تقاريرمانشيت

الأمم المتحدة عاجزة أو تتظاهر بالعجز إزاء قطع تركيا للمياه عن سوريا

أبلغ مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أنه يجب إيجاد حل مستدام للحفاظ على تدفق المياه إلى شمال وشرق سوريا، وذلك بعد أن قطع الاحتلال التركي والفصائل التابعة له المياه من محطة علوك الواقعة في مدينة سري كانيه المحتلة، وقال لوكوك:
أريد أن أطلعكم على الوضع في محطة مياه علوك، لقد تم قطع إمدادات المياه مرة أخرى بشكل شبه دائم خلال الأسبوعين الماضيين، إن هذا يؤثر على ما يقرب من نصف مليون شخص في الحسكة بما في ذلك مخيم الهول، وقد سجلت الأمم المتحدة حتى الآن أكثر من 20 حالة قطع للمياه خلال العام الماضي، يجب معالجة هذه المشكلة خاصةً وأن المنطقة تعاني من زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وأضاف لوكوك مشدداً:
 أدعو مرة أخرى إلى حل مستدام للحفاظ على تدفق المياه من محطة علوك، ويجب أن يشمل أي حل الوصول الآمن والمنتظم للفرق الفنية إلى المحطة.
وفي هذا السياق تقوم الميليشيات والفصائل المدعومة في سري كانيه بتحويل الكهرباء من الخطوط الرئيسية التي تربط محطة كهرباء الدرباسية بمحطة ضخ المياه علوك إلى مقراتهم ومعسكراتهم، مما يجعل محطة علوك تعمل بأدنى حد من طاقتها وأحياناً تتوقف المحطة.
وفي سياق متصل أشار ساشا هوفمان  الباحث في مركز معلومات روج آفا (RIC) إلى تعمد تركيا قطع مياه نهر الفرات عن شمال وشرق سوريا، مؤكداً بأنه تم تقليص ساعات تشغيل الكهرباء في كوباني ومنبج بسبب انخفاض منسوب مياه الفرات، حيث تعتمد شبكات الكهرباء في شمال وشرق سوريا على توليد الطاقة من السدود، وأوضح هوفمان بالقول:
 
إن مناطق الطبقة والرقة ومنبج ودير الزور وكوباني تحصل على الكهرباء من هذه السدود، وتعاني بالفعل من انقطاع التيار الكهربائي نتيجة قطع تركيا لمياه الفرات، وإقليم الجزيرة سيشهد انقطاعها أيضاً، كما سيؤدي انخفاض منسوب مياه النهر إلى نقص في مياه الشرب وتلف المحاصيل الزراعية.


وأيضاً نشرت مجلة “شبيغل” الألمانية  تقريراً عن حرمان تركيا السوريين من حق الاستفادة من مياه نهر الفرات مخالفةً بذلك القوانين الدولية، وأشار التقرير إلى تراجع منسوب النهر مؤخراً بسرعة كبيرة، حيث أصدرت المنظمة الدولية للهجرة تحذيراً من التداعيات الخطيرة لنقص المياه في الفرات ودجلة.
وأكدت مجلة “شبيغل” بأن مستوى المياه في نهر الفرات قلّ كثيراً خلال الأسابيع الماضية، موضحةً بأن الاتفاقيات الدولية تؤكد حق سوريا في الحصول على 500 متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات، إلا أن سوريا تحصل حالياً على ما يقل عن 200 متر مكعب في الثانية.
وحذرت المجلة من العواقب المميتة لنقص المياه في المنطقة، مشيرةً إلى أن سد تشرين يزوّد الملايين من السوريين بالكهرباء حيث يقدر إنتاجه بـ800 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، لكن نقص المياه أدى الى تراجع هذه الإنتاجية إلى الربع (200 ميجاوات)، كما يشكل نهر الفرات مصدراً أساسيا للمياه بالنسبة الى عدد كبير من السوريين، وتستخدم مياهه في ري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها ملايين الناس في الشمال السوري لكسب قوت يومهم، وبالتالي فإن هؤلاء مهددون بالجوع، وكذلك تراجعت الثروة السمكية كثيراً مع نقص المياه.
وأرجعت المجلة السبب إلى مشاريع أردوغان  في جنوب شرق الأناضول، لافتةً إلى أن السدود الجديدة التي شيدها أردوغان في المنطقة تحبس المياه عن الأراضي السورية والعراقية، وتسمح بتدفق مياه شحيحة إلى سوريا والعراق”.
وحول هذا الموضوع أكد الباحث المتخصص في قضايا المياه توبياس فون لوسو بأن تركيا تستخدم المياه سواء في الفرات أو محطات الضخ السورية التي تسيطر عليها مثل علوك كسلاح حرب لتعزيز وجودها وحلفائها في سوريا، وتوجيه ضربات قوية للكرد السوريين.
 
وتابع لوسو: أنقرة اختارت فصل الصيف الشديد الحرارة لتنفيذ مخططها، لأن الناس في حاجة كبيرة للمياه، وشحّها يضغط عليهم بشكل كبير، ويمثل ضغطاً أكبر على سلطات الإدارة الذاتية، وأي تبرير تركي لتقطع المياه انطلاقاً من حاجة الأتراك للمياه غير صحيح، لأن تركيا لا تعاني من نقص المياه.
وقد انخفض منسوب المياه في سدي تشرين والطبقة إلى أدنى مستوياته بسبب نية دولة الاحتلال التركي بقطع مياه نهر الفرات بشكل شبه كامل عن سوريا، وكما جرت العادة فإن المجتمع الدولي والأمم المتحدة تنظران بصمت وعجز إلى جرائم أردوغان وحكومته، وامتناعهما عن ردع حكومة أردوغان وإجباره على وقف جرائمه أكبر دليل على تواطؤهما وشراكتهما معه في هذه الجرائم.
 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق