تقاريرمانشيت

الخالدون في ذاكرة التاريخ (زنار آكري)

هكذا هم الشهداء عاهدوا ووفوا بالعهد الذي أقسموا عليه، ويبقون هم أصدق الأرواح بنظر الشعب الذي لا يمكنه مهما قدم للوطن أن يرتقي إلى مستوى عطاء الشهداء الذين منحوا أرواحهم من أجل حياة الشعب وأرضه وقيمه، لذا أقل ما يجب تقديمه لروح الشهيد هو إحياء ذكراه والحفاظ على المكتسبات الذي ضحى من أجلها، وتعزيز مفهوم الاستعداد الدائم للمضي قدماً في دربه.

الشهيد ادريس اسمه الحركي (زنار آكري), حمل راية الاسبقين ولم يرض بحياة الاستبداد لأبنائه تحت رايات الظلام، فكان قراره أن يبقى في ساحات الوغى حتى الرمق الأخير.

ادريس عاش في كنف عائلة وطنية بامتياز بمدينة الحسكة، هو أكبر أبناء والديه (سعيد و نورا)، ولد في مدينة الحسكة عام 1983، تزوج عام 2013، لكن ارتباطه الاجتماعي لم يمنعه من النضال، فكانت مسيرة نضاله منذ انطلاق ثورة روج آفا وحتى استشهاده، أنبل ما تركه لطفليه الاثنين.

حمل ادريس السلاح في كل الجبهات الأمامية بالمعارك التي أحاطت بالحسكة ونواحيها، طلوعاً إلى سري كانيه بوجه جبهة النصرة، وماراً بتل تمر، ونزولاً إلى الشدادة ومناطق جنوب الحسكة.

ادريس ليس الوحيد في عائلته المؤلفة من 6 أشقاء وشقيقة واحدة، الذي اختار طريق النضال من أجل الحرية، فقد سلك دربه 3 أشقاء له، فاستشهد اثنان منهم على دربه وأصيب آخر بضراوة في سري كانيه ببدايات ثورة روج آفا، لذا فهذه العائلة تعد إحدى أبزر العوائل التي اتسمت بالوطنية والتضحية بجدارة، فقدم أفرادها أغلى ما يملكون.

قبل انطلاقة ثورة روج آفا وتحديداً في عام 2009، اعتقل ادريس على خلفية نشاطه الثوري وانتمائاته الوطنية في سجون نظام البعث نحو عام ونيّف.

عُرف الشهيد ادريس ببطولاته وقوته في المعارك، فذاع صيت شجاعته في جميع أحياء مدينته الحسكة، لدرجة أن شخصيته جذبت عشرات الشبان التواقين للحرية، فسلكوا دربه بعد أن عرفوا قيم الثورة من أطباع ادريس وما يتسم به من روح نضالية.

في مساء 26 من شهر كانون الأول عام 2016، وفي استراحة المقاتلين مع شقيقه شاهين ورفاقه بقرية أبو فاس في ناحية الشدادة جنوب الحسكة، وقعوا في كمينٍ غدار لداعش، وعلى اثرها اندلعت مواجهات قوية، فكان ادريس وشقيقه شاهين شهيدين في نفس المكان والزمان، ليعودا جثتين طاهرتين إلى الحسكة ويدفنا في مثواهما الأخير بمقبرة الشهيد دجوار.

فمن أجل حياة كريمة وحرة حلم بها ادريس، ترك زوجته وطفليه كايار و دستان مرفوعي الرأس، ليحملوا اسمه وسام فخر على صدورهم.

وثيقة الشهادة:

الاسم الحركي: زنار آكري

الاسم الحقيقي: ادريس شاكر

اسم الأب: سعيد

اسم الأم: نورا

مكان وتاريخ الاستشهاد: الحسكة- قرية أبو فاس 26 كانون الأول 2016

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق