تقاريرمانشيت

آلدار خليل: أردوغان يستغل سلطات دمشق وعلى الأخيرة الجلوس مع الإدارة الذاتية

أجرت وكالة ANHA للأنباء حواراً مع عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD”” حول مساعي الدولة التركية لبدء العلاقات مع دمشق، والمواجهات والمعارك بين مجاميع المرتزِقة في عفرين مؤخراً إضافة إلى التطرق للكثير من المخططات التركية

وفي ما يلي نص الحوار:

*مؤخراً تحاول الحكومة التركية تطوير العلاقات مع حكومة دمشق. وبعد الاجتماعات على مستوى المخابرات يريدون الآن عقد اجتماعات على مستوى الحكومة. الدولة التركية التي وصفت نظام البعث بـ “الإرهابي”، لماذا بدأت الآن بمثل هذه المساعي، ما تقييمكم لذلك؟

تدخلت الدولة التركية في الوضع منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن. أرادت أن تسخر التغييرات التي تحدث في سوريا في خدمتها. لسان حالها يقول: إذا كان هناك تغيير فينبغي أن يكون لصالحي، لذلك، تدخلت في جميع الأطراف والقوى التي تريد إجراء تغييرات في المنطقة. ونتيجة لذلك كانت هي السبب في أن تتحول مرحلة الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات، وتغيرت مناهج وسياسات المعارضة وتحولت إلى مرتزقة. وأطالت أمد الأزمة.

كان أردوغان ومسؤولون في الدولة التركية يقولون على مدار 24 ساعة: نحن ضد نظام بشار، نحن نقف مع الشعب السوري، فتحوا الحدود وأخذوا نصف الشعب السوري إلى تركيا، ومن هناك انتشروا في جميع أنحاء العالم. استغلت قضية اللاجئين وضغطت على أوروبا ودول أخرى، كما استخدمتهم ضد سوريا. إذا كانت حكومة دمشق لا تزال باقية اليوم وبإمكانها ارتكاب المجازر، ولا يوجد استقرار في سوريا ولا توجد قوة ديمقراطية، فإن السبب في كل ذلك هو تدخل الدولة التركية. بعد فترة قصيرة، تدخلت الحكومة التركية على الفور عسكريا ونقلت المرتزقة إلى الأراضي السورية لتحركهم مثل حجارة الشطرنج.

تغير التكتيكات

لولا تدخلات الدولة التركية هذه، لكان تم إيجاد وتطوير الحل في جنيف وتم التوصل إلى اتفاق. هاجمت الإدارة الذاتية بشكل متواصل. بعد أن حولت المعارضة كلها إلى مرتزقة، تراجع المشروع السياسي وانهارت الحوارات في جنيف. لقد تسببت في بقاء سوريا في حالة الأزمة. الآن لم يعد لها أي مصلحة مع هذه المعارضة، وهي تحتفظ بها للضرورة. من ناحية أخرى، فهي بحاجة إلى حكومة دمشق. لذا فهي الآن تغير تكتيكاتها، الاستراتيجية هي نفسها، لكنها تغير التكتيكات.

*ما هي هذه التكتيكات؟

أحد هذه التكتيكات هو كيفية بناء العلاقات مع حكومة دمشق. ستقدم تنازلات لحكومة دمشق وتتراجع عن بعض الخطوات. تم اعتبار بعض الجماعات رسمياً بـ “المعارضة السورية” على المستوى العالمي، وأرادت بلورة حل معها وأعلنتها كـ “الحكومة المؤقتة”، لكن تركيا تريد الآن تحييدها. تحاول إرضاء حكومة دمشق بهذا. حكومة دمشق تقول لتركيا: “لقد كنت معادية لي لسنوات عديدة، والآن ترغبين بالجلوس معنا. لكن بالتأكيد هناك مقابل لهذا التقارب. بادئ ذي بدء، المعارضة التي تدعمها غير مقبولة. يجب ألا تكون الأراضي التي تحتلها تركيا في أيديهم. اعطوا هذه المناطق لداعش والنصرة. لا مشكلة في ذلك، لكنني لا أقبل أن تكون في أيدي المعارضة.

*هل المواجهات في عفرين بين المرتزقة ودخول هيئة تحرير الشام إلى المنطقة مرتبط بهذا؟

هذا الوضع هو أحد مفرزات هذه المساعي. من جهة، تخفف تركيا العبء عن إدلب، فيما تستعد حكومة دمشق للسيطرة على معبر باب الهوا. من ناحية أخرى، تريد تركيا منح هيئة تحرير الشام منطقة مثل عفرين

لإقناعها من أجل إخراجها من بعض مناطق إدلب. إذا لم يكن عفرين، فإنهم يريدون إعطائهم مناطق مثل الباب، جرابلس، أو إعزاز. والغرض من ذلك هو إيجاد طريقة للمصالحة مع حكومة دمشق. مجموعات المعارضة التي تحولت إلى مرتزقة أصبحت الآن ضعيفة وغير فعالة. الأتراك سوف يبقون على وجودها للاستخدام وقت الحاجة. لكنها لن تمنحهم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي. وزيادة على ذلك سيحاولون إيجاد بدائل لهم في عفرين وأماكن أخرى.

*في هذه الحالة كيف سيكون موقف حكومة دمشق؟

يمكن أن تتراجع حكومة دمشق نوعاً ما. ستقول: حسنًا، على الأقل يمكنك أن تنقذني من عبء هؤلاء الأشخاص الذين تحولوا إلى أطراف معادية لسوريا. وطبعاً فإن المجموعات الأخرى مثل داعش والنصر لا شرعية لها في العالم. ويمكنني التخلص منهم بأي شكل كان. لكن وضع الآخرين كان مختلفاً. يعترف أردوغان صراحةً أنه استخدم الشعب والثورة وقضية سوريا لمصلحته الخاصة ويتاجر بها مع حكومة دمشق. كما يتاجر مع الروس حول حكومة دمشق. حكومة دمشق تقول: هذه المناطق ليست بيدي، ونحن ضعفاء. ستنتقل الدولة التركية من حالة العداء على مدار 24 ساعة إلى حالة الوقوف إلى جانبي، لذلك فهي تعتبر هذا بمثابة نصر ولا تهتم بأي شيء آخر.

*هل يمكنكم شرح هذا قليلاً، حول ماذا يعقدون الصفقات؟

تريد الحكومة التركية من حكومة دمشق تجديد اتفاقية أضنة. يريدون إضافة بعض البنود إلى اتفاقية أضنة. كيف؟ في وقت سابق، سُمح لتركيا بالدخول لمسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية. الآن تركيا غير راضية حتى عن 30 كيلومترا. حكومة دمشق ليست في وضع يمكنها الرفض. على شعب سوريا أن يعرف أن الدولة التركية واحتلالها هم من وضعوا العوائق أمام نجاحهم. يجب أن يكون لكل شعب سوريا موقف واضح من هذا الأمر.

*تصاعدت مساعي تحسين العلاقات بين دمشق وأنقرة بعد تهديدات الدولة التركية باحتلال مناطق جديدة. على وجه الخصوص، برزت مساعي الدولة التركية في اجتماعات سوتشي وطهران. في الآونة الأخيرة، التقى بوتين وأردوغان في أستانا. كيف تقيمون لقاء أردوغان وبوتين؟

تستفيد الدولة التركية حاليا من أمور عديدة. أولاً، حكومة دمشق غير مؤثرة. ثانياً، روسيا في مأزق. تغير وضع روسيا بعد الحرب في أوكرانيا. إنها بحاجة إلى الدولة التركية حتى لا ينهار اقتصادها، وتحرر نفسها من الحصار، وتتمكن من بيع الغاز والنفط وأن لا تهزم في أوكرانيا. والدولة التركية تستغل وتستفيد من هذه القضايا. بشكل يومي هناك مخططات مشتركة بين الأتراك والروس. الاتراك يتواصلون مع الروس ويقولون للناتو “انظروا أنا لدي البديل” ويفرضون مطالبهم عليهم. تركيا جارة لروسيا، ولا يمكن لروسيا كسر الحصار إلا من خلالها. كلاهما يحتاجان إلى بعضهما البعض. وأفضل مكان مناسب وملائم لعقد الصفقات هو سوريا.

الموضوعات الرئيسية لهذه الاجتماعات بالنسبة لتركيا هي الإدارة الذاتية والكرد. وبالنسبة لروسيا هو الوضع في أوكرانيا. ونتيجة لهذه اللقاءات، يستمر القصف على مناطق الإدارة الذاتية. تريد روسيا أن تضع أوروبا في مأزق وأن تتحرر من ضغوطاتها. قد يساعد أردوغان الروس أيضا في هذا الأمر. سيحاول أردوغان عقد المزيد من الصفقات من أجل تنفيذ مشروعه ضد الإدارة الذاتية والكرد.

*قبل أيام جمعت حكومة دمشق العديد من شيوخ ووجهاء العشائر من شمال وشرق سوريا في حلب وحاولت تأليبهم على الإدارة الذاتية. كيف تقيمون هذه الخطوة من قبل حكومة دمشق؟

ترى سلطات دمشق أن الأتراك لم يعودوا يهاجمونها كما في السابق ويريدون إقامة علاقات. لهذا تسعى إلى إظهار قوتها. وتقوم حاليا بعقد الصفقات حول المناطق المحتلة وكذلك المناطق المحررة التي تحت سلطة الإدارة الذاتية. لا تستطيع الهجوم بشكل مباشر لذلك تتصرف بطريقة مختلفة، فهي تريد إحداث فتنة. تريد إبعاد شعوب المنطقة عن هذه الإدارة بشكل من الاشكال. لقد بذلت محاولات كهذه من قبل، لكن لم ينجح شيء. بدلاً من العمل على التوافق والمصالحة وإيجاد الحلول، فإنها تقوم بعقد مثل هذه اللقاءات. فما الذي ستحققه بهذه الأساليب؟ هذه ليست سياسة صائبة، فهي تضع الناس في خانة المجرمين والمذنبين. كان عليها أن تقول لهؤلاء الشيوخ والوجهاء “كيف سنحل مشاكلنا”. لو أنهم فعلوا ذلك، لكان يمكن أن يمثلوا سوريا، جميع السوريين. لكنها تتصرف على العكس من ذلك ولا تأخذ بعين الاعتبار الصراعات والمشاكل الكبيرة التي ستنشأ على هذه الأرض مستقبلاً. همها الوحيد هو كيفية استغلال الناس لصالحهم. لقاءات كهذه تضر بوحدة الشعب السوري. لكنها لا تستطيع تدمير الإدارة الذاتية بهذه الاجتماعات. من يريد مصلحة سوريا لن يعارض هذه الإدارة بل سيدافع عنها.

*كيف يمكن أن تتطور المباحثات بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق وماذا يجب أن تفعله حكومة دمشق لحل الأزمة في سوريا؟

يجب على الإدارة الذاتية وحكومة دمشق أن تجلسا معاً وتتفقا سواء أكان اليوم أو غداً أو في أي وقت كان. لقد تفاقمت المشاكل في هذا الوطن بشكل كبير، إذا كنا نريد حقًا مصالح الشعب السوري، فيجب أن نجتمع

معاً. إذا اجتمعنا، يمكننا تطوير حل. هناك بعض القضايا التي لا تتطابق فيها وجهات نظرنا. لكن هناك العديد من القضايا التي يمكننا حلها. نحن نقول وكذلك حكومة دمشق تقول إننا لا نريد تقسيم سوريا. لكن حكومة دمشق ما زالت تتصرف وفق الذهنية المركزية وبعيدة عن الحل. لو أرادوا حلا لما جمعوا أولئك الشيوخ. لماذا سيجتمع أردوغان وبشار سوياً، بينما لن نتمكن نحن من الجلوس مع دمشق؟ إذا اجتمعنا سنقول أشياء لصالح سوريا. سنعبر عن استعداداتنا لحل جميع القضايا والقضية الكردية. نحن لم نقل أبدا “لا يوجد غير الكرد”. إذا قبلتم بنا، فنحن أيضاً نقبل بوحدة سوريا وسيادتها.

نحن جزء من هذا الوطن، لكننا نريد أيضاً حقوقنا وحل قضايانا. نحن لا نستغرب أن قوى دولية مثل روسيا، والتحالف، والدول العربية، إلخ. تسعى لدفع دمشق خطوة نحو الحل. من أجل حل وضع مناطق الإدارة الذاتية، وحتى وضع حكومة دمشق، يجب أن نجلس معاً. ما هو وضع حكومة دمشق؟ قبل 10 سنوات، أعلنت العديد من الدول “أننا لا نقبل هذا النظام”. يجب أن لا ينخدعوا بكلمات أردوغان حين يقول “سنتفاوض معاً”. إنه يريد استغلال حكومة دمشق، واستخدامها للضغط علينا وعلى المعارضة والدول الأخرى. وهذا ليس في مصلحة حكومة دمشق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق