مقالات

الحوار السياسي وحسم الصراعات

إن الوضع الدولي والإقليمي الراهن يسبب قلقاً كبيراً لشعوب ومكونات المنطقة والعالم؛ بسبب غياب التوازن الدولي، وانعدام الضوابط على الساحة الاقليمية منها والدولية إلى جانب غياب الديمقراطية الدولية واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها لخدمة استراتيجية هذه الدولة أو تلك؛ الأمر الذي جعل العالم في حالة من عدم التوازن والاستقرار.

إن الحالة الجديدة التي بدأت تبرز خيوطها باستحياءٍ هذه الأيام في رفض افتراضي من الكثيرين للممارسات التركية داخل المشهد السياسي يمثل منعطفاً جديداً وهاماً، ولا شك يثبت إفلاس سياسات اللامبالاة والتهميش والمواجهة والاستئصال التي كانت متَّبعة في السابق؛ بعد قيام حكومة العدالة والتنمية بشن حرب أثنية على الكرد والبدء بحملة تصفية عرقية ضدهم بعد إقالة بعض النواب الكرد من البرلمان على خلفية قرار مجحف من قبل وزير الداخلية التركي بالتنسيق مع أردوغان وتعيين نواب آخرين من أنصار حزب العدالة والتنمية من الذين حصلوا على المرتبة الأدنى في الانتخابات البرلمانية بحجة أن لهم علاقة بحزب العمال الكردستاني.

في هذا الإطار المشوَّش الذي تعيشه الشعوب والمكونات، وفي ظل تجاذب غير سليم ومتنافر يظهر للعيان هشاشة المسارات التغييرية وانغلاق الآفاق وانعدام الآمال وغياب الرؤية السديدة والموفقة فتعيش الشعوب سياسات ردَّة الفعل بغياب الفعل والمبادرة الصائبة عند الأنظمة لتنعكس سلباً على الشعوب التي ترزح تحت هيمنتها، وقد تتعدد مشاريع التغيير بتعدد المرجعيات والأيديولوجيات والأهداف، ويتواصل الصراع بين أنظمة حاكمة رفضت في أغلبها التقاسم والتشارك والتعدد والتداول، وبين معارضات كُمّمت أفواه بعضها واستؤصِلت بعضها ووُظّفت بعضها.

في ظل هذا المسار غير السليم والعبثي الذي تشهده المنطقة، وهذا الاستفراد والاستخفاف وخطورة الأهداف التي تسعى تركيا لتحقيقها في التوسع وتشريد السكان وهيمنة في المنطقة ومطامع في مناطق أخرى بمساعدة بعض الدول الكبرى وخاصة روسيا بعد أن تعاظمت قوتها العسكرية وامتلكت صواريخ حديثة؛ تبرز أهمية تركيز الجهود على تحقيق المزيد من التماسك والالتفاف لتضافر القوى في هذا الوقت؛ فوجدنا أنه لابد من وضع قواعد ثابتة وراسخة للتعامل فيما بيننا من جهة وبيننا وبين الشعوب الأخرى من جهة ثانية بصورة يمكن تجنب الخلافات، وحلِّ ما يمكن أن ينشأ بيننا من إشكالات في إطار الحوار وعلى قاعدة الأخوة والعيش المشترك؛ فهناك دوماً مشاريع توحي بعدم غياب الإرادة وامتلاك العزيمة، وتعيد إشراقات الآمال والأماني. وتحدُّ من المواقف الرمادية, وتُوجب الكثير من الوضوح في الخطاب، وتدعو للجلوس على أرضية صلبة ومتكافئة تبعد التوجس وتُبنى على الحقيقة.

وعليه فمن المفيد اليوم تنظيم حوارات إيجابية هادئة ترتقي لإيجاد إجابات ثقافية وفكرية وفلسفية وسياسية، والتفاعل بين الجميع، وكل حوار يُعتبر إحدى أهم علامات الديمقراطية والتعامل الديمقراطي ويؤكد على حرية التعبير.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق