الأخبارمانشيت

الإجراءات التركية المناهضة للكرد تنتهك الحرية الدينية

أوضح (أيكان أردمير) البرلماني التركي السابق ومدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD),  بأن تركيا لديها تاريخ طويل من التمييز ضد مواطنيها الكرد, بالإضافة إلى القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية. جاء ذلك في مقالة له نشرتها مجلة Providence الأمريكية.

وأشار أردمير إلى أن هذا الإقصاء المنهجي قد جذب الانتباه الدولي، إلا أن آثاره الضارة على الحريات الدينية للمسلمين الكرد والمسيحيين لا تزال قليلة الملاحظة. مؤكداً على أنه حان الوقت للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF) ومجتمع الدفاع عن الحرية الدينية العالمي لتسليط الضوء على الانتهاكات الصارخة للحرية الدينية التي تنتج عن القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية كجزء من الخدمات الدينية.

وكتب أردمير في مقالته:

اعتقلت الشرطة التركية في /3 تموز/ 28 من رجال الدين المسلمين، واعتقلت تسعة منهم بسبب إلقائهم خطب دينية باللغة الكردية, وأثناء استجواب هؤلاء الأئمة أصرت السلطات على أن مجرد استخدام الكلمات الكردية هو بمثابة التضامن مع (الخطاب التنظيمي) لحزب العمال الكردستاني (PKK), وتأتي هذه الاعتقالات الزائفة في وقت تتصاعد فيه جرائم الكراهية التي تستهدف الشعب الكردي في تركيا, ففي شهر تموز وحده كانت هناك ما لا يقل عن أربع هجمات عنيفة استهدفت الكرد, فالعداء تجاه استخدام اللغة الكردية في الأماكن الدينية ليس اتجاهاً جديداً في تركيا، إذ تخضع هذه الأماكن لرقابة صارمة من قبل مديرية الشؤون الدينية (ديانت), وبالتالي تتحكم في الخدمات الدينية للمسلمين من خلال ما يقرب من 130 ألف رجل دين وظفتهم. لقد منع التجريم المستمر للغة الكردية مؤخراً من خلال تشويه سمعتها باعتبارها دعاية لحزب العمال الكردستاني المتحدثين باللغة الكردية في تركيا ليس فقط من تلقي الخدمات الحكومية على قدم المساواة ولكن أيضاً من الوصول إلى الخدمات الدينية وأداءها بالشكل الذي يرونه مناسباً, كما رفضت (ديانت) السماح بإلقاء خطب باللغة الكردية، وتقوم السلطات التركية بانتظام بقمع الأئمة الذين يدمجون اللغة الكردية في شعائرهم الدينية، مما أدى إلى الاعتقالات والسجن والنفي بحق الأئمة الكرد.

وأشار أردمير في مقالته إلى أن مدينة اسطنبول أكبر مدينة في تركيا ووجهة سياحية رئيسية، هي موطن لأكثر من ثلاثة ملايين كردي, وتستضيف أكثر من 200 ألف سائح  يتحدث اللغة الكردية كل عام, لا تقدم خدمات باللغة الكردية رغم أن البلدية تقدم خدمات إعلامية بعشرين لغة أخرى, ويمتد إقصاء الكرد إلى القطاع الخاص أيضاً, وكذلك فإن الشركات المزودة للخدمة الخلوية في تركيا لا تدعم الخدمات للعملاء باللغة الكردية، على الرغم من أن البلاد تضم حوالي 18 مليون كردي.

وأكد أردمير بأن عداء الحكومة التركية تجاه اللغة الكردية يعود إلى الإجراءات المتطرفة المناهضة للكرد في الماضي, حيث قال:

في الفترة بين عامي 1983 و 1991 كان من غير القانوني التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة, ولم يكن البث باللغة الكردية ممكناً حتى عام 2002، ولم يتمكن الآباء حتى عام 2003 من تسمية أطفالهم بأسماء كردية, على الرغم من رفع هذه اللوائح التمييزية فإن الكراهية تجاه اللغة الكردية والتفسير الخاطئ المتعصب لها لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

وأضاف:

بالنظر إلى سجل تركيا المثير للقلق فيما يتعلق بالأقليات الدينية ونهجها العدائي المتزايد تجاه القضية الكردية، فإن تأمين الحرية الدينية لكرد تركيا يبدو بعيد المنال, فإذا تحققت المحاولة القضائية لإغلاق ثاني أكبر حزب معارض في البلاد، حزب الشعوب الديمقراطي، فإن الكرد سيفقدون الحزب الوحيد الذي يدافع باستمرار عن حقوقهم، بما في ذلك حرياتهم الدينية.

واختتم أردمير مقالته مشيراً إلى التقارير السنوية لـ USCIRF  التي قدمت تقييمات مفصلة للقيود المفروضة على حرية الدين أو المعتقد في تركيا، وأوصت اللجنة الحكومة الأمريكية بإدراج تركيا في قائمة المراقبة الخاصة لوزارة الخارجية لانخراطها في انتهاكات خطيرة للحرية الدينية أو التسامح معها, لكن لم يكن هناك تركيز على الدور الضار للقيود المفروضة على اللغة الكردية والتحيز ضد الكرد, لذلك يجب على USCIRF تنظيم بعثة لتقصي الحقائق إلى تركيا لدراسة هذه المشكلة الملحة، ويجب على الدبلوماسيين الأمريكيين الذين يراقبون قضايا الحرية الدينية في تركيا توثيق مثل هذه الانتهاكات بمزيد من التفصيل, بينما يتفاعل مسؤولو إدارة بايدن مع أنقرة يجب عليهم تذكير نظرائهم الأتراك بأن إزالة الانتهاكات والقيود بحق اللغة الكردية لا تقل أهمية عن احترام الحريات الدينية لكرد تركيا كما هو الحال بالنسبة للاعتراف بحقوقهم وحرياتهم الأوسع.

أيكان أردمير: عضو سابق في البرلمان التركي ومدير أول لبرنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD). وهو عضو في فرقة العمل المعنية بأقليات الشرق الأوسط التابعة لرابطة مكافحة التشهير وعضو اللجنة التوجيهية في الهيئة الدولية للبرلمانيين من أجل حرية الدين أو المعتقد (IPPFoRB).

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق