مقالات

التركة الترمبية “أوس 45”


حسين فقه
التويتر يغلق نافذة التغريد الزرقاء أمام السموم التي كان ينوي بثها في جماهيره، كل منصات التواصل الاجتماعي حذت حذو تويتر، وبات العصفور الأزرق الصغير عرضة لبندقية ترامب ومصيدته، والذي بدوره أعلن أنه سيطلق منصته الخاصة، كيف لا وهو الملياردير الذي حول السياسة الأميركية لشركة مساهمة تجارية، وأرهق كاهل الهيبة الأميركية بسمسراته التي حولت كل المواقف السياسية إلى “من يدفع أكثر يحظى بالرضى الأميركي”.
الرئيس الأميركي الرابع والخمسين هو الرئيس الأول الذي حرض جماهيره للهجوم على رمز الديمقراطية في الولايات المتحدة “الكابيتول” فمن هو دونالد ترمب؟ “هو رجل أعمال وملياردير أمريكي، وشخصية تلفزيونية ومؤلف أمريكي ورئيس منظمة ترامب، والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة. أسس ترامب وأدار عدة مشاريع وشركات ومنتجعات ترفيهية، التي تدير العديد من الكازينوهات، الفنادق، ملاعب الغولف، والمنشآت الأخرى في جميع أنحاء العالم، ساعد نمط حياته ونشر علامته التجارية وطريقته بالتعامل مع السياسة في الحديث؛ على جعله من المشاهير في كل من الولايات المتحدة والعالم، وقدم البرنامج الواقعي ذا أبرينتايس على قناة إن بي سي. ترامب هو الابن الرابع لعائلة مكونة من خمسة أطفال، والده فريد ترامب أحد الأثرياء وملاك العقارات في مدينة نيويورك، وقد تأثر دونالد تأثراً شديداً بوالده، ولذلك انتهى به المطاف إلى جعل مهنته في مجال التطوير العقاري،  وعند تخرجه من كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا وفي عام 1968، انضم دونالد ترامب إلى شركة والده: منظمة ترامب. وعند منحه التحكم بالشركة قام بتغيير اسمها إلى منظمة ترامب. بدأ حياته العملية بتجديد لفندق الكومودور في فندق غراند حياة مع عائلة بريتزكر، ثم تابع مع برج ترامب في مدينة نيويورك وغيرها من المشاريع العديدة في المجمعات السكنية. في وقت لاحق انتقل إلى التوسع في صناعة الطيران،  واتلانتيك سيتي كازينو، بما في ذلك شراء كازينو تاج محل من عائلة كروسبي “.
لفهم هذا الرجل لم نعثر على وسيلة علمية تفسر لنا تعامله بالسياسة وطرقه البعيدة عن كل عرف سياسي لرئيس دولة في جمهوريات الموز، فضلاً عن أن يكون رئيساً للولايات المتحدة أقوى دولة عظمى في العالم، ولم يكن هناك تفسيرٌ لشخصيته سوى الأرقام التي يستثمرها ويتاجر بها ويكدسها في حساباته، فلجأنا  لهذين الرقمين المتسلسلين “45” الذًين يحددان رقمه التسلسلي في قمة الولايات المتحدة، ولأننا لم نجد ما يقسر هذه الشخصية علمياً لجأنا إلى الميتافيويقيا، فماذا يقول عن هذين الرقمين “45” عمنا ابن سيرين “أبو بكر محمد بن سيرين البصري. التابعي الكبير والإمام القدير في التفسير، والحديث، والفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين” وهذا ما وجدناه في ديدن ابن سيرين: “الرقم 5 يشير إلى الحقد والكراهية والحسد، والرقم 4 يشير إلى الأملاك، مثل امتلاك أراضي جديدة أو عقارات”.
صدقت شيخنا الجليل هذا هو مايفسر كل ما حدث في الولايات المتحدة من أحداث ذكرتنا بمظاهرات الغوغاء من تخريب ونهب وسلب سميت زوراً وبهتاناً “ربيعاً”. هذا صحيح شيخنا ابن سيرين “الحسد والأملاك” هما ما دفعا ترمب لتحريض غوغائه، والذين صنفوا كـ”ارهابيين” في وكالات الأمن القومي الأميركي، للهجوم على الكابيتول والتخريب فيه وتعفيشه.
وللايغال في فهم هذه الشخصية تناولنا اعجابه بالديكتاتوريين وعلى رأسهم أردوغان، ولقد حاول ترمب أن يكون ديكتاتوراً سياسياً كرئيس للولايات المتحدة، فضلاً عن كونه ديكتاتور رأسمالي وتجاري، وحاول أن يتمسك بكرسي الحكم بـ”سوسيولوجيا الديكاتور”، الديكتاتور السياسي أخطر من ذلك الذي في بيته أو في عمله، لأنه يتحكم في مصير شعب ويمارس اضطرابه الشخصي والسلوكي على أمّة بكامل أفرادها. إنه أبعد وأعمق من مجرد شخص على كرسي السلطة، يتناوله كاريكاتير أو برنامج تليفزيوني أو فيلم تسجيلي أو عمل روائي، إن ممارساته وخفايا شخصيته تكمُن في زوايا كرسيه، في حنجرته وهيئته وفي إمكاناته الخطِرة، لتسيير الحكم وفق هواه الشخصي، أفعاله قد تؤدي إلى كارثة أو إلى ثورة أو انقلاب عسكري، أغلبهم يأتون من العسكر يفرحون ببزّاتهم الرسمية أوسمتهم وشاراتهم ونجومهم، ولكن من أتى من علم المال والأعمال قد يكون الأخطر فهم يقومون بكل ما هو فاسد، مُفسدون ولا تطالهم يد العدالة إلا إذا وقعوا في قبضتها بعد نزولهم من على الكرسي، ولذلك تمسك به ترمب، فهل سنشهد محاكمته؟.
خلق ترمب صورة مشوهة للسياسة الأميركية خارجياً وزرع الشقاق داخلياً، تلك السياسة التي تحولت إلى سمسرة وصفقات مما أضر بالهيبة الاميركية عالمياً وخصوصاً في ملفات الشرق الوسط، وجو بايدن سيحمل هذا الارث، وسيحار بهذه التركة التي مازال ترمب في أيامه الأخيرة يحاول مراكمتها أكثر، فهل سيصلح العطار ما أفسده الدهر؟.
هل يكمل بايدن مابدأه أوباما ولم ينهيه؟، هل سنشهد موجات ربيع أخرى؟، هل ستكون الأدوات نفسها أم أن المتغيرات ستجلب معها أدوات جديدة؟
ترمب سمح لتركيا باحتلال مناطق في الشمال السوري باتصال هاتفي بدون الرجوع الى مستشاريه، واكتفى بدور السمسار في المنطقة والعالم، ماذا سيتغير في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وخصوصاً في شمال وشرق سوريا مع مجيئ بايدن؟
ما دلالات اعادة تعيين بريت ماكغورك للشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
أسئلة قد لا نحصل على اجابات لها في القريب العاجل، ولكن كل الدمار الذي حققه ترمب داخلياً وخارجياً لا بد لأحد من اصلاحه وبوادر سياسات بايدن وتعييناته لادارته قد تنم عن تغييرات قد تضع الكثير من الأمور في نصابها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق