، ولثقافتهم، ولمشاركتهم ضمن نظام الإدارة وهيكلياتها”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق